728 x 90

تقرير .. المؤشر الأكثر استقرارا في الاقتصاد الإيراني هو عدم الاستقرار

  • 5/21/2020
المؤشر الأكثر استقرارا في الاقتصاد الإيراني هو عدم الاستقرار
المؤشر الأكثر استقرارا في الاقتصاد الإيراني هو عدم الاستقرار

على مدى الأيام القليلة الماضية، ارتفع سعر الدولار والذهب مرة أخرى. حيث وصل سعر الدولار إلى أكثر من 17000 تومان، وقفز سعر الذهب من عملة الربيع إلى 7 مليون و 450 ألف تومان. ويعتبر هذا الارتفاع في الأسعار أول نتائج "طفرة الإنتاج" التي كان قد وعد بها خامنئي.

وعلى الرغم من تراجع مؤشر سوق الأسهم في هذه المنافسة، حيث انخفض إلى أقل من مليون نقطه بتراجعه بمقدار 19 ألف نقطة، إلا أن سوق الإسكان دخل في حالة من عدم الاستقرار، وامتنع المشترون والبائعون عن اتخاذ أي إجراء. والأكثر إثارة للقلق من كل ذلك هو حالة الإنتاج والاستيراد والشراء والربح والخسارة التي يشهدها سوق السيارات.

ولتشجيع المواطنين معنويًا بعد ارتفاع سعر الدولار والذهب وارتباك الأسواق الأخرى، قارن همتي، رئيس البنك المركزي الوضع الحالي بصيف عام 2018، وذكّر بالأوضاع الوخيمة التي شهدتها البلاد مع بداية تطبيق العقوبات المفروضة، حيث شهدت أسواق العملة الأجنبية والنقد وأسواق الأصول الأخرى فوضى عارمة، وإلى أي مدى ارتفع سعر الدولار بشكل مذهل.

وحذر من أن الظروف صعبة فعلًا في الوقت الراهن، حيث ارتفعت توقعات التضخم. ودعا إلى التحلي بالصبر حتى رؤية ما ستؤول إليه الأمور.

وسوف يتم في الأيام المقبلة الإعلان عن توقعات البنك المركزي بشأن التضخم على مدى عام قادم و "التضخم المستهدف"، وغير ذلك. والجدير بالذكر أن المنحى يتحسن ومن الممكن إدارته والعمل على استقراره، كما أنه من الممكن إعادة الأمور إلى طبيعتها. (صحيفة "اقتصاد نيوز"، 18 مايو 2020)

ارتفاع الأسعار مؤشر على التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية

على الرغم من أن المعلنين الحكوميين يستهينون بتصاعد ارتفاع أسعار الذهب والدولار والعملات، ويرون أن تراجع سوق الأسهم أمر طبيعي وناجم عن توقف هذا السوق، إلا أن شريحة أخرى من السوق والمواطنين يشعرون بالقلق من منحى الأوضاع ويرون أن هذه التصريحات غير واقعية، وعادوا إلى أسواق الدولار والذهب مرة أخرى.

والدليل على ذلك هو الارتفاع المفرط في أسعار السلع والخدمات ومحاولة منع تراجع قيمة رأس المال المتاح لهم. وهذا ما أكده رئيس البنك المركزي أيضًا ووصفه بالتضخم المتوقع. ويقيّم الخبير الحكومي، كامران ندري هذه التطورات على النحو التالي:

« لا شك في أن أصحاب رؤوس الأموال الصغار الذين يشعرون بالقلق على رؤوس أموالهم في سوق الأسهم ولديهم مخاوف من انهيار هذا السوق، يبحثون عن أسواق أخرى للحفاظ على أموالهم. وفي هذه الأثناء، نجد أن سوق العملة والذهب والعملات الأجنبية أقل خطورة ومخاطرة من سوق رأس المال.

وبناءً عليه، اتجه بعض أصحاب رؤوس الأموال الصغار نحو سوق العملة وشراء شهادات إيداع الذهب من البنك المركزي نتيجة لتراجع مؤشرات سوق الأسهم. والجدير بالذكر أن جزءًا من الغلاء في سوق العملة ناجم عن تزامن توجه الناس وسوق العملة للشراء من سوق رأس المال". (موقع "قدس آنلاين"، 18 مايو 2020)

تنبؤ مؤسسة فيتش سوليوشنز لمستقبل الاقتصاد الإيراني

لا تتم دراسة الوضع غير المستقر لاقتصاد نظام الملالي في الدوائر ووسائل الإعلام الحكومية فحسب، بل من الواضح وضوح الشمس أن المؤسسات الأجنبية الموثوق بها أيضًا تعترف بذلك. وقام مركز الغرفة الإيرانية للأبحاث بترجمة ونشر تقرير مؤسسة فيتش سوليوشنز ( بيزينس مانيتور سابقًا) وتوقع حدوث بعض التقلبات الاقتصادية في إيران.

وتتوقع هذه المؤسسة حسب تقديراتها أن الضغوط الناجمة عن التضخم إلى جانب التقلبات الأخرى سوف تؤدي إلى معاناة إيران مستقبلًا من الفوضى الاقتصادية العارمة. وهي ضغوط لا تزال متصاعدة أيضًا. وورد في هذا التقرير أن عجز الميزانية الإيرانية سيزداد من 8,4 في المائة إلى 6,5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المحتمل أن يتم تعويض العجز في الميزانية من خلال المزج بين انخفاض الاحتياطيات والاقتراض المحلي.

وسوف يكون العجز في الميزانية هو السبب في هذه الزيادة. بالإضافة إلى ذلك، سيؤدي تراجع عائدات النفط إلى تقلص الإيرادات الضريبية. ومن ناحية أخرى، زادت ميزانية الصحة من التكاليف في ظل تفشي وباء كورونا، مما سيؤدي إلى بدوره إلى زيادة الضغوط الناجمة عن التضخم.

وإذا أخذنا في الاعتبار وضع إنتاج النفط وسقوط أسعاره بشكل مذهل، يمكننا ببساطة أن نتوقع حدوث تراجع حاد في دخل حكومة الملالي". ويعبر هذا التقرير عن مخاوف وقلق نظام الملالي من ردود فعل الشعب على النحو التالي:

"في حين أن المسؤولين يرفضون رفع الضرائب بشكل كبير بسبب المخاوف من الاستياء الاجتماعي، منحت الحكومة المتضررين من تفشي فيروس كورونا المستجد "كووفيد-19" مهلة مدتها ثلاثة أشهر لدفع الضرائب". (إيمنا، 18 مايو 2020)

والجدير بالذكر أن نظام الملالي انحدر في دوامة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لدرجة أن خبراء الاقتصاد الأجانب أيضًا يقرون بأن هناك احتمالا كبيرا لاندلاع احتجاجات وردود فعل شعبية شرسة ضد هذا النظام الفاشي المفلس.

وأيد خبراء الحكومة هذا التقييم من منطلق التعاطف وتقديم المساعدة لنظام ولاية الفقيه، بيد أنهم يحذرون من أن التدابير والاستراتيجيات قد لا تسفر عن الاستجابة المنشودة وذكّروا بانتفاضة نوفمبر 2019، قائلين:

"إن أعمال الشغب والاحتجاجات المتكررة التي قام بها المواطنون داخل إيران كل أسبوعين تقريبًا تسببت في حدوث أكبر الصدمات التي حلت بالبلاد. ووقعت إيران في مصيدة الأحداث، وكان أسوأها في عام 2019، حيث أسفرت عن عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وفشل الآمال والتكتيكات في تحقيق النتائج المرجوة.

ويفكر المتطرفون والمضللون في خطة تهدف إلى نشر الإحباط واستمرار الأزمات في السنة المتبقية من أجل الاستيلاء على السلطة التنفيذية، وغير ذلك.

ومن شأن مصيدة الأحداث أن تقضي على البراعة الإدارية والأمل، وتصيب المواطنين بخيبة الأمل وتسفر عن سيطرة المتطرفين، وقيادة البلاد إلى الرجعية والتخلف وعدم الاستقرار، بيد أن التأكيد على رأي الخبراء والنخبة وسيادة القانون يحافظ على المرجعيات ويحفظ إيران من الخطر المحتمل. (صحيفة "اقتصاد نيوز"، 18 مايو 2020)

وعلى الرغم من هذه الحيل والنصائح والتحذيرات، فما هو واضح كالشمس هو أن الانتفاضة والإطاحة ستكون أكثر ضراوة هذه المرة على رأس نظام الملالي، ولا مفر له منها.

ذات صلة: