728 x 90

النظام الإيراني.. المبالغة والتضلیل والخداع في خدمة القمع

  • 3/25/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

خلال اجتماع الحکومة يوم الإثنين الموافق 23 مارس، تحدّث روحاني بکثیر من الکذب والمبالغة حول العدید من القضايا أهمها فیروس كورونا ، مدّعیاً أنّ الوضع في إیران أفضل بکثیر من البلدان الأخری فيما یخصّ مکافحة الفیروس قائلاً:

«وضعنا (في إیران) أفضل مقارنةً بالدول الأخرى حتى تلك المتقدّمة من حیث توفیر الاحتیاجات الأساسية والرعایة الصحیة وعدد أسرة المستشفيات والمصحّات».

يأتي ذلك في الوقت الذي تعلن فيه السلطات المحلية والطبية في مختلف مناطق البلاد عن عدم قدرة المستشفيات علی استیعاب مرضی جدد، و ترخیصها للحالات الحرجة مرغمةً.

سبب رفض المساعدات الدولیة

خلال تصريحاته الجوفاء، رفض روحاني قبول المساعدات الدولية مقلّداً قائده خامنئي الذي أعرب یوم الأحد 22 مارس عن رفض بلاده عرض الولایات المتحدة بمساعدة طهران في مکافحة فیروس کورونا قائلاً:

«یقولون إنهم على استعداد لتقدیم المساعدة فيما یتعلّق بكورونا. مساعدتهم هي بمثابة کأس من الماء العکر يعرضونه علینا، نحن لا نريد کأس الماء العکر الخاص بكم»!

علی عکس رفض نظام الملالي -المستهتر بأرواح الناس- قبول عرض المساعدات الإنسانیة، نری إیطالیا المتضررة من فیروس کورونا المستجد، تطلب دعماً دولیاً لمکافحة تفشّي الفیروس، وقد استجابت العدید من الدول لندائها وأمدّتها بالإمدادات والفرق الطبیة منها الصين وروسيا وكوبا وفنزويلا.

لکن روحاني المحتال بدل أن یتحمّل مسؤولیة ما یجري في البلاد ویقدّم خطة ناجعة للحدّ من انتشار الفیروس وتقلیص أعداد الضحایاً ألقی باللائمة علی الولایات المتحدة فیما یتعلّق بانتشار الوباء في إیران أسوة بخامنئي، محمّلاً أیاها مسؤولیة جمیع الأزمات التي تعصف بالنظام والصعوبات التي یواجهها الشعب الإیراني في حیاته، «من الإفلاس والبطالة وصعوبة الحیاة وعدم الاستثمار ونقص الأدویة إلی الظروف الحرجة الذي یعیشها البعض بسبب البطالة» إلخ.

المناورة البيولوجیة، ذریعة للقمع والاختناق

من ناحية أخرى وفي خبر مثير للسخرية، أعلن العمید "سیاري" المساعد المنسق للجيش الإیراني، يوم الاثنين 23 مارس، عن قیام الجیش بمناورة بيولوجية لمکافحة الفیروس قائلاً:

«باستخدام القدرات البرية للجيش، يجب تحديد موقع مناسب في طهران لإنشاء مستشفى یضمّ 2000 سرير خلال 48 ساعة».

وأضاف موقع "انتخاب" الحکومي الذي نشر الخبر أنه:

«وفقاً لوکالة تسنيم، سيتمّ الكشف عن هذا العمل العسكري في الساعة العاشرة صباحاً من يوم الأربعاء داخل طهران».

بهذا الإدعاء السخیف، یسعی النظام إلی عرض عضلاته محاولاً التفوّق علی الصين التي أنشأت مستشفى بسعة 1000 سرير في مدینة ووهان في غضون تسعة أيام فقط.

هذا الإدعاء المبالغ فیه والذي لا یدوم لأکثر من 48 ساعة بطبیعة الحال، إن دلّ علی شيء فهو یدلّ علی تعرّض النظام لضغوط هائلة من قبل الشعب الإیراني ووسائل التواصل الاجتماعیة جراء تقاعسه في التعامل مع الفیروس وعدم توفیر المرافق الطبية الضروریة للوقایة منه مثل الأقنعة والمطهرّات.

علی الجانب الآخر، فإنّ الأمر الذي أصدره خامنئي للقیام بمناورة بیولوجیة بعد یوم واحد من اتهام الولايات المتحدة بإنتاج وتصدير فيروس كورونا إلی العالم والذي یأتي في سیاق خطته القمعیة، یکشف أنّ تصريحات ولي الفقیه الجوفاء ما هي إلا تمهیدات مسبقة للصراعات القادمة بذریعة المناورة التي نوّه إلیها قائد المقاومة مسعود رجوي بالقول إنّ «المناورة مجرد ذریعة، مبدأ النظام مهتز ومستهدف».

طرد فریق أطباء بلا حدود

علی الرغم من الانتشار الکارثي لفیروس کورونا، أفادت الأنباء الواردة من إیران عن طرد فریق من أطباء بلا حدود کان قد أنشأ مستشفى ميداني في مدینة إصفهان یحتوي علی 48 سریراً لمعالجة المصابین بالفیروس، ومنعه من ممارسة عمله الإنساني مساء الإثنين بأمر من السلطات الإیرانیة المجرمة.

في هذا الصدد، غرّد "وهاب زاده" مستشار وزير الصحة في حكومة روحاني علی صفحته الخاصة في تویتر قائلاً:

«مع تنفيذ خطة التعبئة الوطنية لمکافحة كورونا والتوظیف الكامل للقدرات الطبية للقوات المسلحة، لا توجد حاجة في الوقت الحالي لإنشاء مستشفى میداني علی ید القوات أجنبية، ولا داعي لحضورها».

وأرجع مسؤول حکومي آخر یُدعی "فقیهي"، سبب طرد الفریق الطبي إلی قلة إمداداته الطبیة وعدم فاعلیتها.

وخلال مقابلة أجرتها وکالة "فارس" الناطقة باسم قوات الحرس بتاریخ 23 مارس مع الحرسي "حسین شریعتمداري" رئیس تحریر صحیفة "کیهان" الموالیة للولي الفقیه، أشار هذا المسؤول الحکومي إلی قضیة طرد أطباء بلا حدود من إیران معتبراً "عدم ثقة" النظام بالمنظمة سبباً في طرد الأطباء:

وأفصح "شريعتمداري" عن مصدر "عدم ثقة" النظام مشیراً إلی فرنسا باعتبارها مکان استقرار منظمة مجاهدي خلق و«قاعدتها الرئيسية». وعنّف بدوره المسؤولين عن دخول الفریق الطبي إلی إیران.

لكن من الواضح أنّ السبب الرئيسي لطرد أطباء بلا حدود، یرجع إلی مخاوف النظام الشدیدة من تسریب أخبار الکارثة الإنسانیة المروّعة إلی خارج إیران عن طریق الأطباء والمراقبین الأجانب، وبالتالي إطلاع العالم علی حقیقة ما یجري داخل الحدود الإیرانیة وما یعانیه الشعب الإیراني المظلوم في هذه الأیام العصیبة، بینما یبذل النظام قصاری جهده لإخفاء الحقائق وتقزیم أعداد الوفیات والمصابین.

وبهذا یتّضح أکثر من ذي قبل أن مسألة كورونا تحوّلت إلی قضية أمنية حساسة بالنسبة لنظام الملالي، وجعلت مصیره علی محك خطیر.

کما لم یبقَ هناك مجال للشك بأنّ نظام ولایة الفقیه الکهنوتي مصمم على إخفاء جرائمه النکراء ضد الشعب الإيراني والإنسانية جمعاء من خلال الرقابة الصارمة التي یفرضها علی البلاد بأکملها.

لذلك خاطبت مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإیرانیة السلطات والمؤسسات الدولية في رسالتها (6 مارس 2020) قائلةً:

«على مجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، والهيئات الدولية الأخرى ذات الصلة، إدانة نظام الملالي لإصراره الإجرامي علی کتمان الحقائق فیما یخصّ انتشار فيروس كورونا وتعریض حياة المواطنین الإيرانيین والمواطنین في البلدان الأخرى للخطر».