الرئيسيةأخبار إيرانآلاف الإيرانيين يتظاهرون أمام الأمم المتحدة.. مريم رجوي تدعو إلى إنهاء تمثيل...

آلاف الإيرانيين يتظاهرون أمام الأمم المتحدة.. مريم رجوي تدعو إلى إنهاء تمثيل نظام الملالي ومحاسبة قادة النظام

0Shares

آلاف الإيرانيين يتظاهرون أمام الأمم المتحدة.. مريم رجوي تدعو إلى إنهاء تمثيل نظام الملالي ومحاسبة قادة النظام

بالتزامن مع افتتاح أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، احتشد الآلاف من أبناء الجالية الإيرانية وأنصار الديمقراطية وحقوق الإنسان في 22 سبتمبر 2026 أمام مقر الأمم المتحدة  في نيويورك، في تظاهرة جماهيرية واسعة لرفع صوت الشعب الإيراني الرافض للاستبداد الحاکم والمطالب بإنهاء جرائم الإعدام والقمع السياسي المتصاعد داخل البلاد. وجاءت هذه الفعالية امتداداً للحراك الشعبي والاحتجاجات المتواصلة في الداخل الإيراني، وتزامناً مع الذكرى السنوية الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بمشاركة واسعة من شخصيات سياسية وعسكرية ودبلوماسية أمريكية بارزة، وقيادات دينية، وممثلي حركات التحرر العالمية.

وفي كلمة متلفزة وجهتها إلى المتظاهرين، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن «مقعد إيران ملكٌ للشعب الإيراني ومقاومته العادلة من أجل السلام والحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية». وشددت رجوي على أن هذا الاحتشاد الجماهيري يمثل الصوت الحقيقي للشعب الإيراني المحروم من أبسط حقوقه، مؤكدة أن استمرار شغل نظام ولاية الفقيه لمقعد إيران في الأمم المتحدة يعكس تجاهلاً غير مبرر لإرادة الملايين ومقاومتهم المنظمة. واعتبرت أن وجود مسؤولين متورطين في مجازر وإبادة جماعية داخل قاعات المنظمة الدولية يتناقض بصورة صارخة مع مبادئ العدالة ومواثيق حقوق الإنسان، داعية المجتمع الدولي إلى التوقف عن منح الشرعية لمنظومة القمع، والاعتراف الفوري بحق الشعب الإيراني في إسقاط الاستبداد وتأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة التامة وسيادة صناديق الاقتراع.

القيادات السياسية والعسكرية الدولية تؤكد حتمية التغيير وسقوط الاستبداد

تصدّر المتحدثين الرئيسيين القائد الأعلى السابق لقوات حلف الناتو في أوروبا، الجنرال ويسلي كلارك، الذي وجه انتقادات لاذعة لوجود مسؤولي النظام الإيراني داخل أروقة الأمم المتحدة، مؤكداً أن قادة طهران المدعومين من حرس النظام  يمثلون عدواً مباشراً للحرية والديمقراطية والأمن الدولي. واستعرض كلارك الجذور التاريخية للأزمة الراهنة، مشيراً إلى أن نهج الاستبداد الذي أرساه المقبور خميني منذ 47 عاماً حوّل حضارة عريقة إلى حكم ثيوقراطي قمعي نهب ثروات الشعب وعزل البلاد عن مسيرة التقدم الإنساني. وتساءل كلارك عن الكيفية التي تقبل بها الأسرة الدولية وجود نظام ينفذ الإعدامات يومياً، ويحتجز الرهائن، ويهدد خطوط الملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، ويسعى لامتلاك أسلحة نووية. وشدد الجنرال الأمريكي على أن سياسات المساومة الدولية قد أثبتت فشلها التام، وأن الأمل الحقيقي للتغيير يكمن في دعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، مؤكداً أن خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي ترسم مساراً واقعياً للانتقال السلمي للسلطة، وداعياً الأمم المتحدة للاعتراف بالحكومة المؤقتة للمقاومة.

من جانبها، ألقت السفيرة كارلا ساندز، سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الدنمارك وغرينلاند، كلمة أكدت فيها أن نضال الشعب الإيراني لأجل الحرية يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار العالم وخدمة الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها. وأوضحت ساندز أن العقوبات والضربات العسكرية قد تضعف النظام، غير أن القوة الوطنية الفاعلة على الأرض والمتمثلة في الشعب والمقاومة المنظمة هي الوحيدة القادرة على تحقيق تغيير جذري ومستدام. وأشادت السفيرة ساندز بالدور القيادي الريادي الذي تلعبه المرأة في المقاومة الإيرانية؛ مشيرة إلى أن انتخاب مهناز ميمنت كعاشر امرأة تتولى منصب الأمانة العامة لمنظمة مجاهدي خلق يمثل ضربة رمزية وعملية في آن واحد لمنظومة الملالي المعادية للمرأة. وذكرت أن برنامج مريم رجوي لبناء جمهورية ديمقراطية علمانية وغير نووية يمثل الضمانة لإيران تسودها المساواة وتتحول من مصدر للأزمات إلى شريك موثوق في صناعة السلام.

وفي السياق ذاته، أكد المبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى أوكرانيا، الجنرال كيث كيلوغ، في خطابه الحماسي، أن رياح التغيير في إيران قد حانت لحظتها، وأن النظام لم يسبق له أن كان بهذا المستوى من الضعف والتخبط الداخلي. وأوضح كيلوغ أن لجوء طهران إلى تصعيد أحكام الإعدام وقتل المئات من المعارضين السياسيين ليس مؤشراً على القوة، بل هو انعكاس لحالة الهلع التي يعيشها النظام أمام شجاعة المواطنين ووحدات المقاومة المنتشرة في المحافظات الإيرانية الواحدة والثلاثين. وشدد كيلوغ على أن الحرية لا تُمنح عبر طاولة المفاوضات مع الاستبداد، بل تُنتزع عبر المقاومة والتضحيات، داعياً الدول الديمقراطية إلى التوقف عن التردد والاعتراف بحق الإيرانيين في إسقاط الاستبداد وتشكيل حكومتهم المؤقتة والانطلاق نحو انتخابات حرة ونزيهة، مشيراً إلى أن منظومة حكم الولي الفقيه باتت معزولة وفاقدة لأي شرعية شعبية أو أخلاقية.

التضامن العقائدي وصوت الجيل الشاب: رفض قاطع لديكتاتوريتي الشاه والملالي

عكست كلمات ممثلي المجتمع المدني والشباب الإيراني وعياً سياسياً متقدماً برفض كافة أشكال القمع التاريخي؛ حيث أكدت الناشطات آنا سامي، وزهراء أمان بور، وباريا غرمرودي، ومريم حسيني، أن نضال الجيل الحالي يرتكز على مبدأ راسخ يتمثل في رفض العودة إلى الاستبداد الشاه ورفض البقاء تحت الاستبداد الديني؛ رافعين شعار رفض استبدال العمامة بالتاج. واستحضرت المتحدثات التضحيات الجسيمة التي قدمها شهداء مجزرة عام 1988 وتضحيات النساء الرائدات من فاطمة أميني وصولاً إلى مهسا أميني وندا آقا سلطان، معتبرات أن تصدر النساء للمشهد القيادي في المعارضة يمنح الثقة بأن مستقبل إيران سيكون قائماً على العدالة والمساواة المطلقة ورفض أي محاولة لإعادة إنتاج التوريث السياسي، سواء لابن الشاه أو لنجل الولي الفقيه، ومؤكدات أن إيران ليست إرثاً عائلياً بل ملك لشعبها.

وفي إطار التضامن الإنساني والدولي، شارك عدد من القيادات الدينية وممثلي الشعوب المضطهدة لإعلان وقوفهم إلى جانب نضال الشعب الإيراني. فقد استنكر القساوسة أدريان دانهاوزر وكلوي براير استخدام الدين كغطاء لممارسة العنف والتعذيب والاعتداءات الجنسية ضد المتظاهرين السلميين كما وثقتها تقارير منظمة العفو الدولية، مؤكدين أن الواجب الأخلاقي لجميع أصحاب الضمائر ورجال الدين في العالم يحتم عليهم إدانة أحكام الإعدام والتضامن مع السجناء السياسيين وعائلاتهم، والصلاة من أجل انتصار العدالة والحق. من جهته، عبّر الفنان والناشط الفنزويلي جوناثان أكوستا عن التضامن العميق بين الشعبين الفنزويلي والإيراني، مؤكداً أن معركة التحرر ضد الديكتاتوريات واحدة، سواء في مواجهة طهران أو نظام مادورو، ومردداً أهازيج الحرية التي تدعو الشعوب إلى كسر قيود الظلم والاستبداد وتحقيق السيادة الوطنية.

المطالب الختامية للتظاهرة

اختُتمت التظاهرة الحاشدة في نيويورك بإعلان جملة من المطالب الجوهرية الموجهة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، والتي تمثل خريطة طريق واضحة لإنهاء الأزمة الإيرانية، وتلخصت في الآتي:

الوقف الفوري والكامل لكافة أحكام الإعدام والمحاكمات الصورية داخل إيران، والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي والمحتجزين في التظاهرات الشعبية.

طرد ممثلي النظام الإيراني من الأمم المتحدة وكافة المحافل والوكالات الدولية، وتسليم مقعد إيران إلى الشعب الإيراني ومقاومته الديمقراطية المشروعة.

ملاحقة قادة النظام المتورطين في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وفي مقدمتها مجزرة السجناء السياسيين لعام 1988 وقمع الاحتجاجات السلمية، وتقديمهم أمام المحاكم الجنائية الدولية.

إدراج قوات حرس النظام الإيراني والأجهزة الأمنية التابعة له بشكل كامل على قوائم الإرهاب الدولية، وقطع كافة الشرايين الاقتصادية والمالية التي تغذي آلة الحرب والقمع في الداخل والخارج.

الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني ووحدات المقاومة في التصدي لعنف حرس النظام  والدفاع عن أنفسهم لإسقاط منظومة الاستبداد.

تقديم الدعم السياسي لمشروع النقاط العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، باعتباره الركيزة المعتمدة لتأسيس جمهورية ديمقراطية تعددية، علمانية، تفصل الدين عن الدولة، وتلتزم بالمساواة الكاملة بين الجنسين، واحترام حقوق القوميات والأقليات، والتخلي الكامل عن الطموحات النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، لبناء إيران آمنة ومتصالحة مع العالم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة