حكاية الشجرة التي تحولت بذورها إلى ثوار لا يُقهرون:كيف فجّرت وحدات المقاومة أركان نظام الولي الفقيه؟
حين وجّه نظام الولي الفقيه ضرباته الغادرة والمجازر المتتالية ضد مجاهدي خلق في مخيم أشرف في العراق، كان يتوهّم في حساباته المظلمة أنه باستهداف ذلك الحصن يستطيع اجتثاث شجرة المقاومة الإيرانية من جذورها وإخماد جذوة الحرية إلى الأبد. غير أنّ سنن التاريخ وقوانين النضال الثوري كانت تخطّ مساراً مغايراً تماماً؛ فالنظام المستبد وجّه فأس غدره إلى ساق الشجرة ظناً منه أنه يقضي عليها، لكن الضربة ذاتها أسفرت عن تناثر بذور تلك الشجرة العملاقة وحملتها رياح الوعي والإرادة لتستقر في كل مدينة وشارع وحي داخل الأراضي الإيرانية. وسرعان ما نبتت تلك البذور في أزقة طهران، وأصفهان، ومشهد، وتبريز، وشيراز، وزاهدان، وسنندج، لتتحول إلى مقاتلين بواسل وشباب متمرّد لا يعرف الخوف، أذاقوا أجهزة القمع مرارة الهزيمة الميدانية اليومية.
إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام الولي الفقيه
نفذت وحدات المقاومة 50 تحركاً ثورياً منسقاً شمل العاصمة طهران ومدناً عدة من بينها مشهد وتبريز وأورومية وكرمانشاه، حيث علّق أعضاء الوحدات لافتات وكتبوا شعارات تدعو لإسقاط الاستبداد وتعلن التضامن الكامل مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، متزامنةً مع تصاعد الحراك الميداني الرافض لسياسات نظام الولي الفقيه وآلته القمعية.
نقطة الانطلاق: إعلان استراتيجية ألف أشرف بقيادة ودراية مسعود رجوي
لم تكن معركة الحفاظ على المقاومة وتوسيع نطاقها عملاً عفوياً، بل تجسيداً لعبقرية سياسية ورؤية ستراتيجية ثاقبة؛ حيث أُرسيت دعائم استراتيجية ألف أشرف بدراية وحكمة قائد المقاومة مسعود رجوي. كان جوهر هذا القرار التاريخي هو تفويت الفرصة على مخطط الإبادة، ونقل روح الصمود، والانضباط الثوري، والتنظيم الفولاذي من أشرف المحاصر في العراق إلى قلب المدن والقرى الإيرانية عبر تأسيس شبكة منظمة متجذرة عُرفت باسم وحدات المقاومة.
لقد شكّلت وحدات المقاومة نقطة التحول الكبرى في الصراع التاريخي بين الشعب الإيراني واستبداد الولي الفقيه؛ حيث نجحت هذه الخلايا الفدائية في كسر حاجز الرعب المطلق الذي حاول حرس الملالي وقوات الباسيج فرضه على المجتمع. ففي الوقت الذي سعى فيه النظام لتصوير الشارع الإيراني كجسدٍ منهك مستسلم تحت وطأة القهر والفقر، جاءت العمليات الجريئة لوحدات المقاومة — عبر إحراق رموز الولي الفقيه ومقرات الحرس وأجهزة القضاء والمخابرات الجائرة — لتوقظ الأمل وتبعث رسالة مدوية: المقاومة حية في عمق الوطن، وشعلة الانتفاضة لن تنطفئ.
الدور المحوري في تفجير الانتفاضات وقيادة الحراك الشعبي
إن المتأمل في المنعطفات الكبرى للانتفاضات الشعبية الإيرانية (من انتفاضة 2017-2018، مروراً بملحمة تشرين/نوفمبر 2019 الدامية، ووصولاً إلى انتفاضة 2022 وما تلاها) يدرك بوضوح البصمة الميدانية الحاسمة لوحدات المقاومة. لم تكن هذه الوحدات تراقب المشهد عن بُعد، بل شكّلت المحرّك والبوصلة؛ فهي التي نظمت التظاهرات السريعة، وأوجدت قنوات الربط الميداني، ووجّهت الغضب الشعبي العارم نحو رأس الهرم المتمثل في الولي الفقيه ومفاصل قمعه الحيوية. وبفضل هذا الصمود المستمر، دُفع النظام خطوة بعد أخرى نحو حافة الهاوية وفقدان توازنه الوجودي.
دماء الشهداء شريان الثورة: من القائد وحيد بني عامريان إلى البطل مهدي خانكي
إن هذا المسار البطولي تعمّد بدماء زكية سطّرت ملاحم أسطورية ستخلدها ذاكرة الأمة الإيرانية، ومن دماء أولئك الشهداء، انبعث آلاف الثوار الذين أقسموا على مواصلة درب الخلاص.
- الشهيد القائد المهندس وحيد بني عامريان: ذلك الفارس المقدام الذي واجه جلاوزة الولي الفقيه برأس مرفوع وعزيمة لا تلين. كان وحيد، المتحدّر من عائلة قدّمت الشهداء في مجازر الثمانينات، رمزاً لجيل الشباب الثائر الواعي الذي نذر روحه لتحرير وطنه، وأعلنها مدوية بوجه جلادي محاكم الثورة: تباً لحياةٍ يكون ثمنها التخلي عن المبادئ!.
- الشهيد المجاهد البطل مهدي خانكي: الشاب القانوني خريج الحقوق ذو الـ 26 ربيعاً، الذي جسّد شجاعة الجيل الجديد من مجاهدي وحدات المقاومة؛ حيث واجه شهوراً طويلة من التعذيب الوحشي بثبات أسطوري، ورفض الركوع أمام قضاة الموت التابعين للولي الفقيه حتى اللحظة التي اعتلى فيها منصة الإعدام بشموخ وعزة.
- الشهيد المهندس أبو الحسن منتظر ورفاق دربه: الأبطال الذين ارتقوا في مقارعة آلة الإعدامات والقمع، مؤكدين أن لغة التضحية هي السبيل الوحيد لإسقاط الاستبداد الديني.
إن إعدام هؤلاء القادة والأبطال لم يكن يوماً دليلاً على قوة النظام، بل كان صرخة ذعر تعكس الرعب الهستيري الذي يعيشه الولي الفقيه من اتساع رقعة هذا التنظيم الفدائي. وكما أينعت دماء أشرف وحولت كل شارع إلى متراس، سالت دماء وحيد بني عامريان ومهدي خانكي ورفاقهما أنهاراً من النور تغذي عزيمة ملايين الشباب الإيرانيين وتدفعهم للالتحاق بصفوف وحدات المقاومة وتصعيد ضرباتهم ضد أوكار النظام.
وحداتُ المقاومة تكسر معادلةَ القمع: التنظيمُ الميداني هو الضامن لديمومة الثورة وتجاوز آلة الترهيب
تضع الموجات المتتالية من الانتفاضات الشعبية العارمة في إيران نظامَ الولي الفقيه أمام مأزق تاريخي؛ إذ يثبت الحراك المتصاعد أن التنظيم الميداني لوحدات المقاومة هو الركيزة الأساسية لكسر جدار الترهيب وضمان ديمومة الثورة. وتؤكد العمليات المتزامنة في عشرات المدن قدرة هذا الحراك المنظم على تحدي آلة القمع وتعبيد الطريق نحو الخلاص من الاستبداد.
نظام الولي الفقيه في مأزق السقوط الحتمي
اليوم، يقف نظام الولي الفقيه أمام طريق مسدود لا مخرج منه؛ محاصراً بانهيار اقتصادي مدمر، وعزلة خانقة، وغليان مجتمعي على شفا الانفجار، وقبل كل شيء، شبكة وطنية فاعلة من وحدات المقاومة التي أرسى استراتيجيتها قائد المقاومة مسعود رجوي.
لقد فشل النظام في خنق جذوة التحرر بضرب مقرات المقاومة، ليتفاجأ بأن أشرف قد استنسخ نفسه آلاف المرات في شرايين المدن والجامعات. وتلك الشجرة التي حاول الولي الفقيه اجتثاثها قد أنبتت غابةً من الثوار العاصين على الانكسار، ووحدات المقاومة ماضية بإصرار فولاذي حتى إسقاط صرح الاستبداد وبزوغ فجر الحرية والديمقراطية في إيران.
- سجينتان سياسيتان: المشانق لن تخمد روح المقاومة.. وشعلة وحدات المقاومة ستحرق الاستبداد

- السجينة السياسية بريسا كمالي من سجن يزد:رسالة في ذكرى 61 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق

- وحدات المقاومة تصعّد حراك ثلاثاء لا للإعدام في 15 مدينة إيرانية

- وحدات المقاومة تُحيي الذكرى الـ13 لشهداء ملحمة أشرف في 11 مدينة إيرانية

- حكاية الشجرة التي تحولت بذورها إلى ثوار لا يُقهرون:كيف فجّرت وحدات المقاومة أركان نظام الولي الفقيه؟

- وحدات المقاومة تُحيي أربعينية استشهاد المجاهد مهدي خانكي بأكاليل الزهور ورسائل الوفاء في مدن إيران


