728 x 90

الانتفاضة مستمرّة في إيران

  • 12/15/2019
الانتفاضة مستمرّة في إيران
الانتفاضة مستمرّة في إيران

إيران حبلى بالمفاجآت خلال الفترة المقبلة. هذا ما وضحه د. سنابرق زاهدي في مقال نشره ”إيلاف“ تحت عنوان ”الانتفاضة مستمرّة في إيران“.

رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يتساءل: هل الانتفاضة انتهت بفعل موجات القمع وحملات الاعتقالات، أم الحالة مستمرّة والموجات التالية ستكون أعتى وأكبر؟

ويستشهد كاتب المقال بتصريحات مسؤولي النظام ويستنتج: هؤلاء من صلب النظام الإيراني الذين يتحدثون عن ثورة أخرى أو في الأقل انتفاضة أخرى. إيران حبلى بالمفاجآت خلال الفترة المقبلة.

فيما يلي نص المقال:

سنابرق زاهدي

بعد تحويل انتفاضة الشعب الإيراني إلى حمّام دم، أعلن كل من خامنئي وروحاني وقادة الحرس وكبار الكهنوتيين الحاكمين في إيران عن انتصارهم على الشعب وانتفاضته. إنهم تناقلوا في صحفهم وفي صلوات جمعة ولاية الفقيه بأن خطراً كبيرًا قد أحدق بنظامهم لكنهم نجحوا في درء هذا الخطر من خلال اللجوء إلى كل ما لديهم من إمكانيات القمع واستخدام قوات الحرس والجيشوالباسيج والشبّيحة و...، حيث أدّت عمليات القمع إلى أكثر من ألف شهيد وأربعة آلاف جريح وأكثر من إثني عشر ألف معتقل تحت التعذيب. والمقاومة الإيرانية استطاعت من خلال شبكاتها داخل إيران من جمع أسماء أكثر من أربعمائة شهيد حتى الآن وعملية الجمع مستمرّة.


شهداء انتفاضة الشعب الإيراني

والسؤال الكبير الذي يفرض نفسه ويشغل بال زعماء النظام وقادة الحرس هو: هل الانتفاضة انتهت بفعل موجات القمع وحملات الاعتقالات، أم الحالة مستمرّة والموجات التالية ستكون أعتى وأكبر؟ للردّ على هذا السؤال يمكننا أن نستمع إلى المحلّلين التابعين للنظام ويمكننا أن نقرأ عن المحلّلين الأجانب خارج إيران الذين يتابعون الشأن الإيراني. هناك مئات، وبالأحرى آلافالمقالات والمواقف التي تؤكد على أن الانتفاضة اختفت مؤقتا وتحولّت إلى جمر تحت الرماد لكنها مرشّحة للفوران والثوران مرّة أخرى. لأن الأسباب التي أدّت إلى الانتفاضة وفيضان الشعب المكبوت موجودة، بل وتعاظمت هذه الأسباب أكثر وأكثر.

الأسباب الرئيسية كانت القمع بمختلف الصور من الاعدامات والتعذيب وتكميم الأفواه وكسر الأقلام وقمع النساء، والظروف الاقتصادية والمعيشية السيئة، وغلاء الأسعار بشكل جنوني، والبطالة المتفشية خاصة بين الشباب وخرّيجي الجامعات، ونسب التضخّم، والفساد والسرقات وتورط مسئولي النظام في الاختلاسات والرشاوى، وإنفاق ثروات الشعب لتصدير الحروب والإرهاب، وعدم وجود أبسط مكوّنات العيش في ضواحي المدن «العشوائيات» لأكثر من عشرين مليون إيراني توافدوا خاصة من القرى والأرياف بسبب الجفاف والقضاء على الزراعة التقليدية، و سيطرة مكتب خامنئي والمؤسسات الكبرى التابعة له وقوات الحرس على أكثر 60% من ثروات البلد و... ما إلى ذلك. هذه الأسباب موجودة وفي طور التصاعد.

رفع أسعار البنزين تحوّل إلى صاعق أشعل الفتيل واجتاح الحريق أكثر من 200 مدينة إيرانية. هذه الحالة أيضاً موجودة لأن سعر البنزين بقي كما كان في حالة ارتفاع. وأكثر من ذلك أدى زيادة سعر البنزين إلى زيادة أسعار جميع المواد الأساسية للعيش خاصة الأطعمة، حيث ارتفعت أسعار بعض الموادّ العذائية20، 30، 50 وأحياناً 100 بالمائة وأكثر.

وليس لدى نظام ولاية الفقيه أي حلّ لهذه المشاكل سوى القمع والإعدام. ولو كان الشعب مستعداً للتخلّي عن مطالبه بسبب القمع والإعدام لتخلّى قبل ذلك؛ لأن الإعدامات والعمليات القمعية بدأت منذ أن جاء هذا النظام إلى الحكم، حيث كان ولا يزالنظام الملالي حائز الرقم القياسي للإعدامات في العالم مع الأخذ في الاعتبار عدد السكان. كما أنه أعدم حتى الآن أكثر من مائة وعشرين ألف معارض سياسي خلال أربعين عاماً وأعدم ثلاثين ألف سجين سياسي في بحر أشهر في العام 1988.

هناك نقطة أخرى مهم أيضا وهي أن أبناء الشعب لما جاؤوا إلى الشارع هذه المرّة لم يتركوا أي شكّ في أنهم لم يبحثوا أن أي طلب من أحد، بل كانوا بصدد هدم مراكز القمع والسلب والنهب والدجل الديني. هذا ما صرّح به عبدالله كنجي مدير تحرير صحيفة «جوان» التابع لقوات الحرس في 20 نوفمبر الماضي حيث يشرح في افتتاحية الصحيفة ميزات هذه الانتفاضة ويكتبفي الرقم السابع من هذه الميزات:«نوعية عمل المشاغبين في مختلف أنحاء البلاد كانت تتبع نموذجاً خاصاً بهم: عنيف، دون شعارات ودون مطالب... وفي مجموعات صغيرة يحملون معهم أدوات التخريب. »

إذن أبناء الشعب الإيراني ضاقوا ذرعا من هذا النظام وتصرفاته ويريدون إسقاطه وإيداعه في مزبلة التاريخ. وللردّ على سوآل أن الشعب هل يكرّر ما قام به مرة أخرى، ننقل فقرة من افتتاحيةصحيفة «سياست روز= سياسة اليوم» التابعة لمجموعة ولاية الفقيه والصادرة في 8 ديسمبر الحالي جاء فيه:

«الفتنة وأصحاب الفتن لم يتعوّدوا بعد على العيش العادي. إنهم وبعد فشلهم في المرحلة الأولى من أعمال الشغب، يبرمجون من الآن للمرحلة الثانية. ويمكننا من فهم حصيلة تعامل أصحاب الفتنة أن نتنبّأ بأنهم يبرمجون لإثارة الشغب والفوضى أثناء انتخابات مجلس الشورى الإسلامي التي ستجرى في الثانيمن شهر اسفند من العام الحالي( 21 فبراير من العام المقبل)»

وهناك حديث عن أحد أركان الجناح الآخر أي المزعومين بالاصلاحيين او المعتدلين، هو مصطفى تاج زادة الذي كان نائب وزير الداخلية في عهد خاتمي.

انه تحدث مع صحيفة «اعتماد» في حوار مفصّل بتاريخ 9 ديسمبر2019 و في معرض حديثه عن الانتخابات المقبلة وعدم مشاركة الشعب فيها قال: «الاستياء والسخط والكره في تصاعد وهذه المعادلة ليست معادلة جيدة. هذه المعادلة ستؤدي خلال عامين او ثلاثة أعوام إلى أزمة أخرى في المجتمع مع مزيد من العنف وفقد المصداقية [للنظام] ومزيد من التكاليف ومستقبل مجهول... نعم المتطرفين والداعين لإسقاط النظام يرحّبون بهذه الحالة. لأن في انتخابات كهذه سيفقد النظام شرعيته وقاعدته. رؤية الداعين لإسقاط النظام اعمق من المتطرفين. لأنهم يعتقدون أن عدم حضور الشعب أمام صناديق الاقتراع يهيئ الطريق لثورة تالية ولإسقاط الجمهورية الإسلامية».

نعم هؤلاء من صلب النظام الذين يتحدثون عن ثورة أخرى أو في الأقل انتفاضة أخرى. إيران حبلى بالمفاجآت خلال الفترة المقبلة.

ويجب أن نضيف إلى هذا الواقع الحضور النشط لمعاقل الانتفاضة في مختلف مناطق ايران التي لم تتوان عن نشاطها خلال الأيام الأخيرة. أعضاء هذه المعاقل هم الذين حرّكوا الشارع للانتفاضة ضد النظام بعد رفع أسعار البنزين. وكان أسلوب عملهم ضد النظام منذ ثلاث سنوات النموذج الذي أخذه الشباب ونفذوه على أرض الواقع بعد ما واجهوا قمع مظاهراتهم واحتجاجاتهم بيد قوات الحرس والبسيج.

*رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

المصدر:

https://elaph.com/Web/opinion/2019/12/1274797.html