الرئيسيةأخبار إيراننزيف التعليم والصحة يعري إفلاس النظام الإيراني

نزيف التعليم والصحة يعري إفلاس النظام الإيراني

2Shares

نزيف التعليم والصحة يعري إفلاس النظام الإيراني ـــــــ‌ موجة استقالات تاريخية للمعلمين والممرضين في خريف 2026

في سابقة كفاحية وتاريخية تعري الانهيار البنيوي الشامل لمنظومة الفاشية الحاكمة في طهران وتدق ناقوس الخطر الأخير على تفكك الدولة والمجتمع، تصدرت الموجة المتزامنة لاستقالات المعلمين والممرضين صدارة المشهدين الاجتماعي والنقابي في إيران مطلع أكتوبر 2026، كأخطر زلزال مهني تشهده البلاد. وتكشف هذه الظاهرة غير المسبوقة، التي شلت ركيزتي العلم والطبابة معاً، عن وصول الإحباط والانسداد المعيشي إلى نهاياته القصوى؛ حيث أُغلقت أمام بناة العقول وحماة الأرواح كافة مسارات العدالة، ليتحول ترك الوظيفة إلى الخيار القسري الوحيد في مواجهة نظام الملالي الذي أهدر كرامة الكفاءات، ورهن قوت يومها لتمويل آلة البطش التابعة لـ «حرس النظام الإيراني»، دافعاً بالفئات النخبوية نحو الالتحام العضوي مع مسار العصيان المدني الشامل.

امتهان المعلم وسحق الكرامة: الخبز يختطف رسالة الأجيال

تكشف اعترافات خبراء التعليم في الداخل عن مأساة غير مسبوقة يعيشها قطاع التربية؛ إذ أكد الخبير التربوي محمد داوري في 8 أواخر سبتمبر 2026 أن المعادلة وصلت إلى نقطة الصفر حيث «لم يعد معيش المعلم مؤمناً ولا كرامته مصونة». وتفضح المعطيات الميدانية نظام التمييز الطبقي الذي رسخته أجهزة الولي الفقيه؛ فالمعلم، الذي يحمل شهادات الدكتوراه والماجستير، محروم عمداً من تطبيق «نظام الدفع المنسق» الذي تستفيد منه باقي القطاعات الحكومية، وبات الفئة الوحيدة بين موظفي الدولة التي تُحرم من أي مزايا أو بدلات معيشية تضمن له البقاء.

إن هذا التفقير المتعمد جعل من «رغيف الخبز» قيداً يخنق الرسالة التعليمية برمتها؛ حيث أدى انهيار القدرة الشرائية، والتردي المخزي للخدمات الصحية والتأمينية، والشعور بالإهانة المهنية الممنهجة، إلى تفجير موجة استقالات واسعة النطاق يصفها المراقبون بأنها «ليست سوى قمة جبل الجليد» لبركان غضب يغلي في صفوف المربين ضد سياسات التجهيل الموروثة منذ عهد المقبور خميني.

تفريغ المشافي ورشى المليارات: 70 ألف ممرض يغادرون خطوط العلاج

على الجبهة الصحية الموازية، بلغت سياسة الإبادة الصامتة ذروتها بتجريف الكوادر التمريضية؛ حيث أعلن محمد شريفي مقدم، الأمين العام لـ «دار التمريض» في طلع أكتوبر 2026، أن الإدارة الفاسدة لم تترك أمام الممرضين خياراً سوى «الهروب وترك المهنة»، مؤكداً أن نحو 70 ألف ممرض باتوا ملازمين لمنازلهم ورافضين للعمل.

ويعري شريفي مقدم الوجه القبيح لمنظومة الفساد الحاكمة؛ فبينما يُترك الممرض فريسة للرواتب المهينة وساعات العمل الإلزامية القاتلة، تستحوذ عصابات ريعية داخل النظام على مليارات الريالات وتفرض أتاوات الرشى المقنعة، في ظل تضارب مصالح مفضوح يجعل المشرع وصانع القرار المستفيد المالي الأول من تخريب القطاع الصحي العام. وأمام استنفاد الممرضين لكافة المسارات القانونية، والنقابية، والاعتراضية دون جدوى، وصلت الرسالة إلى حدها النهائي: «كفى صمتاً، لقد كررنا مطالبنا حتى لم يعد هناك ما يُقال»؛ في إعلان صارخ لإفلاس منظومة الحكم الصحي.

التحام النخب بالكادحين: العصيان كأداة لإسقاط الاستبداد

إن استنزاف المعلمين والممرضين ليس خللاً إدارياً، بل هو تجسيد للمنهج التوتاليتاري الذي تقوده «مافيات النهب المنظم» التابعة لسلطة الاستبداد؛ فنظامٌ يصرف مقدرات البلاد على الترسانات الصاروخية وميليشيات التخريب لا يمكن أن يعبأ بصحة مواطن أو تعليم طفل.

وقد أدركت هذه الكوادر النخبوية زيف وعود النظام، متجاوزة أوهام الإصلاح الجزئي لتنضم إلى خندق «جيش الجياع»، في تناغم ميداني متصاعد مع ضربات «وحدات المقاومة» التي تلاحق أوكار القمع.

لقد حسمت النخب العمالية والمهنية بوصلتها الوطنية تحت الشعار الإستراتيجي القاطع: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، مؤكدة أن كرامة المعلم وقدسية رسالة الممرض لن تُستعادا إلا باقتلاع سلطة الملالي من جذورها، وإعادة بناء الوطن على أسس العدالة والحرية التي يستحقها الشعب الإيراني.

تجسد الاستقالات الجماعية المتزامنة لـ 70 ألف ممرض وتصاعد تمرد المعلمين في خريف عام 2026 تصدعاً مميتاً في بنية الفاشية الحاكمة، وإعلاناً صريحاً عن موت العقد الاجتماعي بين المجتمع ونظام الملالي؛ فحين تنهار ثنائية «العلم والصحة» تحت وطأة الفساد الملياري ونهب لقمة العيش، يفقد الاستبداد أي غطاء لبقائه وتتحول المدارس والمستشفيات إلى محاضن للتمرد والغضب. إن امتهان كرامة المعلم والممرض لحساب ترسانات القمع قد صهر هذه النخب الحية في بوتقة واحدة مع «جيش الجياع». وأمام هذا المأزق التاريخي، لن تجد أجهزة الولي الفقيه مهرباً من استحقاق السقوط؛ إذ يتجه الشارع الإيراني، رافعاً راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، لحسم المعركة وكنس الطغمة الحاكمة وإقامة دولة الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة