728 x 90

الملاذ الأخير وماذا بعد؟

أعيش الآن في خيمة مع زوجتي وأولادي في هذا الطقس القارس، وهذا هو وضع المأوى الذي أعيش فيه، حيث لا كهرباء ولا ماء ولا باب ولا نوافذ.

نعم، أنا هنا في إيران، حيث تزداد موائد السفرة تقلصًا كل يوم منذ سنوات عديدة، وتنتقل المنازل كل يوم إلى الضواحي ويؤدي هذا الاتجاه في النهاية إلى التشرد.

ويعاني كل إنسان من هذا الوضع المتردي الذي لا يفرق بين صغير وكبير ولا رجل وامرأة. ولا شك في أن العناصر الحكومية مستثناه من هذه القاعدة، حيث أنهم يستفيدون من النهب والسلب الذي يضطلع به نظام الملالي على نطاق واسع من نِعم هذا الوطن ، بيد أن الفقر يميت أبناء الوطن.

قام هذان الطفلان المشردان ببناء كوخًا يأويهما من برد الشتاء لينقذا أنفسهما من الموت، ولكن إذا فرش بائع متجول بضاعته في هذا المكان، يقوم مسؤولو البلدية المرتزقة المجرمين بالهجوم عليه مثل المغول وينهبون كل رأسماله ويدمرون بضاعته. ولا أهمية لهؤلاء الأطفال تحت وطأة حكم نظام الملالي. وتمزق هذه الصور المحزنة قلوب أبناء الوطن.

وكلما ازداد قمع الحكومة، كلما ازداد غضب أبناء الوطن وكراهيتهم لنظام الحكم، وهذا ما اعترفت به عناصر الحكومة أيضًا مرارًا وتكرارًا في الصراع المحتدم بين الزمر. ونظرًا لأنه تم إلقاء جزء كبير من أبناء الوطن في أحضان الفقر، لم يعد لديهم ما يبكون عليه، وهذا ما أظهروه في انتفاضة نوفمبر 2019.