الرئيسيةأخبار إيرانأزمة الوقود في إيران: بزشكيان يقر بـ«ظروف الحرب» وتوجه لمضاعفة الأسعار وسط...

أزمة الوقود في إيران: بزشكيان يقر بـ«ظروف الحرب» وتوجه لمضاعفة الأسعار وسط مخاوف الانفجار

3Shares

أزمة الوقود في إيران: بزشكيان يقر بـ«ظروف الحرب» وتوجه لمضاعفة الأسعار وسط مخاوف الانفجار

أقر مسعود بزشكيان، بأن بلاده تعيش «حالة حرب حقيقية» انعكست بشكل مباشر على حركة التجارة الخارجية وسلاسل الإمداد، كاشفاً عن انكماش حاد في الصادرات والواردات بنسبة تتراوح بين 25 و35 بالمائة. وأعلن بزشكيان، في مقابلة متلفزة، عن توجه حكومته لمضاعفة تسعيرة الحصة الثالثة من البنزين بنسبة 100 بالمائة لترتفع من 5 آلاف إلى 10 آلاف تومان للتر الواحد، في خطوة تأتي وسط اضطرابات واسعة في محطات الوقود وتخوف متزايد داخل أروقة القرار من تبعات اجتماعية محتملة قد تشعل موجة جديدة من الاضطرابات الشعبية.

غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد

دفع الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية الأجر الشهري الأساسي لطبقة العمال في إيران إلى نحو 80 دولاراً فقط، وسط ارتفاع تكاليف سلة المعيشة الدنيا إلى أكثر من 90 مليون تومان، ما يعني أن دخل العامل لا يغطي سوى نفقات ثمانية أيام من الشهر، في وقت تُجمَّد فيه الأجور وتُبدَّد ثروات البلاد على حرس النظام والمغامرات الإقليمية، ما ينذر باحتقان عمالي واجتماعي متصاعد.

اختناق سلاسل الإمداد تحت وطأة الحصار البحري

ربط بزشكيان قرار تحريك الأسعار بما وصفه بـ «الحصار البحري الأمريكي» وتراجع الموارد المالية للدولة، مؤكداً أن الإنتاج المحلي لم يعد كافياً لتغطية الاستهلاك اليومي المتصاعد في ظل تعذر الاستيراد، قائلاً: «يجب أن نعترف بأننا في ظروف حرب؛ الطرق مسدودة والسلع لا تدخل، ومن بينها البنزين. وحتى في حال فتح المسارات، فإن تراجع الإيرادات يحد من قدرتنا على توفير السيولة اللازمة للشراء».

وتتزامن هذه الإجراءات مع ما أعلنه رئيس مكتب الرئاسة، محسن حاجي ميرزائي، بشأن تقليص الحصص الشهرية للسيارات، في وقت تشهد فيه طهران ومدن رئيسية إغلاقاً جزئياً لعدد من محطات التعبئة واصطفاف طوابير طويلة للمركبات. ورغم إعلان التسعيرة الجديدة للحصة الثالثة، امتنع بزشكيان عن تحديد موعد للتنفيذ، مشيراً إلى ضرورة استكمال مسارات “التنسيق والتمهيد الإعلامي” لاختبار ردود الفعل الميدانية.

تضارب حكومي وتحذيرات برلمانية من «اختبار صبر الشارع»

كشفت مقاربة ملف المحروقات عن تباين واضح داخل الفريق الحكومي؛ فبينما أكد المساعد التنفيذي للرئيس، محمد جعفر قائم‌بناه، حتمية زيادة الأسعار معتبراً أن استمرار النمط الحالي في الدعم بات مستحيلاً، سارعت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إلى نفي اتخاذ أي قرار نهائي في محاولة لاحتواء حالة القلق المجتمعي. وجاء هذا الارتباك عقب تراجع رسمي سريع عن تطبيق خطة تسعير تجريبية في محافظة كرمان بلغت 87 ألف تومان للتر الواحد، مما عكس حساسية السلطات المفرطة تجاه أي اختبار ميداني غير محسوب.

وعلى الصعيد البرلماني، حذر نائب رئيس مجلس النظام ، علي نيكزاد، من طرح أرقام غير منسقة لأسعار الوقود، داعياً إلى تجنب “استفزاز المشاعر الشعبية” في هذا التوقيت الحرج. وتزامن ذلك مع تحذيرات أطلقها نواب آخرون بشأن انعكاسات رفع أسعار الطاقة على تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار السلع الاستهلاكية الأساسية.

شبح احتجاجات الوقود وحسابات الاستقرار الهش

يعيد هذا المشهد المتأزم إلى الأذهان أحداث تشرين الثاني (نوفمبر) 2019؛ إذ حذرت صحف محلية—من بينها صحيفة «نوبنياد»—من أن أي زيادة مفاجئة في أسعار الوقود في الظرف الراهن قد تنقل الأزمة سريعاً من طابعها الاقتصادي إلى صدام سياسي وأمني مفتوح.

وتشير التحليلات إلى أن نظام الولي الفقيه يواجه معضلة هيكلية معقدة؛ فبينما تتطلب الموازنة سد العجز المالي وتأمين مخصصات الإنفاق الأمني وعمليات حرس النظام الإيراني، فإن اللجوء إلى تقليص الدعم على الطاقة يصطدم بواقع معيشي منهك ومجتمع وصل إلى مستويات عالية من الاحتقان، لا سيما بعد صدور إشارات احتجاجية وإنذارات ميدانية من قبل وحدات المقاومة الداخلية ضد أي تحريك وشيك للأسعار، ما يجعل ملف المحروقات النقطة الأكثر هشاشة وقابلية للاشتعال في المشهد الإيراني الراهن.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة