728 x 90

بعد صنعهم للواقع المرير..مستقبل أسود ينتظر مغتصبي السلطة في إيران

انتفاضة نوفمبر 2019
انتفاضة نوفمبر 2019

في الوقت الذي بدأ فيه الصراع والجدال بين الزمر المهيمنة في نظام ولاية الفقيه على مقعد رئاسة الجمهورية؛ في نهاية الربع الأول من عام 2021، وما زالت حدة الاستقطابات والتحزبات تحتدم، نجد أن الوجه الآخر لعملة هذه المنافسة "المافيوية" يتمثل في وضع نظام الملالي الاقتصادي الحرج للغاية ومستقبله الضبابي، وضعٌ يكشف من منطلقات اقتصادية حالة الجمود واستنزاف آخر الاحتياطيات، وإفراغ صناديق أرصدة الأجيال من الأموال.

وفي غضون ذلك، ترد أنباء عن حدوث ركود في مسرحية الانتخابات الرئاسية، حيث لم تترك الأزمة الاقتصادية وتفشي وباء كورونا، فضلًا عن الرعب من الغضب والكراهية الاجتماعية، أي حافز حتى للمفرطين في مجاملة نظام الملالي على المشاركة في الانتخابات، ناهيك عن الذين يرفضون الخضوع لأي زمرة أو فصيل سواء من الأصوليين أو الإصلاحيين المزيفين؛ بسبب الفقر المدقع والبؤس الناجم عن سرقة خامنئي وحراسه لمواردهم المحدودة، ولا يفوتنا أن نقول إن العزلة الدولية لنظام الملالي والعقوبات تشير أيضًا إلى أنه قد تم تهميش سياسة الاسترضاء والانتهازيين الداعين لها.

وفي ظل هذه الظروف لا يتردد أنصار الوضع القائم في التعبير عن خوفهم من حصد ما زرعوه، فعلى سبيل المثال، يقول قنبري، من الزمرة المغلوب على أمرها والعضو السابق في مجلس شورى الملالي: "إننا نواجه مشاكل هيكلية خطيرة وضعت البلاد في موقف محفوف بالمخاطر، ويتطلب حل هذه المشكلة الاستثمار، والاستثمار يتطلب تحسين السياسة الخارجية وتطبيع الوضع في البلاد". بحسب ما جاء في (موقع "بهار" الحكومي في 28 فبراير 2021).

ومن بين المطالب والمناشدات التي تطلقها التيارات العامة التي تنادي بإقامة علاقات مع أمريكا، هذه الأيام، هي مطالبتهم لزعماء نظام الملالي بتخفيف حدة التوتر وأن يتفاعلوا مع بايدن ولا يضيعوا الفرصة، ويحذرون من أن إمكانية زيادة رأس المال وحل المشاكل يبدو أمرًا مستبعدًا، ما لم نعود إلى المجتمع الدولي ونقيم علاقات طيبة مع العالم ونتفاعل معه منطقيًا، وهذا التحدي قائم أيضًا في المشاكل الأخرى التي يواجهها رئيس الحكومة الـ 13.

لكن الحقائق الاقتصادية مرعبة للغاية لدرجة أنها تسرق النوم من عيون أصحاب السعادة، فالاقتصاد تحت وطأة حكم الملالي منهار ويزداد انهيارًا، فالكمية الضئيلة من النفط التي يبيعونها من خلال التحايل على العقوبات لا أمل في أن تؤتي أكلها نتيجة لفقدان العملاء الثابتين وانعدام استقرار الاقتصاد العالمي.

ومع هذه الأوضاع وصلت قيمة العملة الوطنية، التي تزداد تراجعًا يومًا بعد يوم، إلى وضع يرثى له، والأمر الأكثر إثارة للمخاوف هو تدني رواتب العمال والكادحين الذين يعانون من الفجوة الكبيرة بشكل خرافي بين رواتبهم والتضخم وارتفاع الأسعار وما يحتاجونه من خدمات، والحقيقة هي أنهم بتقاضيهم 2 مليون تومان وبحد أقصى 100 دولار يعتبر دخلهم من أدنى الدخول للفرد في العالم، ولم يعد بالإمكان تغطية النفقات المنزلية الشهرية بما لا يقل عن 10 ملايين تومان، ليدق معها ناقوس خطر انتفاضة جيش الجياع والفقراء.

رئيس جمهورية ضعيف

من خلال هذا المنظور السوداوي والمتعثر، تقوم وسائل الإعلام الاقتصادية، واحدة تلو الأخرى، بوضع التصورات حول الرئيس المستقبلي لنظام الملالي من خلال التنويه عن الوضع الأسوأ خلال العام المقبل، حتى لا يُقبل من الآن فصاعدا على اتباع الشعارات الشعبوية المضللة للرأي العام، وألا يقطع على نفسه وعودًا وهمية، ويعلم أنه أضعف شخصية ثانية في هذا النظام.

مستقبل أسوأ من الماضي

عاش عناصر نظام الملالي عصراً ذهبياً تمثل في نموهم وازدهارهم قبل استيلائهم على السلطة في فبراير 1979، مدعين سبب ازدهارهم إلى كونهم من أصحاب الفضيلة، ولكن بدأت نهايتهم منذ اليوم الذي اغتصبوا فيه سيادة الدولة الإيرانية، وفعلوا ما لم يفعله المحتلون بهذه الأرض وشعبها، ولا شك في أننا دفعنا ثمنًا باهظًا من دماء خير أبناء الشعب الإيراني، وضحينا بالغالي والنفيس، وكشفنا عن جرائمهم، وأياديهم الملطخة بالدماء وسمعتهم السيئة فطرياً، وتاريخيًا للعالم أجمع.

وسوف يُضاف يونيو 2021 إلى هذه الملفات السوداء، إلى أن يزيل الشعب الإيراني والشباب الثائر النقطة السوداء لولاية الفقيه إلى الأبد من صفحة تاريخ إيران البيضاء، وحضنها الطاهر.