تاون هول: النظام الإيراني يخشى جيلا شابا متعلما يرفض الصمت والخضوع
في مقال تحليلي نشره موقع تاون هول، أكد السياسي الاسكتلندي وعضو البرلمان الأوروبي السابق، ستروان ستيفنسون، أن قادة النظام الإيراني لديهم كل الأسباب للشعور بالرعب والهلع من إعادة فتح الجامعات؛ موضحاً أن الاحتجاجات الطلابية الأخيرة التي شهدتها جامعة «علامة طباطبائي» في طهران لا تمثل حراكاً معزولاً، بل تجسد صحوة جيل شاب متعلم يرفض الصمت أو التنازل عن مستقبله. وشدد ستيفنسون على أن الديكتاتورية الحاكمة تدرك جيداً دروس التاريخ؛ فالتعليم يولد التساؤل، والتساؤل يهدم الدعاية الزائفة، وعندما يفقد الشباب المتعلم خوفه من النظام، فإن أيام تلك الديكتاتورية تصبح معدودة.
انتفاضة الحرم الجامعي وشعار يزلزل أركان السلطة
استهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى المظاهرات الحاشدة التي انطلقت في حرم جامعة «علامة طباطبائي» في 28 سبتمبر/أيلول، احتجاجاً على الغلاء الفاحش وتكاليف التعليم، وفرض الحجاب الإجباري، وتدهور الظروف المعيشية، والتغول الأمني الخانق لحرس النظام والباسيج داخل الحرم الجامعي.
ولفت ستيفنسون إلى الهتاف المركزي الذي ردده الطلاب: «لا ثكنة عسكرية ولا مؤسسة تجارية.. عاشت الجامعة»؛ معتبراً إياه صرخة تختزل غضب الأجيال الشابة ويجب أن يتردد صداها في أروقة السلطة في طهران، ولا سيما مع تجديد المطالبة بالإفراج الفوري عن زملائهم المعتقلين ورفض وصاية لجان الانضباط وشرطة الأخلاق.
وعي جيل رقمي يفضح إهدار الموارد على الحرس
أوضح التحليل أن طلاب إيران يُعدون من بين أكثر الشباب تعليماً وتأهيلاً في الشرق الأوسط في مجالات الهندسة، والطب، والفيزياء، والذكاء الاصطناعي، والعلوم الإنسانية، وهم يعيشون في العصر الرقمي ويدركون كيف يعيش أقرانهم في العالم الحر، ويعلمون تماماً من سلبهم حريتهم ومستقبلهم.
وبيّن ستيفنسون أن الشباب الإيراني شاهد بأم عينه كيف بدد نظام الملالي لعقود ثروات البلاد الطبيعية والبشرية الهائلة على أجهزة القمع الداخلي ومغامرات الحرس الإيراني التوسعية في المنطقة، في وقت انهار فيه الاقتصاد المحلي وازدهر الفساد وتلاشت فرص العمل؛ مما دفع النخب المتخرجة إلى التفكير بالهجرة قسراً هرباً من البطالة والتبعية الأيديولوجية.
الطالبات في طليعة كسر ركائز الديكتاتورية
تطرق المقال إلى استهداف أجهزة القمع للجامعات، مستشهداً بتقارير فصل وتعليق عشرات الطلاب في جامعات شريف، وطهران، وأمير كبير، والزهراء في أعقاب تظاهرات فبراير، كدليل على رعب السلطة من شبابها.
وأبرز ستيفنسون الدور القيادي للطالبات الإيرانيات؛ حيث يتخرجن كطبيبات ومهندسات وعالمات ليكتشفن مواجهة نظام قروسطي يسعى لفرض وصايته على ملبسهن وسلوكهن. وأكد أن فرض الحجاب الإجباري تحول إلى رمز لمحاولة الدولة امتلاك الفرد، وبالتالي فإن تحدي الشابات لهذا القيد يُعد نسفاً مباشراً للأسس الأيديولوجية لنظام ولاية الفقيه، وإدراكاً بأن بؤسهن الاقتصادي مرتبط عضوياً بالبنية السياسية القمعية الحاكمة.
الجامعات كحاضنة حتمية للانتفاضة القادمة
اختتم ستيفنسون مقاله بالتأكيد على أن محاولات النظام نشر عناصر الباسيج، ونصب كاميرات المراقبة، وتفعيل اللجان التأديبية، وإحالة الدروس إلى الفضاء الإلكتروني، لن تنجح في إجبار جيل واعٍ على نسيان ما تعلمه.
وأكد أن الجامعات تحولت إلى حاضنات حقيقية للمقاومة لما تملكه من شبكات تواصل، وأفكار متحررة، وذاكرة حية لا تنسى دماء ضحايا انتفاضة يناير ولا رصاص القمع في الشوارع. وخلص الكاتب إلى أن الانتفاضة الكبرى القادمة—سواء انطلقت شرارتها من الجامعات، أو المصانع، أو البازار، أو الأحياء الشعبية—سيكون الطلاب في طليعة صانعيها؛ لأنهم يمتلكون الشجاعة لاستعادة وطنهم، والتاريخ أثبت دائماً أنه حين يفقد الجيل المتعلم خوفه من الاستبداد، يصبح سقوط النظام مسألة وقت لا أكثر.
- رغم الاستنفار الأمني في إيران .. 20 عملية لوحدات المقاومة ضد مراكز الحرس والباسيج وأجهزة القمع

- صادرات النفط الإيراني تهبط إلى الصفر وسط تعافي إمدادات دول المنطقة

- تاون هول: النظام الإيراني يخشى جيلا شابا متعلما يرفض الصمت والخضوع

- استقالة وزير النفط تفجر حرب الأجنحة داخل حكومة بزشكيان

- وحدات المقاومة تصعّد حراكها الميداني ضد نظام الملالي

- السجناء السياسيون يضربون عن الطعام في 64 سجنا في أنحاء إيران


