الرئيسيةمقالاتحديث اليومتصاعد المواجهة في إيران

تصاعد المواجهة في إيران

1Shares

تصاعد المواجهة في إيران

لم يكن إعدام الشابين الثائرين أمير حسين ملكي وأمير حسين إبراهيمي في سجن دستكرد بأصفهان، عشية الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، مجرد حلقة جديدة في مسلسل الإعدامات الذي ينفذه نظام الملالي، بل جاء في سياق تصاعد القمع ومحاولات احتواء الغضب الشعبي المتراكم. فالنظام الذي يعجز عن معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يواصل الاعتماد على المشانق باعتبارها إحدى أدوات الردع والترهيب.

وكان الشابان من المتهمين في قضية «ميدان عليخاني»، حيث أصدرت محكمة الثورة في أصفهان حكم الإعدام بحقهما على خلفية مواجهات مع عناصر الوحدات الخاصة خلال انتفاضة يناير. وبإعدامهما، ارتفع عدد المعدومين في هذه القضية إلى تسعة أشخاص.

وجاءت هذه الجريمة بعد إعدام 32 سجينا خلال الأيام الأخيرة، في تصعيد يطرح مجددا طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع: فبدلا من الاستجابة لمطالب المواطنين، تتوسع سياسة العقاب التي تستهدف إخضاعهم بالخوف.

لكن الإعدامات لم تؤد إلى إسكات الاحتجاجات المناهضة للنظام. فقد أعلنت وحدات المقاومة تنفيذ 30 عملية يوم 4 نوفمبر، في مدن ومناطق مختلفة، تحت شعار «النار جواب النار»، ردا على إعدام الشابين في أصفهان.

وشملت العمليات المعلنة استهداف قواعد للبسيج في تشابهار وإيرانشهر وبيجار وسبزوار وزاهدان ومشهد، ومواقع مرتبطة بمؤسسات النظام في طهران وبندر عباس وراسك.

وامتدت التحركات إلى إحراق لافتات وصور لرموز النظام في أصفهان وتبريز ومشهد وشيراز وكرمانشاه وزاهدان ودزفول وسبزوار وماهشهر ومرند ونورآباد، فضلا عن لوحة إرشادية لمقر تابع لوزارة المخابرات في أصفهان.

ورافقت هذه التحركات شعارات «الموت لمبدأ ولاية الفقيه، عاشت الحرية» و«لا للشاه ولا لنظام الملالي»، التي تعبر عن رفض الاستبداد الديني والعودة إلى الحكم الملكي على السواء.

تكتسب هذه التطورات دلالة خاصة مع اقتراب ذكرى انتفاضة نوفمبر 2019، التي كشفت اتساع الهوة بين المجتمع الإيراني ومؤسسات الحكم.

فالاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الماضية لم تنشأ من فراغ، وإنما ارتبطت بتراكم الفقر والبطالة والفساد والقيود السياسية. وهذه الأسباب لا تختفي بإعدام المحتجين أو تشديد الإجراءات الأمنية.

إن المعضلة التي يواجهها النظام تكمن في أن القمع قد يفرض هدوءا مؤقتا، لكنه لا يستطيع استعادة الثقة المفقودة أو معالجة جذور السخط الشعبي.

وفي هذا السياق، أكدت السيدة مريم رجوي ضرورة محاكمة قادة النظام وقضاته بسبب ما وصفته بجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية خلال العقود الماضية، وقالت:

«إن نظام الملالي يحاول يائسا، من خلال الإعدامات الوحشية والمتتالية للسجناء المجاهدين والشباب الثوار الشجعان، منع انتفاضة الشعب، لكن هذه الإعدامات لا تزيد الشباب الثوار إلا إصرارا وعزما على النضال ضد الفاشية الدينية».

إن الرسالة الأبرز في هذه التطورات أن الصراع في إيران يتجاوز مصير المحكومين بالإعدام إلى أزمة سياسية أعمق تتعلق بمستقبل الحكم وحقوق المواطنين.

فكلما تصاعدت الإعدامات، عادت قضية القمع وغياب العدالة إلى صدارة المواجهة، واتسعت الأسئلة بشأن مسؤولية السلطة عن استمرار الاحتقان.

والمفارقة أن النظام الذي يستخدم المشانق لمنع تكرار الانتفاضات يواصل، بسياساته الاقتصادية والأمنية، إبقاء الأسباب التي أشعلت تلك الانتفاضات قائمة.

وهكذا، فإن إعدامات أصفهان لا يمكن فصلها عن أزمة الحكم المستمرة. فالمشانق قد تنهي حياة المعارضين، لكنها لا تنهي المطالب بالحرية والعدالة، ولا تستطيع إطفاء الغضب الذي تغذيه الأزمات المتراكمة.

إن الدرس الذي تعيده ذكرى نوفمبر إلى الواجهة واضح: لا يمكن للإعدام أن يكون بديلا عن الشرعية، ولا للقمع أن يكون حلا لأزمة سياسية واجتماعية تتجدد أسبابها كل يوم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة