728 x 90

النظام الإيراني ولعبة حذف أربعة أصفار من العملة!

  • 8/4/2019
النظام الإيراني ولعبة حذف أربعة أصفار من العملة!
النظام الإيراني ولعبة حذف أربعة أصفار من العملة!

وافق مجلس وزراء الملا حسن روحاني ، في الاجتماع المنعقد يوم الأربعاء الموافق 31 يوليو 2019 ، على اقتراح البنك المركزي بحذف أربعة أصفار من العملة. ويأتي إجراء حكومة روحاني هذا في وقت أدت فيه سياسات النهب والتدمير التي انتهجها نظام الملالي على مدى العقود الـ 4 الماضية إلى تدمير الاقتصاد والتراجع المستمر في قيمة العملة الوطنية.

ومن المؤكد أن إصلاح هذه الأمور بات مستحيلًا في ظل الحكومة التي اتجهت في المجال الاقتصادي إلى النهب واستنزاف الموارد الوطنية وإغلاق المصانع والانخفاض الحاد في الإنتاج والارتفاع المطرد في معدلات البطالة والتضخم الجامح، وما إلى ذلك. كما أن الوضع في المجال الاقتصادي سيبقى على ما هو عليه، من الآن فصاعدا ، وحذف أربعة أصفار من العملة لن يُشفي الجروح.

يتعين على حكومة روحاني أن تقوم بما يلي قبل تنفيذ هذه الخطة:

  1. السيطرة على التضخم ، في حين أن التضخم في ازدياد مطرد ووصل إلى 40 في المائة؛ باعتراف عناصر نظام الملالي ووسائل إعلامه.
  2. إعادة بناء البنية التحتية الاقتصادية المدمرة التي لا يمكن للهيكل الفاسد المسؤول عن هذا الوضع أن يتخذ خطوة في هذا الاتجاه ولا يريد أن يفعل ، لا سيما في ظل الظروف الحالية التي تشهد عقوبات غير مسبوقة بسبب سياسات نظام الملالي الإرهابية والمعادية للشعب.
  3. الكف عن الريعية والتربح التعسفي الذي مزق نسيج هذا النظام. والعمل على تحسين بيئة العمل وضمان سلامة النظام المصرفي. فهل النظام الفاسد من رأسه إلى أخمص قدميه والذي لا يمر يوم دون حدوث حالات اختلاس وفساد فيه على أعلى المستويات في الحكومة؛ لديه القدرة على حل هذه المشاكل؟

من ضمن المشاكل الاقتصادية التي شهدتها السنوات القليلة الماضية مشكلة التذبذب الحاد في أسعار العملات الذي ترك آثاره المدمرة في المجالات الأخرى لا سيما في ازدياد حجم التضخم. ومن غير الممكن في ظل ظروف المقاطعة، وهي إحدى المشاكل الخطيرة في توفير العملة الصعبة، أن يحول حذف الأصفار دون حدوث تذبذب في أسعار العملات وسوف يكون له تأثير شديد على التضخم في الاقتصاد.

فيما يتعلق بعدم فعالية حذف أربعة أصفار من العملة، كتب حسين راغفر، وهو أحد الاقتصاديين في الحكومة ، في صحيفة "آفتاب يزد" ، في يوم الأربعاء الموافق 1 أغسطس 2018 : " إن ما يحدث في بلدنا في ظل الظروف الحالية نتيجة لحذف أربعة أصفار من العملة الوطنية هو أن شريحة كبيرة من المجتمع تتعرض لضغط شديد جراء التضخم الذي امتصهم عندما عجزنا عن السيطرة عليه ولم نوليه إهتمامًا. وجاءت هذه الضغوط نتيجة لسياسات الحكومة ومجلس شورى الملالي الخاطئة. ومن المؤكد أن التضخم سوف يتفاقم جراء حذف الأصفار من العملة الوطنية ، وهذا الأمر ليس في مصلحة أي شخص في ظل الوضع الحالي. والجدير بالذكر أن جميع البلدان التي نفذت هذه الخطة اتخذت قبل ذلك تدابيرًا للسيطرة على التضخم ثم نفذت هذا الإجراء. وإذا نفذنا هذا الإجراء في ظل الظروف الحالية سوف تفقد العملة الجديدة قيمتها، ويتعين علينا حينئذ أن ننفق مبالغ باهظة لإستبدال العملة القديمة بالعملة الجديدة؛ في حين أن هذا العمل لا جدوى منه".

وترى صحيفة "جهان صنعت" وهي إحدى الوسائل الإعلامية التابعة لزمرة روحاني ، إن عدم الاستقرار الاقتصادي يحول دون نجاح هذه الخطة ، حيث كتبت : " يبدو أن المناخ السائد في السوق الاقتصادية في البلاد يفتقر إلى الاستقرار المنشود لتنفيذ مثل هذه الخطة ، ولم يوفر صانع السياسة الآليات اللازمة لإنجاح مثل هذه الخطة حتى الآن. على الرغم من أن تنفيذ هذه الخطة سوف يستغرق عامين منذ الإعلان عنها ؛ بناء على تصريح صانع السياسة في البنك المركزي. ولكن يبدو أن تحقيق المناخ الاقتصادي المنشود الذي يسمح بتنفيذ مثل هذه الخطة لن يكون ممكنًا في القريب العاجل وحتى في غضون إطار زمني مدته سنتان أيضًا.

كتبت صحيفة "جهان صنعت" يوم الخميس الموافق 1 أغسطس 2019 :"يبدو أن الاقتصاد الإيراني يحتاج إلى إعادة بناء بنيته التحتية الاقتصادية برمتها وتنفيذ إصلاحات شاملة في جميع سياساته الاقتصادية قبل أن يبادر بتنفيذ مثل هذه الخطة".

إن ما يعترف به العديد من وسائل الإعلام والخبراء هو أنه إذا صدق مجلس شورى الملالي ومجلس صيانة الدستور على هذه الخطة وإضفاء صفة الدستورية عليها ؛ فإن تنفيذها لن يؤدي إلى فك عقدة واحدة من الأزمة الخانقة والمربكة لاقتصاد نظام الملالي.

طالما أن هذه الحكومة ، المسؤولة تحديدًا عن الحالة الحرجة التي يعاني منها اقتصاد البلاد مازالت تحكم ؛ فإن النمو الاقتصادي والازدهار يُعد من المستحيلات، وأن مثل هذه الخطط تعتبر حبر على ورق ليس إلا ؛ وليس لها أي ضمانات وغير قابلة للتطبيق.