728 x 90

إیران.. أکاذیب روحاني في ظل أزمة نقص الطواقم الطبیة والمعدّات الصحیة

  • 3/27/2020
أزمة نقص الطواقم الطبیة والمعدّات الصحیة
أزمة نقص الطواقم الطبیة والمعدّات الصحیة

خلال اجتماع متلفز للحکومة الإیرانیة یوم الأربعاء الموافق 25 مارس، وفي محاولة لتبریر طرد وفد "أطباء بلا حدود" من إیران ورفض مساعداته الطبیة لمعالجة مصابي فیروس کورونا في إصفهان، ادّعی المعمّم روحاني بأنه:

«حتى الآن لم يكن لدينا نقص في الأسرة والممرضین والأطباء. كنا قلقين إزاء الوضع في مشهد في الأیام الأخیرة، لکن اتّضح لنا أنّ 60 في المائة من أسرة مستشفيات مشهد فارغة، کما أنّ 30 في المائة من وحدات العناية المركزة فارغة أیضاً» (قناة خبر، 25 مارس 2020).

وفي تصریح سابق أدلی به خلال اجتماع الحکومة المنعقد یوم الأثنین 23 مارس لمناقشة أزمة کورونا، ادّعی روحاني قائلاً:

«وضعنا الیوم أفضل مقارنة بالدول الأخری حتى تلك الأوروبیة والمتقدّمة، سواء من حيث تلبية المتطلّبات الصحية الأساسية أو من حيث أسرة المستشفيات والمصّحات، ولله الحمد» (المصدر السابق، 23 مارس 2020).

تأتي هذه التصریحات الکاذبة والفارغة لرئیس نظام الملالي بشأن عدم وجود نقص في القطاع الصحي المعنيّ بمعالجة مصابي فیروس کورونا، في وقت عصیب تواجه فیه البلاد بأکملها -وخاصة مشهد- نقصاً حاداً في الطواقم الطبیة حسب اعترافات وسائل إعلام النظام وعملائه في کلتا العصابتین المتنازعتین علی السلطة.

في هذا الصدد، غرّد "محمد رضا حيدري" رئيس المجلس البلدي لمدینة مشهد في تغريدة ساخرة عبر تویتر، استهزأ بها من تصریحات روحاني قائلاً:

«سيادة الرئيس، استمر في القلق بشأن مشهد»!

في نفس السیاق وبالردّ على ادّعاء المعمّم المخادع بناءً علی أنّ 60 في المائة من أسرة مستشفیات مشهد شاغرة، نقلت وکالة تسنیم الحکومیة في 25 مارس 2020 عن "محمد رضا حيدري" قوله:

«لکي تستقبل المستشفيات الحالات الحرجة، تضاعفت الحاجة إلى معدّات وحدة العناية المركزة وتزاید عدد الوفيات. على الأقل، أطلبوا إرسال معدّات وحدة العناية المركزة إلى مشهد».

هذا وقد نشرت قناة الأطباء الإیرانیین عقب تصریحات روحاني الأخیرة، مقطع فيديو تظهر فیه جثث کثیرة متروکة في فناء قسم ثلاجة الموتی في أحد المستشفیات في مدینة مشهد بعد أن فتك الفیروس بها.

إلى جانب مشهد، يُعّد مجمع مستشفى "خميني" في طهران أحد مراكز المستشفيات التي تواجه نقصاً حاداً في الأسرة والمستلزمات الطبیة لعلاج مرضى کورونا.

فقد أعرب رئيس المجمع عن قلقه الشدید إزاء الوضع الطبي المتدهور، معتبراً الوضع الکارثي الراهن فیما یخصّ إصابة الناس بالفیروس بمثابة هدوءٍ یسبق العاصفة، واصفاً أیاه بما یلي:

«لا وجود لمؤشرات جیّدة عن المستقبل، نوع مرضانا يزداد سوءاً، وحاجتنا إلی معدّات وحدة العناية المركزة (ICU) في تزاید.

الآن وأنا أکلمکم، یوجد لدينا 98 سريراً للعنایة المرکزة کلها ممتلئة، وقد ترجیت زملائي في المستشفيات الأخری أن یستقبلوا أي مریض نبعثه لهم یکون بحاجة إلی العنایة المرکزة، لکن عندما سألت عن الأمر قبل إرسال المرضی إلیهم، اکتشفت أنّ زملائي لديهم نفس المشكلة في المستشفیات الأخری» (قناة خبر، 24 مارس 2020).

بدوره أفاد موقع "همشهري أونلاين" في تقریر له بتاریخ 8 مارس 2020، عن الوضع المتأزّم في مستشفيات کيلان ولنکرود وکتب:

«نُشرت تقارير كثيرة حول وضع الممرضین والأطباء السيء والنقص الشدید في التجهیزات الطبیة في محافظة کيلان في الآونة الأخيرة.

وقد طلب محافظ کیلان من وزارة الصحة العناية الجادة بالمحافظة لرفع النقص في الطواقم العاملة وتوفیر المعدّات اللازمة لها. في بعض الأحيان يوجد اثنین إلى ثلاثة ممرضین لتقدیم الرعایة الصحیة لـ 24 مريضاً على الأقل. بينما تسمح المعايير بوجود ممرض واحدة لرعایة خمسة مرضی کحد أقصى».

وفي 15 مارس 2020، قال رئيس منظمة أصفهان للأنظمة الطبية في مقابلة له مع وكالة "تسنيم" للأنباء إنّ المدينة تواجه نقصاً في طواقم التمریض لمکافحة وباء کورونا.

کما تحدّث رئیس المنظمة عن نقص المتخصصين في الأمراض المعدية قائلاً:

«بشكل عام تواجه المحافظة نقصاً في أخصائيي الأمراض المعدية، حیث لا يتجاوز عدد أخصائيي الأمراض المعدية في المحافظة أکثر من 50 طبیباً.

إذا تفاقم المرض، سنواجه نقصاً في هذا المجال. تکمن مشكلتنا الرئيسية في قطاع التمريض، لأننا نفتقر إلی الممرضین حتى في ظل الظروف العادية، وفي الوضع الحالي نواجه نقصاً حاداً في طواقم التمریض».

من جانبه، أفاد رئيس مستشفى "یافت آباد" في طهران بوجود نقص في الطواقم الطبیة العاملة مطالباً المسؤولين الحكوميين في وزارة الصحة بمزید من الدعم وفقاً لما نقله موقع المستشفی في 7 مارس 2020:

«بهذا الحجم من الحالات، نحن بحاجة ماسة إلى حلّ مشکلة نقص الطواقم الطبیة العاملة».

ونقلت وكالة أنباء "إیکنا" في 19 مارس 2020عن رئيس جامعة زنجان للعلوم الطبية قوله إنّ:

«استمرار المرض لأشهر مقبلة سوف يضع الطواقم العاملة في تحدٍ خطیر. حالیاً لدینا نقص في طواقم العلوم الطبية».

محافظة کلستان بدورها تواجه نقصاً في الأسرة والطاقم الطبي لمکافحة الوباء المستجد.

في هذا الصدد، قال محافظ کلستان في مقابلة أجرتها مع وكالة "تسنيم" للأنباء في 25 مارس 2020 في إشارة إلى عدد سكّان المحافظة مقارنةً بأسرة المستشفيات:

«يبلغ عدد سكّان محافظة کلستان حوالي مليوني نسمة، بینما عدد أسرة المستشفيات بإشراف جامعة العلوم الطبية یبلغ حوالي ألفي سرير فقط. إذا أصيب واحد بالمائة فقط من سكّان المحافظة بالمرض،

فسنکون بحاجة إلى حوالي 20 ألف سرير».

من جانبها، أبلغت وكالة أنباء "إیرنا" الحکومیة في 23 مارس عن وجود نقص في الطواقم الطبیة في مدینة "جاجرم" بمحافظة خراسان الشمالي حسب تصریحات قائم مقام المدینة.

بعیداً عن أزمة کورونا والنقص في الطواقم الطبية وعدد الأسرة المتاحة لعلاج المصابيین، تواجه إیران نقصاً کبیراً في الأسرة بحوالي 150 ألف سرير في الظروف العادیة وفقاً للإحصائیات العالمية.

بالعودة إلی أزمة النقص في الطواقم الطبیة وحاجة المراكز الصحية لتوظيف الممرضات والممرضین، نقلت وكالة "مهر" للأنباء في 27 یولیو 2019 عن الأمين العام لدار التمريض قوله:

«إذا أردنا تحقیق الحد الأدنى من المعايير الدولية، فعلينا توظيف 290 ألف ممرض وإدخالهم إلی دورة نظام التمريض».

یأتي نقص طواقم التمریض في حین أنّ «هناك 20 ألف ممرض عاطل عن العمل ومستعد للخدمة ممن لا يتمّ تعيينهم کلیاً أو یتمّ تعیینهم بتقییدات بسبب نقص التمويل» حسب ما صرّح به هذا المسؤول الحکومي.

في النتیجة تعاني إیران من نقص حاد في طواقم التمریض والأطباء في ظل نظام الملالي الذي لا یبالي أساساً بصحة الممرضین والأطباء الموجودین في مستشفيات البلاد ممن يواجهون نقصاً حاداً في المستلزمات الصحیة ومعدّات الوقایة، الأمر الذي یزید من احتمال إصابتهم بالعدوی في خضم حربهم الشرسه

ضد فیروس کورونا الفتاك.

هذه الحقیقة الساطعة تثبت زیف أقاویل روحاني الکاذبة والبعیدة عن الواقع المأساوي الراهن عندما نفی وجود أي نقص في الطواقم الطبیة وأسرة المستشفیات في البلاد.

خاصة وأنه قد تفاخر بالطواقم والمعدّات الطبية المتوفرة لدی نظام الملالي وهو یقارنها بغباء تام بتلك الموجودة في الدول الأوروبية، مدّعیاً أنّ بلاده تفوّقت علی الدول الأوروبیة المتقدّمة في الأزمة الراهنة من حیث توفیر المستلزمات الضروریة لمکافحة کورونا!