الرئيسيةأخبار إيرانإيران: ذعرٌ متصاعد داخل استخبارات حرس النظام من تحول الاحتقان الشعبي إلى...

إيران: ذعرٌ متصاعد داخل استخبارات حرس النظام من تحول الاحتقان الشعبي إلى انتفاضة عارمة

1Shares

ذعرٌ متصاعد داخل استخبارات حرس النظام من تحول الاحتقان الشعبي إلى انتفاضة عارمة في إيران

 تكشف الاعترافات والبيانات المتتالية الصادرة عن الأجهزة الأمنية ونواب البرلمان في طهران عن حقيقة الهلع الوجودي الذي يسيطر على نظام الولي الفقيه من اندلاع انتفاضة شعبية شاملة تنطلق من الداخل. ففي حين تسعى الماكينة الدعائية للسلطة لتعليق كافة أزماتها على شماعة المؤامرات والضغوط الخارجية، أقر بيان صادر عن جهاز استخبارات حرس النظام الإيراني بأن الخطر الحقيقي الذي يهدد بقاء المنظومة الحاكمة يتمثل في تحول النقمة المعيشية والاحتقان المتراكم إلى حراك ثوري يفيض إلى الشوارع. وتتزامن هذه الاعترافات مع تحذيرات برلمانية واقتصادية صريحة تصف المجتمع الإيراني بـ مستودع بارود بانتظار شرارة الانفجار، كاشفة أن الهاجس الأكبر لدى أركان الحكم ليس مجرد الضائقة الاقتصادية، بل الخوف من تكرار كابوس انتفاضة نوفمبر 2019 والتقاء غضب الملايين مع شبكات المقاومة المنظمة.

غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد

دفع الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية الأجر الشهري الأساسي لطبقة العمال في إيران إلى نحو 80 دولاراً فقط، وسط ارتفاع تكاليف سلة المعيشة الدنيا إلى أكثر من 90 مليون تومان، ما يعني أن دخل العامل لا يغطي سوى نفقات ثمانية أيام من الشهر، في وقت تُجمَّد فيه الأجور وتُبدَّد ثروات البلاد على حرس النظام والمغامرات الإقليمية، ما ينذر باحتقان عمالي واجتماعي متصاعد.

بيان استخبارات حرس النظام واعتراف بالعدو الحقيقي في الداخل

أصدر جهاز استخبارات حرس النظام الإيراني في 27 أغسطس بياناً زعم فيه أن خصوم النظام عدلوا استراتيجيتهم بعد عجزهم عن إسقاطه بالضغوط العسكرية، متهماً إياهم بالسعي لاستغلال أزمات النقص المعيشي الداخلي وتأجيج الاستياء المجتمعي لتحريض المواطنين على نقل الغضب إلى الشوارع. ورغم محاولة البيان تغليف الأزمة بنظرية المؤامرة الخارجية، إلا أنه تضمن اعترافاً صريحاً بأن القلق الأمني الحقيقي للمنظومة لا ينبع من الخارج، بل من المواطنين الإيرانيين أنفسهم وحتمية تحول مظالمهم اليومية وتدهور قدرتهم الشرائية إلى احتجاجات ميدانية عارمة تهدد استقرار سلطة الولي الفقيه.

تشبيه المجتمع بـ مستودع البارود وكابوس انتفاضة نوفمبر 2019

توالت التحذيرات الصادرة عن نواب برلمان النظام لتؤكد خطورة الأوضاع الداخلية؛ حيث حذر عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، حسين صمصامي، في 17 أغسطس من الإقدام على اتخاذ أي قرارات مفاجئة بشأن أسعار البنزين والمشتقات النفطية، واصفاً هذه الخطوة في ظل الظروف الحالية بأنها تمثل شرارة في مستودع بارود. وأكد صمصامي أن تضرر معيشة المواطنين ودخل العاملين في قطاع النقل سيدفع الجماهير للنزول الفوري إلى الشوارع، مما يشعل اضطرابات اجتماعية واسعة النطاق.

وفي 19 أغسطس، استشهد النائب جليل مير محمدي ميبدي بالتجربة التاريخية للبلاد، محذراً المسؤولين من تكرار التجربة المريرة لانتفاضة نوفمبر 2019 عندما أدى رفع أسعار الوقود المفاجئ إلى اندلاع انتفاضة وطنية عارمة. وشدد ميبدي على أن اتخاذ قرارات اقتصادية غير محسوبة قد يتحول سريعاً إلى أخطر قضية أمنية في البلاد، مما يعكس إدراك دوائر القرار بأن الأزمات المعيشية باتت قادرة على التحول إلى ثورات سياسية بسرعة قياسية تفوق قدرة أجهزة القمع على الاحتواء.

تحذيرات من الانفجار الاجتماعي وتخبط قمة هرم السلطة

امتدت المخاوف إلى الأوساط الأكاديمية والاقتصادية داخل المنظومة؛ حيث حذر الخبير الاقتصادي حسين راغفر في تصريحات لموقع رويداد 24 في 21 أغسطس من التبعات الأمنية الباهظة للقرارات الاقتصادية، مؤكداً أن تراكم الفجوات الطبقية والضغوط المعيشية هيأ البيئة المجتمعية لحدوث انفجار اجتماعي شامل وأكثر حدة من أي وقت مضى.

وقد انعكس هذا التقدير على تصريحات رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، في 18 أغسطس، الذي أقر بوجود مؤشرات على ترصد الشارع لأي فرصة لإشعال الاحتجاجات، موجهاً تحذيرات مشددة للحكومة لتبني سياسات وقود لا تثير استياء المجتمع. وتفضح هذه التناقضات زيف الخطاب الرسمي الذي يركز على الأعداء الخارجيين بينما يوجه كافة توصياته وإجراءاته الأمنية للداخل الإيراني في محاولة يائسة لمنع فوران الغضب الشعبي.

مخاوفُ أمنية في طهران من صدمة أسعار الوقود وتحول الأزمة المعيشية إلى انفجار شعبي

تواجه المنظومة الحاكمة في إيران تقاطعاً خطيراً بين الانهيار الاقتصادي وتصدع البنية السياسية الداخلية، إذ يطلق مسؤولو النظام ونواب برلمانه تحذيرات من انفجار وشيك للأسعار يكرر سيناريو انتفاضة نوفمبر 2019، فيما انتقلت الخلافات داخل المعسكر الحاكم من الكواليس إلى صراع نفوذ مفتوح، وسط مأزق وجودي يجعل من أي زيادة في أسعار الخدمات والطاقة مخاطرة أمنية كبرى تهدد بإشعال الشارع.

هلعٌ من تلاحم الغضب الشعبي مع مجاهدي خلق

تتجلى الهواجس الأمنية الأكثر عمقاً في تصريحات محمد رضا ميرتاج الديني، المسؤول في مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية، الذي ربط في 15 أغسطس استمرار التجمعات والتحركات الأمنية التابعة للنظام بضرورة مواجهة ما سماه خطر المنافقين الداخليين — وهو المصطلح الذي يطلقه النظام على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية .

وتكشف هذه الاعترافات أن الكابوس الوجودي الذي يؤرق الفاشية المتسترة بعباءة الدين لا يقتصر على مجرد التظاهرات العفوية، بل يكمن في التقاء ملايين المحرومين والناقمين على الاستبداد مع شبكة المقاومة المنظمة ووحدات المقاومة الميدانية التي تضع إسقاط النظام هدفاً مركزياً لها. وتبرهن هذه المعطيات على أن المنظومة الحاكمة باتت تراقب المجتمع الإيراني باعتباره الخطر الوجودي الأكبر الذي سيحسم معركة التغيير ويسقط أركان سلطة الولي الفقيه.

تُعري اعترافات استخبارات حرس النظام وتحذيرات برلمانه زيف نظرية المؤامرة الخارجية، مؤكدة أن العدو الحقيقي الذي يرتعد منه نظام الولي الفقيه يكمن في عمق المجتمع الإيراني المنتفض؛ إن وصف الشارع بـ مستودع بارود والذعر المستمر من تكرار انتفاضة نوفمبر 2019 يكشفان بوضوح وصول النظام إلى طريق مسدود عاجز فيه عن الترقيع الاقتصادي أو لجم الاحتقان بالترهيب الأمني. وتؤكد الوقائع الميدانية أن استنزاف مقدرات الوطن وتصعيد القمع لن يمنعا التقاء الغضب الجماهيري العارم مع شبكات المقاومة المنظمة، ماضياً بثبات نحو كنس الفاشية المتسترة بعباءة الدين وتشييد جمهورية ديمقراطية حرة تكفل الكرامة والسيادة لكافة أبناء الشعب الإيراني.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة