728 x 90

إيران .. المجلس المتبني سياسة الانكماش ومسار النهب

  • 6/1/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

على عجل وبسرعة غير معهودة قدم مجلس شورى الملالي الحرسي قاليباف في يوم الخميس الموافق 28 مايو 2020 رئيسًا للمجلس.

وفي نفس الجلسة اختار المجلس أعضاء الهيئة الرئاسية للمجلس، في حين أن انتخاب الهيئة الرئاسية كان موقوفًا على مراجعة أوراق الاعتماد والموافقة عليها.

وعادة ما تستغرق هذه المهمة من أسبوع إلى أسبوعين، نظرًا لأن اللائحة الداخلية للمجلس تنص على ضرورة أن يبادر أعضاء المجلس بعد انتخاب مجلس الإدارة التقليدي؛ بانتخاب رئيس وأعضاء الهيئة الرئاسية مؤقتًا لإدارة شؤون المجلس.

وحسبما قال أحد أعضاء مجلس شورى الملالي، يدعى ولي إسماعيلي، فإنه تم حذف الهيئة الرئاسية المؤقتة بموجب التغيير الذي حدث في الدورة العاشرة للمجلس. ونتيجة لذلك، تم انتخاب رئيس المجلس والهيئة الرئاسية وتقديمهم تحت ظروف قهرية بسرعة أربكت حتى مراسل تلفزيون نظام الملالي أيضًا، مع العلم أنه من النادر جدًا ما تجري جلسة يوم الخميس حسب قوله.

وفي إشارته إلى "العلاقات واللوبيات من هذا النوع"، أضاف أحد أعضاء مجلس شورى الملالي يدعى علي بور : «يبدو اليوم أن إنجاز المهمة تم بتهور، وغير ذلك. وأرى من وجهة نظري أن أسلوب التصويت اليوم كان خطأ».

وتساءل عن مدى الاختلاف في حالة تأجيل إجراء هذا التصويت بضعة أيام، وكشف النقاب عن أن الأمر انتهى بدون أدنى نقاش بين الأعضاء، حيث أن العديد من أعضاء المجلس، بمن فيهم هو نفسه، الذي وقف ليسلّم على شخص آخر، حسبوهم ضمن الموافقين وأنهوا المهمة.

سبب التسرع في تعيين قاليباف رئيسًا للمجلس

من الواضح أن هذا التسرع جزء من عملية هندسة تعيين قاليباف رئيسًا للمجلس، وكان قد تم الإعداد لذلك بتغيير اللائحة الداخلية للمجلس في الدورة السابقة. وبناءً عليه، يجب اعتبار خامنئي نفسه هو الذي أمر بذلك. ولكن لماذا؟

قد يكون لهذا هذا التسرع أسباب مختلفة قصيرة المدى وجوهرية للغاية، ومن بينها ما حدث في المجلس في نفس يوم الخميس، على الرغم من كل التسرع.

وفي هذه الجلسة، أشار أحد أعضاء المجلس، يدعى بورإبراهيمي إلى دور جماعة الضغط السياسي في انتخاب مجلس الإدارة، وإلى أن عضوًا آخر من أعضاء المجلس، يدعى سليمي قال: إن مدفعية الدمار قد بدأت الآن. كما قال خبير سياسي حكومي: إن معارضي قاليباف يعدون العدة للنيل منه من الآن.

والجدير بالذكر أن ميرسليم كان من بين المعارضين، وكان أحد المنافسين على كرسي رئاسة المجلس، وكشفت صحيفة "ابتكار" على لسانه في 28 مايو 2020 النقاب عن أن مسؤول تنفيذي (قل قاليباف، رئيس بلدية طهران آنذاك) قدم رشوة قدرها 65 مليار لرئيس اللجنة (فلان الفلاني) آنذاك لوقف التحقيق.

وبناءً عليه، حريٌ بنا أن ندرك أن السبب في هذا التسرع هو الحيلولة دون إفساح المجال لمثل هذه التصريحات والأحاديث والفضائح ضد قاليباف وأعضاء مجلس الإدارة الآخرين، وإنهاء هذه القضية برمتها في أسرع وقت.

وخامنئي، الذي كان يعلم أنه إذا تم حل بداية خيط قضايا السرقة والفساد المتورط فيها قاليباف، فإنه لن يعد من السهل تجميعها، وخامنئي لديه تجربة حول أن هذا الاتجاه من شأنه أن يربك هندسته تلقائيًا، حيث أنه حاول في وقت سابق أن يعالج الحدث قبل وقوعه، ولم يسمح بتدمير مستنقع سجلات قاليباف؛ من خلال تغيير اللائحة الداخلية للمجلس.

الإسراع في توحيد أركان نظام الملالي وسد الفجوات

ولكن فيما وراء هذه الاعتبارات المرحلية التكتيكية، فإن الولي الفقيه متسرع للغاية في تنفيذ هندسته لتوحيد أركان نظامه الفاشي، ويخشى أن تسبقه وتيرة التطورات.

ولفهم الوضع وما يدور في البلاد، يجب علينا بادئ ذي بدء أن نجيب على السؤال الدائر حول السبب في اختيار الولي الفقيه لخط الانكماش.

يتمثل عامل التهديد الأول في ظروف الاختناق الاقتصادي، وتراجع صادرات النفط من مليون ونصف المليون برميل يوميًا إلى 70 ألف برميل تزامنًا مع الانخفاض الحاد في سعر النفط، مما أسفر عن اقتراب عائدات النفط إلى الصفر، والزيادة الهائلة في السيولة النقدية، والعجز في الميزانية بمقدار نصف المبلغ الإجمالي للميزانية، وسقوط جميع المؤشرات الاقتصادية من البطالة إلى التضخم والركود، وما إلى ذلك، والتي لا يمكن وصفها سوى بـ "الانهيار الاقتصادي".

ولا محالة من أن هذا الوضع الاقتصادي سوف يؤدي إلى المزيد من السخط والغضب الاجتماعي، وفساد قادة نظام حكم الملالي المطلق العنان سوف يضاعف من تفجير هذا الغضب الاجتماعي. ويكمن الذعر في المشهد الذي سيدفع خامنئي إلى محاولة جعل نظامه أحادي القطب بأقصى سرعة وسد جميع الثغرات في رأس وجسم نظامه الفاشي حتى يتمكن حسبما يتخيل هو من الحيلولة دون حدوث هذا الانفجار الاجتماعي الحتمي، أو إذا حدث على أي حال، يمكنه قمعه والسيطرة عليه.

العامل الرئيسي الخارج عن حسابات الديكتاتور

إن خامنئي يدرك جيدًا خطر حدوث انفجار اجتماعي، بيد أنه في الوقت نفسه لا يمكنه أن يكف عن نهب الشعب، رغم أن ذلك أحد الدوافع الرئيسة للانتفاضة، لأنه في حاجة ماسة إلى أموال الشعب التي يجنيها عن طريق النهب لبقائه في الحكم في ظل ظروف العقوبات والاختناق الاقتصادي.

ويرى خامنئي مثلما يرى جميع الديكتاتوريين أنه لا يمكن حل هذا التناقض سوى بممارسة الحد الأقصى من القمع والكبت.

وهذا ما فعله في نوفمبر 2019 عندما رفع أسعار البنزين بمقدار 3 أضعاف وردّ على انتفاضة الشعب بوابل من النيران والقتل ببربرية.

بيد أنه على أي حال استطاع بسفك دماء ما لا يقل عن 1500 شخصًا أن يكسب 200 مليار تومان يوميًا. وتتجسد الخطة التي اصطفى بها الولي الفقيه جهازه في تعيين قاتل دموي رئيسًا للسلطة القضائية، يناظره حرسي قاتل ورئيس سابق في جهاز الشرطة؛ رئيسًا للسلطة التشريعية، وحكومة ظلامية من نوع قاسم سليماني على قمة السلطة التنفيذية.

بيد أن هذه التقديرات والتقارير الإجرامية للولي الفقيه محكوم عليها بالفشل مثل مصير تقديرات وتقارير جميع الديكتاتوريين على مر التاريخ، لأنهم لم يدرجوا العامل الرئيسي، وهو الشعب وقوة المقاومة في المعادلة، كما أنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا ذلك. وفي نهاية المطاف يسقط جميع الديكتاتوريين لهذا السبب.