728 x 90

إيران..عام 2020 عام الكوارث والأزمات العاصفة بنظام الملالي

  • 5/12/2020
عام الكوارث والأزمات العاصفة بنظام الملالي
عام الكوارث والأزمات العاصفة بنظام الملالي

النقيب المهندس ضياء قدور

بقلم: النقيب المهندس ضياء قدور


لن نكون من المبالغين لو قلنا أن عام 2020 كان أسوأ عام يمر على نظام الملالي من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، وذلك على مدى أربعة عقود من حكم هذا النظام لإيران.


هذا العام ذو الشكل الساحر والمبهر الذي يحمل رقمي 2 يتخللهما صفرين اثنين، بدأ أيامه الأولى ليسجل صفحة سوداء في تاريخ نظام الملالي، وهي القضاء على أهم قائد عسكري للنظام والرجل الثاني في إيران بعد خامنئي، قاسم سليماني، وأحد أبرز الأذرع الإيرانية في العراق، أبو مهدي المهندس.
لن نتطرق لما كان يمثله قاسم سليماني بالنسبة للنظام الإيراني ودوره المهم في السياسة الخارجية وتأثيره الفريد فيما يطلق عليه هذا النظام عمقه الاستراتيجي، لكن النقطة المهمة هي أن بداية عام 2020 شكلت خسارة فادحة ذات أبعاد ونتائج مدمرة على العمق الاستراتيجي لنظام الملالي.
وعلى الرغم من ادعاءات قادة النظام الإيراني أن خسارة قاسم سليماني لن تأثر على الدور الإقليمي لإيران في المنطقة، إلا إن ما نشاهده من خلافات ونزاعات بين الوكلاء الإقليميين لإيران في المنطقة، خاصة في العراق وسوريا، يشير إلى مدى الدور الكبير الذي كان يلعبه سليماني كأب روحي راعي للإرهاب في المنطقة، ولذلك بهلاكه ستصبح هذه السلسلة الإرهابية التي ترعاها إيران في المنطقة مهددة بالانحلال وانفراط عقدها.
إذا بدايات عام 2020 حملت في طياتها بشائر تراجع العمق الاستراتيجي لإيران في المنطقة، الأمر الذي شكل ضربة قاصمة لأسس حكم هذا النظام القائمة في أولوياتها على مبدأ (حارب في الخارج كي لا تحارب في الداخل).
بعد فترة وجيزة من مقتل سليماني، تسببت حملة النظام الإيراني المسماة "بالانتقام الصعب" في حدوث كارثة جديدة ألا وهي إسقاط الطائرة الأوكرانية ومقتل جميع ركابها(١٧٦ راكباً) على يد أحد قواعد قوات الدفاع الجوي التابعة لقوات الحرس.
إن تسبب النظام الإيراني في حدوث هذه الكارثة الإنسانية كشف العديد من الحقائق التي كان الملالي يحاولون إخفائها، وأدى لاندلاع غضب شعبي عارم أحرق خزعبلات التضامن الوطني الداخلي على مقتل قاسم سليماني، وأنهى ما اعتقدت إيران أنها كستبه من مقتل سليماني على الساحة الداخلية.
وعلاوةً على أن هذه الكارثة الإنسانية كشفت أن هناك خطأً منهجي في نظام الدفاع الجوي الإيراني، وشبكة قيادة القوات المسلحة الإيرانية بشكل عام، فقد أظهرت أيضاً مدى الكذب المفضوح لقادة وسياسي هذا النظام الذين استمروا في الكذب لمدة أربع أيام متواصلة نافين مسؤوليتهم إسقاط هذه الطائرة.
لو أن النظام الإيراني لم يكذب ويتستر فينا يتعلق بإسقاط الطائرة، لربما كانت تداعيات إسقاط الطائرة الأوكرانية أخف عليه داخلياً وخارجياً، لكن سمة الكذب يبدو أنها زرعت في جينات هذا النظام منذ تسلقه السلطة في إيران.
إن إهمال وفساد وعجز النظام الإيراني تسبب في العديد من الكوارث على الساحة الداخلية الإيرانية، لكن كذب وتضليل هذا النظام هو ما يزيد في الطين بلة، وهو ما يجعل من الكوارث والأزمات أشد وطئة وقسوة على الشعب الإيراني، خاصة إذا كان هذا الكذب يتعلق بحياة أكثر من مليون إيراني مهددين الآن بخطر الإصابة بفيروس خطير وقاتل كفيروس كورونا.
جميعنا يعلم أن فيروس كورونا قد أصبح وباءً عالمياً يهدد كل سكان الأرض، وقد اتخذت جميع الحكومات والدول الإجراءات اللازمة لمكافحته ووقاية مواطنيها منه، لكن القصة مختلفة في إيران في ظل وجود نظام أمني - ديني يحكم إيران منذ أكثر من أربعة عقود.
بدايةً بدأ فيروس كورونا بالانتشار في مدينة قم، نتيجة استمرار الرحلات الاقتصادية لشركة ماهان إير المملوكة لقوات الحرس بين إيران والصين، ووجود عدد من الطلاب الدينيين الصينيين الذي يدرسون في الحوزة الدينية في قم، ومنها بدأ هذا الفيروس بالانتشار في جميع المحافظات الإيرانية.
وفي الوقت الذي رفض فيه النظام الإيراني فرض الحجر الصحي على مدينة قم، صنَّف المرشد الإيراني علي خامنئي فيروس كورونا ضمن سياق جهود "العدوّ" لتقليل المشاركة في الانتخابات، أمّا الرئيس الإيراني حسن روحاني فقد عدّ الفيروس أحد الدعايات السياسية للعدوّ.
اليوم ينتشر فيروس كورونا في إيران كالنار في الهشيم، (أكثر من ٤٠ ألف قتلوا بسبب كورونا حسب إحصائيات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية)، في حين تقف الإحصائيات الرسمية المتناقضة عاجزة عن تصوير المشهد الحقيقي للكارثة.
وفي الوقت الذي يمكن أن تتخطى التبعات السياسية لهذه الكارثة جوانبها الطبية، يكشف إنكار الحكومة الإيرانية وتسترها المتكرر لوقائع هذه الكارثة عن خوفها الشديد من المواجهة الحقيقة التي ستطرق أبواب النظام الإيراني عاجلاً أم آجلاً.
من ناحية أخرى، لم تقدم مؤسسات خامنئي الأسطورية والشركات الاقتصادية الكبرى لقوات الحرس التي نهبت ثروات البلاد، وأنفقتها على البرامج الصاروخية والنووية ودعم المليشيات والحكومات الدكتاتورية في المنطقة، أي مساعدة ملموسة للشعب الذي تعصف به أرباح كورونا الاقتصادية على الصعيد الداخلي.
الأزمة الأخيرة التي عصفت بالنظام الإيراني في العام 2020 الذي يكمل شهره الخامس بعد، هي أزمة انخفاض أسعار النفط الخام عالمياً.
من الناحية الاقتصادية، شكل انخفاض معدلات تصدير النفط الإيراني إلى مستويات غير مسبوقة بسبب العقوبات الأمريكية الرامية لتصفير النفط الإيراني، وتدني أسعار برميل النفط عالمياً ووصلها لأقل من ١١ دولار للبرميل الواحد، ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني الذي تعتمد ميزانيته العامة على صادرات النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية بشكل أساسي.
رغم ذلك كله، وفي الوقت الذي يموت فيه الشعب الإيراني من الجوع والفقر وأزمة كورونا، يسعى نظام الملالي إلى مد يد العون للنظام السوري، مستغلاً كل قدراته المالية والنفطية العسكرية لحماية رأس النظام السوري بشار الأسد، ويستمر في إرسال رواتب مرتزقته الإرهابيين من مليشيات حزب الله وفاطميون وزينبيون وحوثيين في المنطقة.
إن كوارث وأزمات عام 2020 التي حلت على رأس نظام الملالي مستمرة ولا يبدو أنها ستتوقف، خاصة مع قرب انتخاب الرئيس دونالد ترامب مجددا في البيت الأبيض واستمرار سياسة الضغط الأمريكية القصوى، واقتراب موعد تطبيق قانون سيزر في الشهر السادس القادم، واشتداد القصف الإسرائيلي على مواقع المليشيات الإيرانية في سوريا والعراق، والتي يبدو أنها تحولت إلى استراتيجية شاملة لتعقب إيران وطردها من سوريا كمقدمة لطردها من المنطقة ككل.
وعلى ما يبدو ما سيحمله عام 2020 في طياته من مفاجئات غير سارة لنظام الملالي في نصفه الثاني المقبل ستكون أكثر مما حمله مسبقاً، وربما ستكون هذه المفاجئات أكثر مما ستستوعبه طاقة وقدرة الملالي.