728 x 90

خامنئي؛ فبركة الانتخابات والأيام الصعبة

الانتخابات المهزلة
الانتخابات المهزلة

المفاهيم المعدلة

إن ما يسمى بالانتخابات في ثقافة الملالي ليس بمعناه الحقيقي المتداول في المجتمعات الديمقراطية. وفي ثقافة مفرداته السياسية حذف نظام الملالي اسم الديمقراطية واستبدلها بـ "الديمقراطية الدينية". وتعني الديمقراطية الدينية كل شيء ما عدا الديمقراطية وحكم الشعب للشعب.

مجلس صيانة الدستور وحقه للرقابة

نظرًا للمَلكية المطلقة للولي الفقيه، فليس من المفترض أن يكون لأبناء الوطن حق الاختيار أو يكونوا مؤثرين. ويختار الولي الفقيه بعض عناصره الموالين له لسحب واحد من الصندوق في مسرحية مفبركة.

ومن المثير للاهتمام، أنه من أجل جعل هذه العملية الموصى بها أمرًا واقعًا محكمًا يتم تصفية العناصر المختارة عدة مرات في مؤسسة تم تعيين بعض كبار الملالي المعممين فيها وإضفاء الطابع المؤسسي من حق مجلس صيانة الدستور للرقابة، وبقاء على أكثرهم ولاءً للولي الفقيه. وعلى حد قول خامنئي هم عناصر متميزة بالإيمان الصادق والالتزام العملي.

إنهاء الاستخدام الآليه للانتخابات

من وجهة النظر القروسطية هذه يجب على أبناء الوطن أن يصطفوا فقط يوم الانتخابات أمام صناديق الاقتراع لكي يتظاهر النظام في دعايته أنه لديه قاعدة شعبية وأن الشعب يقبل نظام الحكم الاستبدادي.

والحقيقة هي أن خامنئي في حاجة ماسة وحيوية إلى هذا النوع من الدعاية لتجميل الوجه القبيح لنظام حكمه الفاشي، وأطلق عليها اسم "قدرة النظام".

واتخذ خامنئي خلال السنوات الماضية العديد من الإجراءات فشل فيها جميعًا فشلًا ذريعًا. وما تم إثباته في شهر مارس 2020 هو أن هذا النوع من المسرحيات الحكومية لم تعد من شأنها أن تحشد حتى أُجراء النظام والمعالين له.

تلاشي قاعدة النظام وهروب خامنئي إلى الأمام

يعتبر خطاب خامنئي في 17 فبراير 2021 خير دليل على أنه يرى بأم عينه سقوطه وسقوط نظام حكمه. وتعتبر المعايير التالية الواردة في جزء من خطابه جديرة بالاهتمام:

1- لقد فات الأوان ولم يعد لدي خامنئي القدرة للتظاهر باظهار مشاركة أعداد كبيرة في الانتخابات وفشلت عبثيته في الحشد والتظاهر بازدهار مسرحية الانتخابات. ولهذا السبب قال خامنئي في تصريحاته محبطًا بسبب اليأس من المشاركة في مسرحية الانتخابات:

عندما يشارك أبناء الوطن في الانتخابات ويعبروا عن حماسهم الثوري، فإن ذلك سيحقق الأمن وردع العدو، ويقلل من شهوة الطمع في البلاد.

وفيما يتعلق بالانتخابات، أضاف في ختام حديثه:

"لديَّ الكثير لأقوله عن الانتخابات في الأشهر المقبلة. وما أود أن أؤكد عليه الآن هو أن علاج الآلام المزمنة للوطن يكمن في حماسة الانتخابات والمشاركة العامة للشعب واختيار المرشح الأصلح المناسب في الانتخابات الرئاسية".

2- إن ما يسميه خامنئي بـ "اختيار المرشح الأصلح المناسب" لرئاسة الجمهورية هو تعيين موالٍ لهذا المنصب في مرحلة انكماش نظام حكمه.

وقد تطرق الولي الفقيه مرارًا وتكرارًا لهذه "الشخصية المناسبة"، وقال إنه يقصد أن يختار شخصًا من " حكومة إسلامية فتية " يتمتع بمواصفات المجرم الجلاد الهالك قاسم سليماني. والجدير بالذكر أن تحركات خامنئي من أجل انكماش النظام واستئصال عناصر الزمرة المنافسة ترمي أيضًا إلى تحقيق هذا الغرض.

3- يعترف خامنئي مقدمًا بفبركة مسرحية الانتخابات وفتورها، ويمهد لمواجهة التداعيات السياسية – الاجتماعية لفشل هذه المسرحية، قائلًا:

"إنهم دائمًا ما يبادرون بإطلاق تصريحات عند اقتراب الانتخابات من قبيل أنها انتخابات غير حرة وتمت فبركتها مقدمًا؛ بغية أن إصابة المواطنين بخيبة الأمل.

الأيام الصعبة

بالتدقيق في تصريحات خامنئي في هذه الخطبة حول انعدام الدافع وتساقط قوات نظام الملالي يمكننا أن نتوقع أنه ونظام الملالي سيواجهون أيامًا صعبة. أيامٌ تنبض قلوبهم بالعصيان والانتفاضة في شوارع إيران.