728 x 90

إيران.. انهيار البورصة وضياع رؤوس أموال المواطنين

حديث اليوم
حديث اليوم

بعد فترة من النمو الوهمي المصطنع ومؤشرات البورصة المزيفة والمناخ الذي فبركه نظام الملالي بنفسه والزمر المعنية، تغير منحنى سوق الأوراق المالية منذ أسبوعين، وبدأ هذا السوق في التراجع والانهيار بشكل حاد، ووصل الانهيار إلى ذروته في الأيام الأخيرة، حيث تراجع مؤشر سوق الأوراق المالية في 24 أغسطس 2020، إلى ما يربو عن 53,000 وحدة.
وكتب موقع "مشرق نيوز" الحكومي على لسان خبراء الاقتصاد قولهم : "إن استمرار الاتجاه التنازلي في مؤشر سوق الأوراق المالية وسوق الأسهم ككل خلال الأيام القليلة الماضية تسبب في انخفاض المؤشر بنسبة 22 في المائة، ليسجل أكبر انخفاض في سوق الأسهم في السنوات الـ 5 الماضية".
وكتبت صحيفة "كيهان خامنئي" في 24 أغسطس 2020، مقالًا بعنوان " انخفاض أكثر من 400,000 وحدة في مؤشر سوق الأوراق المالية خلال أسبوعين"، جاء فيه: "بعد النمو الانفعالي المسعور في سوق البورصة خلال الـ 5 أشهر الأولى من العام الحالي، انخفض مؤشر البورصة بأكثر من 400,000 وحدة، نتيجة لتراجعه بنسبة 20 في المائة منذ أسبوعين حتى الآن".
وفي ظل هذه المغامرة، انخفضت بعض الأسهم بنسبة تصل حتى إلى 50 في المائة، ويُقال إن ما يتراوح بين 25 إلى 30 في المائة في المتوسط من ثروة المواطنين قد ضاعت هباءً نتيجة لهذا الانخفاض.
وقال الملا موسوي لاركاني، عضو مجلس إدارة مجلس شورى الملالي: "إن حوالي تريليون ونصف تريليون تومان، أي ما يعادل 25 في المائة من القيمة الإجمالية للبورصة قد تفتت وضاع هباءً. وإن كل الوعود والإجراءات التي اتخذتها الحكومة للعودة إلى المسار الطبيعي باءت بالفشل".

خطة النظام الحاكم
والآن يمكن القول على وجه اليقين إن هذا النمو الوهمي الكاذب وهذا الانهيار الكارثي كانا خطة مدبرة تمامًا وضعها النظام الحاكم لنهب ثروة الشعب، حتى يتمكنوا بهذه الطريقة من سد العجز في ميزانيتهم، وكان روحاني، على وجه التحديد هو قائد هذه الخطة.
ولمواجهة التصريحات والتحذيرات من خطة النهب التي ينتهجها نظام الملالي؛ المنشورة في وسائل إعلام المقاومة الإيرانية وشبكات التواصل الاجتماعي مشيرين هذه المرة إلى سفسطة سوق الأوراق المالية، ومحذرين المواطنين من الاستثمار في هذا السوق؛ تصدر روحاني وأعضاء حكومته الآخرين مثل جهانكيري وهمتي المشهد عدة مرات وروجوا للاستثمار في البورصة.

وأكدوا للمواطنين على أن الاستثمار في البورصة أكثر أمانًا من شراء العملات الأجنبية والعملات المعدنية وما شابه ذلك، وأنه أمر شائع في جميع أنحاء العالم، إلخ.
فعلى سبيل المثال، عندما أربك النمو البالوني الخيالي لمؤشرات سوق الأوراق المالية جميع المواطنين، وصف روحاني في كلمته التي أدلى بها في اجتماع مجلس الوزراء في 23 أبريل القفزات الرائعة في مؤشر سوق الأوراق المالية بأنها علامة على قوة النظام السياسي الإيراني وثقة المواطنين في سوق المال ورأس مال البلاد، قائلًا : "يروج الأجانب أن الإيرانيين لا يثقون في نظام الملالي والحكومة الإيرانية.

وإنهم لكاذبون تمامًا في هذا الصدد. فالنمو (اقرأ النمو الوهمي) الذي تشهده سوق الأوراق المالية لدينا دليل على كذبهم".
وواصل روحاني كذبه المعهود وقلب الحقائق طوال أشهر العام الحالي، لإغراء أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة، الذين كانوا يطرقون كل الأبواب بتهور لإنقاذ ثروتهم من التقلص المستمر.

وكان يؤكد بطريقة احتيالية على أن سوق الأوراق المالية هو المكان الأكثر أمانًا للاستثمار. فعلى سبيل المثال، قال روحاني في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 12 أغسطس 2020 مشيرًا إلى رغبة الملالي في مساعدة أبناء الوطن وتقليص مشاكلهم الاقتصادية: "يمكن للمواطنين مراجعة سوق الأوراق المالية للقيام ببعض العمليات الشرائية للمزيد من الإطمئنان على ثرواتهم ومستقبلهم، إلخ.

وكل هذا من أجل أن يعلم الناس أن العملات المعدنية ليست مجالًا للاستثمار، والدولار ليس مجالًا للاستثمار، ولكن سوق الأوراق المالية هو المكان المناسب للاستثمار، وأن شراء النفط هو المجال المناسب للاستثمار.

فنحن نريد أن نوجه المواطنين إلى الطريق الآمن، لا إلى الطريق الذي ينطوي على فائدة اليوم والضرر في الغد، إذ نريد أن نوجههم إلى الطريق الذي يثقون فيه".
بيد أن كل هذه المحاولات ما هي إلا خدعة صارخة يمكن لأي شخص لديه معرفة بسيطة بأبجدية الاقتصاد أن يدرك أنهم كاذبون، فكيف يمكن لاقتصاد معدل نموه في عامي 2018 و 2019، سلبيًا بنسبة 5,4 في المائة و 7,6 في المائة على التوالي، استنادًا إلى تقدير صندوق النقد الدولي، ثم يتراجع بنسبة 6 في المائة أيضًا في العام الميلادي الحالي استنادًا إلى إحصاء نظام الملالي؛ أن تنمو أسهم سوقه للأوراق المالية بمقدار مرتين ونصف مقارنةً ببلدان العالم؟

من هم الذين سيحصدون مردود الاحتيال الكبير في القرن الحادي والعشرين؟
والحقيقة هي أن نظام الملالي وضع خطة مناهضة للشعب من خلال زمره المافيوزية؛ تقضي بالاستيلاء على ثروة أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة بعد إفقار غالبية المواطنين (ونسبتهم 60 في المائة من المجتمع وفقًا لاعتراف روحاني) وسقوطهم تحت خط الفقر.
وأثناء حرب وصراع الزمر داخل نظام الملالي، قال صمصامي، المدير السابق بوزارة الاقتصاد، في 11 أغسطس 2020: " إن 25 في المائة فقط من المؤسسات يملكون 80 في المائة من إجمالي سوق الأوراق المالية، وإن المشترين عبارة عن 10 كيانات اعتبارية فقط".

ثم تساءل صمصامي قائلًا: ما هذا الهيكل لسوق الأوراق المالية الذي لدينا؟ وأجاب بنفسه على هذا السؤال، قائلًا: "إن هذا الهيكل الاحتكاري في اقتصادنا في الوقت الراهن يؤدي إلى امتلاك عدد قليل من الأفراد لثروات ضخمة". وبهذا يتضح من هم الذين استولوا على التريليون ونصف تريليون تومان التي ذهبت أدراج الرياح.
ولكن بعد أن بدأت قيمة أسهم سوق الأوراق المالية في التراجع، قامت أجهزة نظام الملالي الدعائية الآن بوضع آلية أخرى تقضي بألا يتوقع الناس تحقيق ربح على طول الطريق. كأنّ الإيرانيين استفادوا جميعًا خلال سنوات حكم أولاد الحرام هؤلاء!
ولكن من الواضح أن هذا النهب سوف يتسبب في مضاعفة الاستياء والغضب بمقدار 100 مرة. الاستياء والغضب من النهب الذي تنتهجه مؤسسات الائتمان، مع الفارق وهو أن نظام الملالي استطاع خلال تلك الفترة أن يتملص من المسؤولية إلى حد ما، ويتظاهر بأن تلك المؤسسات المحتالة لا علاقة لها بالحكومة ونظام الملالي.

بيد أن كبار المسؤولين في نظام الملالي تصدروا المشهد هذه المرة ليروجوا لسوق الأوراق المالية لا لمرة واحدة أو اثنتين فحسب، بل يروجوا باستمرار ليطمأنوا الناس.

كما أن روحاني قال مؤخرًا في حديثه في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 12 أغسطس 2020 : "هذه هي الخطة التي صدقت عليها الحكومة في المقر الاقتصادي للحكومة أثناء مناقشتها في الأسابيع الأخيرة، وأنه تمت مناقشة هذا الموضوع في إجتماعي رؤساء القوى، وتم التصديق على عمومياتها".
ومن المؤكد مرة أخرى أن الضحايا الرئيسيين لهذا الاحتيال، هم الطبقات الفقيرة وسكان العشوائيات المضطهدون الذين تضرروا من هذا النهب جراء تفاقم التضخم وارتفاع الأسعار، فضلًا عمن خسروا ثرواتهم الذين تفيد بعض التقديرات أن عددهم يصل إلى 5 ملايين شخص.
ومن المؤكد أنه سيكون هناك رد فعل اجتماعي على هذا الاحتيال والنهب الضخم. وفي هذه المرة، سوف تجتاح العاصفة النارية لغضب الجماهير المنهوبة نظام الملالي برمته.