728 x 90

إيران .. مجلس شورى الملالي .. مسرح إثبات المأزق

إيران .. مجلس شورى الملالي .. مسرح إثبات المأزق
إيران .. مجلس شورى الملالي .. مسرح إثبات المأزق

كان اجتماع مجلس شورى الملالي المنعقد في 29 سبتمبر 2020، صورة لنظام الملالي الذي تمزقه الأزمات والفاسد من رأسه إلى أخمص قدميه والذي يعيش في مأزق مطلق. والجدير بالذكر أن هذا الاجتماع كان قد عقد للتصويت على الوزير الذي اقترحه روحاني ليتولى وزارة الصناعة والتعدين والتجارة. بيد أن روحاني لم يكن لديه استعداد للمشاركة في هذا الاجتماع ويدافع عن مرشحه، على الرغم من اعتراض أعضاء المجلس المذكورة بشدة على مرشحه. والسبب في عدم مشاركته هو حجة مضحكة، مفادها أن مقر مكافحة كورونا الذي يترأسه روحاني شخصيًا لم يسمح له بالمشاركة لأسباب تتعلق بالسلامة.

الاجتماع غير القانوني والتصويت المصلحي

على الرغم من أن بعض أعضاء المجلس حذروا من أن هذا الاجتماع غير قانوني بسبب غياب رئيس الجمهورية، مستشهدين بلائحة المجلس، إلا أن قاليباف، رئيس المجلس قاوم ولم يخضع للضغوط.

وكان هذا الاجتماع مسرحًا لأشد الهجمات التي شنها بعض أعضاء زمرة خامنئي على روحاني.

فعلى سبيل المثال، وجه أحد أعضاء المجلس، يُدعى أردشير مطهري كلمة لروحاني، قال فيها: "هل تعلم ماذا يقول الناس في المدينة؟ اذهب في المدينة مترجلًا لتسمع ما يقوله الناس. يقولون "لعنة الله على روحاني، وهلم جرا. فالناس لا يثقون فيك قيد أنملة، فما بالك ماذا يقولون عن وزيرك المقترح الذي كان يعيش خارج البلاد لمدة عقدين من الزمن".

وفيما يتعلق بالوزير المقترح، رزم حسيني، مضى أردشير مطهري في حديثه وأشار إلى امتلاكه جنسيتين وسجله في الفساد الاقتصادي.

وكشف عضو آخر، يدعى حسين فرهنكي النقاب عن أن أردشير مطهري كان يقيم في كندا لسنوات عديدة، وكان يقوم من هناك بإتمام عمليات الاستيراد.

ووجه عضو آخر، يدعى مهرداد ويس كرمي، كلمة إلى رزم حسيني مطالبًا إياه بتوضيح ما إذا كان صحيحًا أن ابنته مواطنة كندية وعضوة في مجلس إدارة بعض شركات الأقمار الصناعية. وأضاف ويس كرمي أن رزم حسيني حصل أيضًا على التصريح بالإقامة الدائمة من خلال الاستثمار. وقال: "إذا صوّت المجلس لك، فإن ذلك سيكون من باب الالتزام بالحصافة".

وهذا ما حدث، ووافق المجلس الصوري على رزم حسيني بتصويت مرتفع، على الرغم من كل ما فعله وسيفعله من فساد. ومن الواضح أن الولي الفقيه المتخلف أشار من برجه العاجي بالتصويت له، كما حدث في كثير من الحالات السابقة، واضطر المجلس إلى الانصياع، لأن وضع نظام الملالي حرج وهش للغاية ولا قدرة له على أن يرفض للمرة الثانية. وقبل تطرق مجلس شورى الملالي في هذا الاجتماع إلى موضوع التصويت للوزير المقترح، عبَّر الحرسي سلامي، القائد العام لقوات حرس نظام الملالي عن وضع نظام الملالي بوضوح.

صورة النظام في تفسير الحرسي سلامي

قال الحرسي سلامي بلهجة تنم عن الرعب، على الرغم من أنه معتاد على التبجح والتباهي بسلطته الواهية: "لقد اقتحم العدو بيوتنا اليوم، وغزا موائد سفرة شعبنا وقلوب شبابنا والعمليات النفسية بالحصار الاقتصادي".

وللتغطية على هذه الحقيقة، وصف قائد قوات حرس خامنئي المنهارة أمريكا بإسقاط نفسي يُرثى له، بأنها متعبة ومنهكة وعاجزة ومتقهقرة وعلى وشك الانهيار. بيد أنه أضاف بتناقض سخيف أن القوى العظمى على وشك انهيار خطير، وحذر من أن استياء أمريكا دائم وطبيعتها عنجهية. وإذا تصالحنا معها فسوف تسبب لنا البلاء وتحطمنا وتدمر إرادتنا".

وهذه هي الحقيقة التي اتضحت جلية بشكل آخر أثناء الموافقة على وزير روحاني المقترح. ومن المثير للاهتمام أنه قيل في سجلات رزم حسيني إنه هو الشخص الذي لعب دورًا مهمًا في تدمير صناعات البلاد من خلال تشكيل شركات وهمية والمشاركة في استيراد الآلات الثقيلة والتواطؤ مع مافيا التعدين في كرمان. والجدير بالذكر أن إسناد وزارة الصناعة والتعدين والتجارة لمثل هذا الشخص يعني إئتمان الذئب على حراسة القطيع.

ولا شك في أن هذا ليس استثناءً، فبلادنا ووطننا كلها تعيش منذ أكثر من 4 عقود أحلك أيام تاريخها تحت مخالب وفك الذئاب المعممين المفترسين. غير أن ما نشاهده اليوم في مجلس شورى الملالي يبشر بنهاية حقبة سوداء ومأساة نظام حكم هؤلاء البرابرة.