728 x 90

استيراد اللقاح والناهبين الحكوميين

لقاح كورونا
لقاح كورونا

اعترفت العناصر والخبراء في الحكومة مرارًا وتكرارًا بأن المشكلة الرئيسية في الاقتصاد الإيراني هي الفساد الحكومي المؤسسي والمنهجي.

ولا تُستنى قضية اللقاح أيضًا من هذه القاعدة. ويأتي السماح للقطاع الخاص أيضًا باستيراد اللقاحات في إطار عملية النهب.

ومن الواضح أن اللقاح هو الحل الوحيد لوباء كورونا، بيد أن الحصول على لقاح كورونا أصبح للإيرانيين حلمًا بعيد المنال في إيران كسائر ضرورات الحياة الأخرى.

وفيما يتعلق بالبطء الشديد في عملية التطعيم تحت وطأة سلطة الملالي، كتبت وكالة "إيرنا" الحكومية للأنباء: " لقد مضى أكثر من 13 شهرًا منذ تفشي فيروس كورونا في إيران، ولم تصل نسبة التطعيم في هذا البلد حتى إلى 1 في المائة".

وكتبت صحيفة "آفتاب يزد"، في 14 أبريل 2021، على لسان مدير قسم الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي، قوله : " إن إيران لا تزال واحدة من أضعف دول المنطقة من حيث حملة التطعيم ضد كوفيد - 19، لدرجة أنه لم يتم تطعيم سوى حوالي 1 في المائة من السكان بلقاح كورونا في هذا البلد حتى الآن.

وفيما يتعلق بتقدم التطعيم في بعض دول المنطقة وبطئه في إيران، كتبت صحيفة "رسالت": " عندما أعلن حسين كرمان بور، المدير العام للعلاقات العامة في النظام الطبي عن استيراد مئات الآلاف من جرعات اللقاحات لسكان إيران البالغ عددهم ملايين، فهذا ليس بالكمية الكبيرة، فهناك بعض بلدان المنطقة تأتي في صدارة التطعيم، من قبيل تركيا بتطعيم 15 مليون فرد والإمارات بتطعيم أكثر من 8 ملايين فرد، وتأتي قطر في المرتبة الثانية بتطعيم 740,000 فرد".

فيما لم يبذل نظام الملالي أي جهد في مواجهة وباء كورونا، وكتب موقع "مشرق"، في 13 ديسمبر 2020، على لسان وزير الصحة: " إن اللقاح ليس ظاهرة تنقذ البشرية من الأزمة، ونحن لن نسمح بأن يكون أبناء الوطن الشرفاء فئران تجارب لأي دولة". ولكن بعد بضعة أشهر، يدور الحديث حول اللقاح الكوبي الذي لا يزال في مرحلة الاختبار وكان من المقرر تجربته على الشعب الإيراني، وتحديدًا بعد أن أمر خامنئي بعدم استيراد اللقاح المعتمد.

ولكن روحاني يعد الآن طريقة أخرى لتوفير اللقاح، فضلاً عن هذه القضايا.

حيث قال في 31 مارس 2021، بشأن استيراد اللقاح من خلال القطاع الخاص: " إن أي قطاع خاص يمكنه استيراد اللقاح بنصف العملة وإحضاره، ... إلخ. ثم دعت منظمة الغذاء والدواء أيضًا الشركات الخاصة للقيام بذلك.

وأكد روحاني مرة أخرى في 14 أبريل 2021، على استيراد اللقاح من خلال القطاع الخاص. ولكن لن يُسمح للقطاع الخاص باستيراد لقاح كورونا، على حد قول مستوردي الأدوية، وأن تجارة اللقاح حكر على الحكومات فقط لما تنطوي عليه من أهمیة وقضایا أمنیة، كما أن شركات إنتاج اللقاح تبرم عقودًا مع الحكومات ليس إلا.

ويعرف روحاني أن ذلك ممنوع أكثر من أي شخص آخر، بيد أنه مع ذلك يطالب باستيراد اللقاح، فما السبب في ذلك؟

كتبت صحيفة "جهان صنعت"، في 5 أبريل 2021، على لسان أحد مصنعي الأدوية، قوله: " دعت الحكومة إلى توفير اللقاح الروسي وتُتابع ذلك الأمر وتبيع اللقاحات التي استوردتها بنفسها للمواطنين، ... إلخ. بينما تفيد ما لدينا من معلومات أنه تقرر بيع اللقاحات الأصلية المتوفرة في ناصر خسرو والتي تبلغ قيمتها 80 مليون تومان بسعر أقل يصل على سبيل المثال إلى 10 ملايين تومان؛ في الصيدليات بشكل قانوني".

وبناءً عليه، فإن استيراد نظام الملالي للقاحات لا يواجه أي عقبة، وأن التحجج بالعقوبات ليس إلا وسيلة للاستفادة من وباء كورونا واللقاحات أمنيًا وأقتصاديًا.

والحقيقة هي أن اللقاح أصبح أيضًا مجالًا للسلطة والوسطاء التابعين لها للتمادي في النهب.

والجدير بالذكر أن سياسة التقطير في استيراد اللقاح وتطعيم المواطنين أيضًا أشبه بمسرحية أكثر من كونها عملًا جادًا لعلاج أبناء الوطن وحل أزمة كورونا في البلاد.

وهذا هو السبب الرئيسي في عدم توفير اللقاح والتطعيم تحت وطأة سلطة الملالي، على الرغم من أن التطعيم العام المجاني حق مسلَّم به لجميع المواطنين، ولا يتلقى أي بلد أموالًا من مواطنيه مقابل ذلك.

ويعتزم نظام الملالي في ظل المأزق السياسي والاقتصادي التضحية بأرواح أبناء الوطن، بيد أنه هل تمر هذه الجريمة الصارخة مرور الكرام دون رد فعل قوي من جانب المواطنين؟