الرئيسيةأخبار إيرانإيران: خط الفقر يتجاوز الأجور بخمسة أضعاف.. الأزمة الاقتصادية تضرب ملايين الإيرانيين

إيران: خط الفقر يتجاوز الأجور بخمسة أضعاف.. الأزمة الاقتصادية تضرب ملايين الإيرانيين

1Shares

إيران: خط الفقر يتجاوز الأجور بخمسة أضعاف.. الأزمة الاقتصادية تضرب ملايين الإيرانيين

كشفت تقارير إعلامية واعترافات صريحة من خبراء اقتصاديين داخل إيران عن تفاقم غير مسبوق في الفجوة المعيشية، حيث قفز خط الفقر لأسرة مكونة من أربعة أفراد في العاصمة طهران إلى نحو 90 مليون تومان شهرياً، في وقت لا يتجاوز فيه الحد الأدنى لأجور العمال 17 مليون تومان. ويعزى هذا الاتساع المرعب في خط الفقر إلى سنوات من التضخم المزمن، وسقوط القيمة الشرائية للعملة الوطنية، وسوء الإدارة الاقتصادية التي تمارسها السلطات الإيرانية، مما جعل أي زيادة اسمية في الأجور مجرد إجراء شكلي يفقد قيمته فوراً أمام موجات الغلاء المتواصلة.

إيران: كيف تحولت الثروة النفطية إلى سلسلة من أزمات اقتصادية ومؤسسية؟

كيف لبلد يتمتع بأضخم احتياطيات النفط والغاز في العالم أن يجد نفسه عالقاً في مستنقع التضخم المزمن، وانهيار قيمة العملة الوطنية، والفساد الممنهج، والهروب الجماعي لرأس المال البشري والمالي، بدلاً من الوقوف على قمة التنمية؟ يتناول هذا المقال تفكيك وتحليل كيف أدت العائدات النفطية، في غياب المؤسسات الديمقراطية والشفافة، إلى تشكيل دولة ريعية، بدءاً من المرض الهولندي وتدمير الإنتاج، مروراً بعجز الميزانية وطباعة النقود التي أدت إلى التضخم الهيكلي، وانتهاءً باستيلاء الأوليغارشية العسكرية-الأمنية على الدولة، مما شكّل رأسمالية المحاسيب والاحتكار وخروج النخب ورؤوس الأموال دون تعويض. فمشكلة الاقتصاد الإيراني ليست في نقص الموارد، بل في كيفية إدارتها.

اتساع رقعة الحرمان وتأخر مرتبات العمال لستة أشهر

تنعكس هذه الأوضاع المعيشية الخانقة بشكل مباشر على القطاعات العمالية و الشرائح المحرومة في مختلف المحافظات. وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام حكومية بأن عمال النظافة المتعاقدين مع بلدية زاهدان لم يتقاضوا أجورهم ومستحقاتهم المالية منذ ما يقارب ستة أشهر، رغم استمرارهم في العمل تحت ظروف بيئية واقتصادية قاسية. وعبر العمال في هذه المنطقة المحرومة عن استيائهم البالغ من تجاهل المسؤولين لمعاناتهم اليومية وعدم الاستجابة لمطالبهم المشروعة، متسائلين عن العدالة في تأخير مستحقاتهم المعيشية الأساسية في ظل تضخم جامح يلتهم أدنى مقومات الحياة.

أزمة البنزين تفجر الصراع بين مجلس وحكومة بزشكيان

بالتوازي مع انهيار القدرة الشرائية، تشهد البلاد أزمة محروقات حادة تمثلت في تشكل طوابير طوال أمام محطات التزود بالبنزين في مدن عدة مثل هرمزجان وبيرجند. هذه الأزمة أذكت صراعاً سياسياً حاداً بين غالبية أعضاء مجلس وحكومة مسعود بزشكيان، حيث أصدر النواب بياناً حذروا فيه الحكومة من التمادي في مخططات رفع أسعار الوقود وفرض صدمات سعرية جديدة. وأعرب البرلمانيون عن خشيتهم الفائقة من أن تؤدي هذه السياسات إلى اندلاع موجة غضب شعبية واسعة لا يمكن السيطرة عليها، مشيرين إلى أن المواطنين المنتظرين لساعات طويلة تحت لهيب الحر الشديد لم يعودوا قادرين على تحمّل المزيد من الضغوط.

أين ذهبت 228 مليار دولار؟ بيانات البنك المركزي تكشف خروج 60% من فوائض إيران

كشفت صحيفة «دنياي اقتصاد» الحكومية، استنادا إلى بيانات البنك المركزي الإيراني، عن أرقام ضخمة تتعلق بمصير عائدات إيران الخارجية خلال نحو ثلاثة عقود، مشيرة إلى أن 228 مليار دولار خرجت من البلاد أو لم تعد إلى دورة الاقتصاد الإيراني خلال الفترة من عام 1997 حتى عام 2025. وبحسب التقرير، بلغت عائدات الصادرات الإيرانية خلال هذه الفترة نحو 2.34 تريليون دولار، مقابل واردات بلغت قيمتها نحو 1.98 تريليون دولار. وبذلك كانت الإيرادات المتأتية من الصادرات أعلى بكثير من نفقات الاستيراد، فيما بلغ فائض الحساب الجاري، وفقا لأرقام البنك المركزي، نحو 379.5 مليار دولار.

اعتراف بتدني جودة الوقود واستحالة الاستيراد مع استمرار الانسداد

في ظل هذا الخناق المتصاعد، دخلت الجهات القضائية التابعة للنظام الإيراني على خط الأزمة في محاولة لكبح الاحتقان الشعبي، عبر إصدار قرارات لرفع القيود عن ضخ الوقود، دون أن تنجح في إنهاء الأزمة الميدانية. واعترفت أوساط رسمية في اتحاد تصدير المشتقات النفطية بوجود مأزق هيكلي يتمثل في تراجع جودة البنزين المحلي الناجم عن تضرر المصافي القديمة، حيث انخفض رقم الأوكتان إلى نحو 85 درجة، وهو ما يقل بعشر درجات عن المعايير المطلوبة. كما أقر المسؤولون باستحالة استيراد البنزين من الخارج في الوقت الراهن نظراً للظروف الإقليمية والدولية المعقدة.

مأزق نظام الولي الفقيه وتصاعد المخاوف من الانفجار

تؤكد هذه التطورات المتشابكة أن نظام الولي الفقيه يقف أمام طريق مسدود؛ فلا هو قادر على لجم التضخم ورفع الأجور الحقيقية، ولا يستطيع تأمين الاحتياجات الأساسية كالمحروقات والخدمات. وأمام خوف الفاشية الحاكمة من تكرار سيناريو الانتفاضات الشعبية السابقة، تلجأ طهران إلى المماطلة والحلول الترقيعية، مما يزيد من حالة السخط والتذمر لدى الشارع الإيراني الذي يرى في هذه السياسات دليلاً إضافياً على الفشل الذريع ونهب ثروات البلاد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة