728 x 90

ايران ..هروب رؤوس الأموال والدولارات من إیران

هروب رؤوس الأموال والدولارات من إیران
هروب رؤوس الأموال والدولارات من إیران

تتمثل إحدی المشاكل الرئيسية التي یواجهها اقتصاد الملالي المنهار في هروب رؤوس الأموال من البلاد. المشکلة التي تسارعت بمعدل غير مسبوق في السنوات الأخيرة.

فبحسب ما أوردته صحيفة "آرمان" الحکومیة، في 23 أغسطس 2020، خرج من البلاد نحو 98.4 مليار دولار في الفترة ما بین 2011 و2019.

وقال سعيد ليلاز، الخبير المحسوب على "سماسرة" هاشمي رفسنجاني، في مقابلة أجرتها معه قناة الوثائقية التابعة لتلفزیون النظام في 11 یولیو 2020:

«بدأ خروج وهروب رأس المال من إيران منذ عام 2014- 2015. لا أحد ينظر إلی هذا. أعتقد أنه كان لدينا أكثر من 100 مليار دولار في شكل هروب لرأس المال من إيران في السنوات الأربع أو الخمس الماضية».

وفي مقال بعنوان "هروب الدولارات" كتبت صحيفة "آرمان" الحکومیة عن «معنى هروب رؤوس الأموال من إيران بما یعادل 98.4 مليار دولار في السنوات التسع الماضیة وهروب 10.9 مليار دولار كل عام»:

«هذا المبلغ من رأس المال مع احتساب سعر عشرین ألف تومان للدولار الواحد، يعادل مليون و968 ألف مليار تومان. إذا قسمنا هذا الرقم على 84 مليون شخص في إيران، فسيكون 23 مليون و428 ألف و571 تومان. يحصل كل إيراني على إعانة قدرها 540 ألف تومان سنویاً، وهذا الرقم يعادل 43 عاماً من الدعم لكل إيراني.

حجم رأس المال خارج البلاد يعادل رأس المال المطلوب لخلق ما معدله 7 ملايين فرصة عمل أو ما متوسطه 6 ملایین و100 ألف وظیفة صناعية في المناطق الحضرية (أکثر أنواع الوظائف کلفة من حیث الاستثمار). دعونا ننظر إلى تدفقات الاستثمار الأجنبي في العالم، ونقدر العظمة الكارثية لخروج رؤوس الأموال والتي تبلغ 98.4 مليار دولار».

ذهبت بعض الرؤوس الأموال هذه إلى تركيا واستثمر أصحابها في قطاع العقارات في تركيا، لدرجة أنه «خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري ورغم تفشي فيروس كورونا، حصل الإيرانيون حتى الآن على المرتبة الأولى في شراء العقارات في تركيا من خلال شراء 3168 عقار، وأنشأوا 2721 شركة في تركيا واشتروا 13035 عقارا في هذا البلد في أقل من أربع سنوات» حسب صحيفة "شرق".

من الواضح أن السبب في خروج رأس المال يرجع إلى ركود الإنتاج في البلاد والقيود التي یفرضها نظام الملالي علی قطاع الإنتاج، خاصة فیما یتعلق بالجهات والعناصر غير الحكومية والطبقة الوسطى من المجتمع علی وجه التحدید.

ویرجع السبب الثاني إلی الدعم الذي تقدمه الدول الأخری لرؤوس الأموال الإيرانية وأصحابها.

في هذا الصدد، قال أحد أعضاء مجلس إدارة غرفة تبريز في مقابلة مع صحيفة "شرق"، عن سبب سهولة الاستثمار من قبل المستثمرين الإيرانيين في تركيا إن «قوانين تركيا المبررة لجذب الاستثمار الأجنبي زادت من اهتمام تركيا بجذب الاستثمار الإيراني».

وقال خبير حکومي آخر، عن جاذبية الاستثمار في الخارج، لا سيما جاذبية الاستثمار في تركيا بالنسبة لأصحاب رؤوس الأموال الإيرانية:

«في حالة تركيا، فإن المشکلة تتعلق بهروب رأس المال من البلاد، وليس بمجرد خروج رأس المال من البلاد لغرض شراء العقارات. مع الظروف التي أوجدتها الدول المجاورة والمنافسة لإيران لجذب رؤوس الأموال وتسهيل قوانين الاستثمار الأجنبي، تزداد جاذبية تدفق رأس المال من البلاد.

تخلق هذه التسهيلات، الاستقرار للمستثمرين حیث يمكنهم التغلب على تقلبات السوق المحلية على المدى الطويل. يبدو أن الدافع الرئيسي هو اقتصادي، إذ يفضل المستثمرون الاستثمار في بلد أقل خطورة بسبب المخاطر التي قد تشكلها الاستثمارات المحلية على استثماراتهم» (صحیفة شرق، 23 أغسطس 2020).

یأتي هذا في إطار القوانين في إيران القابعة تحت حكم الملالي، والتي تقدم التسهيلات فقط لدعم استثمار مؤسسات مثل مؤسسة المستضعفين، وهیئة تنفیذ أوامر خميني، ومؤسسة آستان قدس رضوي وغيرها من المؤسسات التابعة لبيت خامنئي وقوات الحرس والمؤسسات الحكومية. لكن بالنسبة للمستثمرين غير النظاميين، فإن القواعد والقوانین معقدة ومرهقة للغاية.

كما أن الحكومة المعادية للشعب لا تستطيع ولا تريد توفير ظروف مواتیة للأشخاص والمؤسسات المستقلة غیر الحکومیة للاستثمار في البلاد، بل علی العکس من ذلك تزيد من العقبات أمامهم وأمام استثماراتهم.

بالنسبة للمستثمرين غير الحکومیین فإن مشكلة انعدام الأمن تعد أحد الأسباب الرئيسية لعدم استثمارهم في الداخل، وبالتالي تحويل رؤوس أموالهم إلى دول أخرى، لا سیما تركيا والإمارات وقطر.

لا تشکل قضیة انعدام الأمن لرؤوس الأموال مصدر قلق رئیسي بالنسبة للمستثمرين المحليين فحسب، بل إنها تعد إحدی المشاكل الرئیسیة بالنسبة للمستثمرين الأجانب خلال العقود الأربعة الماضیة من حکم نظام الملالي، والتي تخلّ باستثمارهم في إيران، حیث یعانون من مشکلة عدم توفر الأمن لأصولهم.

مشکلة عوائق الإنتاج والاستثمار، لا سيما عدم وجود ضمان لأمن الاستثمار في البلاد، حساسة لدرجة أرغمت علي ربيعي، المتحدث باسم حكومة روحاني، علی الاعتراف بها قائلاً: «إحدی القضايا التي نحتاج إلی العمل علیها بجدیة مع البرلمان، تتمثل في عوائق الإنتاج والعقبات التي تعترض أمن الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال» (وکالة تسنیم، 15 مایو 2020).

من جانبها، كتبت صحيفة "جهان صنعت"، في 1 يونيو 2020، عن البيئة غیر المواتیة للإنتاج الداخلي وریادة الأعمال والاستثمار المحلي والأجنبي في البلاد:

«يعرب المسؤولون الحكوميون عن وجهات نظر مختلفة من أجل تحقيق النمو الاقتصادي؛ تركز المجموعة الأولى على تحسين بيئة الأعمال وتجهيز قطاعي التنمية والبنية التحتية بالموارد المالية، وتركز المجموعة الأخرى على تحسين تدفق رأس المال الأجنبي إلی البلاد.

يتطلب كلا المسارين تخطي البيروقراطية وتحسين المكونات التي تؤثر على جذب رأس المال. بينما حالة متغيرات السوق ودرجة انفتاح الاقتصاد والأمن الاقتصادي ومخاطر الاستثمار والسياسات الضريبية، تظهر عدم توفر أي من الشروط لجذب رأس المال في الاقتصاد الإيراني».

حدث جزء كبير من هروب رؤوس الأموال في السنوات الأخيرة بسبب الفساد في الصادرات والواردات، حیث قام الوكلاء والمؤسسات المعنية بشؤون الاستيراد والتصدير بتهریب رؤوس الأموال إلی خارج البلاد من خلال تكتيكات مختلفة.

فضلاً عن أن بعض المسؤولین من کلتا عصابتي النظام، قد استلموا من الحکومة مبالغ كبيرة من العملة بسعر 4200 تومان في السنوات الأخيرة بحجة استيراد السلع الأساسية للشعب، لکنهم بدلاً من استیراد البضائع، قاموا بإيداع تلك الأموال في حساباتهم المصرفیة في البنوك الأجنبية أو الاستثمار في البلدان الأجنبیة.

وقام البعض بتصدير البضائع إلى الخارج وإیداع الأموال في حساباتهم المصرفیة في البنوك الأجنبية، بدلاً من استيراد العملة الناتجة عنه إلی البلاد نقداً أو بشکل بضائع.

يمكن القول إن من أكثر المجالات التي حدث فيها "هروب رؤوس الأموال والدولارات" من إیران، هو مجال تصدير واستيراد البضائع من جيوب الشعب الإيراني، خاصة في ظل ارتفاع سعر الدولار في السوق المفتوحة، وفي المقابل انخفاضه بشکل کبیر بالنسبة للمصدرين والمستوردين الحكومیین.