الرئيسيةأخبار إيرانالانهيار الاقتصادي في إيران يتحول إلى أزمة أمنية تهدد استقرار النظام

الانهيار الاقتصادي في إيران يتحول إلى أزمة أمنية تهدد استقرار النظام

0Shares

الانهيار الاقتصادي في إيران يتحول إلى أزمة أمنية تهدد استقرار النظام

موقع يوروب سيز – 6 نوفمبر 2026

إن أبرز التطورات داخل إيران خلال الساعات الـ48 الماضية لم تأت من عناوين السياسة الخارجية، بل من التقارير الاقتصادية والأمنية الصادرة عن النظام نفسه: أسعار المنتجات الصناعية ترتفع بمعدلات من ثلاث خانات، والشركات تقول إن الإغلاقات القسرية كلفتها عشرات المليارات من الدولارات، وسوق العمل الرسمية تفقد العاملين، فيما تعتقل السلطات أشخاصا قد تؤدي نصائحهم المنشورة عبر الإنترنت إلى تسريع هروب رؤوس الأموال.

وتشكل هذه التطورات مجتمعة مؤشرات على أزمة تتجاوز تدهور مستويات المعيشة. فطهران تتعامل بصورة متزايدة مع رد فعل المواطنين على الأوضاع الاقتصادية باعتباره مشكلة أمنية بحد ذاته.

أظهرت البيانات الجديدة الصادرة عن مركز الإحصاء التابع للنظام أن أسعار المنتجين في القطاع الصناعي ارتفعت خلال صيف 2026 بنسبة 147.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ارتفاعا من 109% في الربع السابق. وبلغ التضخم السنوي لأسعار المنتجين 97.3%، بينما ارتفعت الأسعار بنسبة إضافية قدرها 28% خلال الربع الأخير.

وتكمن أهمية هذه الأرقام في دلالاتها المستقبلية، إذ يقيس تضخم أسعار المنتجين الضغوط السعرية قبل انتقالها بالكامل إلى المستهلكين. وتظهر البيانات الرسمية أن تضخم أسعار المنتجين في قطاعي التعدين والكهرباء تجاوز أيضا 100%، مما يشير إلى اتساع ضغوط التكاليف في مختلف قطاعات الاقتصاد الإنتاجي، وعدم اقتصارها على الاستهلاك المنزلي.

وكان تضخم أسعار المواد الغذائية قد بلغ هذه المرحلة بالفعل. فقد أعلن مركز الإحصاء أن التضخم السنوي للمواد الغذائية والمشروبات والتبغ وصل في أكتوبر إلى 113.4%، مسجلا الشهر التاسع على التوالي من التضخم الغذائي ذي المعدلات الثلاثية. وارتفعت أسعار الدهون والزيوت بأكثر من 250% مقارنة بالعام السابق.

وقدمت غرفة التجارة الإيرانية الآن تقديرا ماليا لخلل هيكلي آخر.

فبحسب أحدث تقييماتها، تسببت الإغلاقات والاضطرابات القسرية في خسائر بلغت نحو 34 مليار دولار للنشاط الاقتصادي خلال السنة المالية الإيرانية المنتهية في مارس 2026.

وشهدت الشركات 61 يوما كاملا من الإغلاق الإجباري، إضافة إلى 190 يوما آخر تعرضت خلالها أعمالها لاضطراب كبير واحد على الأقل، سواء بسبب نقص الكهرباء أو الغاز، أو القيود المفروضة على الإنترنت، أو التلوث، أو الاضطرابات الداخلية، أو ظروف الحرب.

وقدرت غرفة التجارة أن نحو 22% من وقت العمل المحتمل قد ضاع.

ولا يعني هذا الرقم أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 22%، بل إنه مقياس للطاقة التشغيلية المفقودة. غير أن الاعتراف الأساسي واضح: لم تتمكن الشركات من العمل بصورة طبيعية، من دون اضطرابات ناجمة عن الدولة أو البنية التحتية، إلا خلال جزء محدود من العام.

وقال مالك حسيني، نائب وزير العمل، مؤخرا إن 1.15 مليون شخص من المشمولين بالتأمين الإلزامي غادروا سوق العمل الرسمية بين مارس وأغسطس، بينما لم ينضم إلى نظام التأمين ضد البطالة سوى نحو 300 ألف شخص.

وحذر من أنه إذا استمر الانكماش، فقد تختفي ما بين 1.2 مليون و1.4 مليون وظيفة إضافية بحلول نهاية العام.

واعترفت الوزارة أيضا بأن 54% من فرص العمل أصبحت الآن في القطاع غير الرسمي، وأن الأزمات الأخيرة دفعت مزيدا من العمال نحو وظائف غير مستقرة وأعمال لا توفر فرص تشغيل كافية.

رد النظام يتخذ طابعا قمعيا متزايدا

أفادت وسائل الإعلام الحكومية هذا الأسبوع باعتقال أربعة أعضاء في ما يسمى «أكاديمية إسما».

ومن بين الاتهامات التي أوردتها وسيلة إعلام تابعة لقوات الحرس، تشجيع المواطنين على سحب أموالهم من البنوك وشراء الذهب والعملات الأجنبية.

كما استدعي أشخاص آخرون مرتبطون بهذه الشبكة للتحقيق.

وتنسجم هذه الاعتقالات مع نمط أوسع من الإجراءات.

فقد أحال البنك المركزي سابقا 271 شخصا، على خلفية معاملات مالية تبلغ قيمتها نحو 300 تريليون تومان وصفها بأنها «مشبوهة»، إلى الجهات القضائية للملاحقة.

وفي الوقت نفسه، جمدت السلطات حسابات مصرفية، واستدعت ناشطين في سوق العملات الأجنبية، وحجبت صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي اتهمتها بالمساهمة في زعزعة استقرار أسعار الصرف.

وهكذا، تواجه الحكومة التدهور الاقتصادي على جبهتين: محاولة إدارة حالات النقص والاضطراب، وفي الوقت نفسه السيطرة على ردود فعل المواطنين تجاهها.

وتتجلى الضغوط نفسها على المستوى السياسي.

ففي 3 نوفمبر، أعدم النظام أمير حسين إبراهيمي وأمير حسين ملكي، وكلاهما يبلغ من العمر 20 عاما، وكانا قد اعتقلا خلال انتفاضة يناير.

وبعد يومين، أفادت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (PMOI/MEK) بأن وحدات المقاومة نفذت 30 عملية في طهران و16 مدينة أخرى، استهدفت قواعد البسيج وقوات الحرس ومراكز أخرى تابعة للنظام، ردا على هذين الإعدامين.

وجاءت هذه العمليات بعد 90 عملية أعلنت وحدات المقاومة تنفيذها في 2 نوفمبر، بالتزامن مع استمرار الأنشطة المناهضة للإعدام المرتبطة بحملة «ثلاثاءات لا للإعدام».

وبذلك، يواجه النظام مزيجا حاول مرارا منع تشكله: تدهور اقتصادي يوسع باستمرار نطاق السخط الاجتماعي، إلى جانب شبكات منظمة تسعى إلى تحويل هذا الاستياء إلى مقاومة سياسية مستدامة.

وما تغير هذا الأسبوع لم يكن مجرد ارتفاع جديد في الأسعار.

بل إن البيانات التي ينتجها النظام نفسه تظهر الآن أن الضغوط الاقتصادية تتغلغل في الوقت ذاته في الإنتاج والتوظيف واستهلاك الأسر، بينما يتحرك الجهاز الأمني ضد الذين يردون على هذه الأوضاع بسحب أموالهم من البنوك أو الاحتجاج أو تحدي الحكومة سياسيا.

لم يعد الاقتصاد يقتصر على إضعاف القاعدة الاجتماعية للنظام، بل أصبح بصورة متزايدة جزءا من ساحة المواجهة الأمنية الداخلية التي يخوضها النظام.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة