الرئيسيةأخبار إيرانأين ذهبت 228 مليار دولار؟ بيانات البنك المركزي تكشف خروج 60% من...

أين ذهبت 228 مليار دولار؟ بيانات البنك المركزي تكشف خروج 60% من فوائض إيران

1Shares

أين ذهبت 228 مليار دولار؟ بيانات البنك المركزي تكشف خروج 60% من فوائض إيران

كشفت صحيفة «دنياي اقتصاد» الحكومية، استنادا إلى بيانات البنك المركزي الإيراني، عن أرقام ضخمة تتعلق بمصير عائدات إيران الخارجية خلال نحو ثلاثة عقود، مشيرة إلى أن 228 مليار دولار خرجت من البلاد أو لم تعد إلى دورة الاقتصاد الإيراني خلال الفترة من عام 1997 حتى عام 2025.

وبحسب التقرير، بلغت عائدات الصادرات الإيرانية خلال هذه الفترة نحو 2.34 تريليون دولار، مقابل واردات بلغت قيمتها نحو 1.98 تريليون دولار. وبذلك كانت الإيرادات المتأتية من الصادرات أعلى بكثير من نفقات الاستيراد، فيما بلغ فائض الحساب الجاري، وفقا لأرقام البنك المركزي، نحو 379.5 مليار دولار.

لكن اللافت هو مصير هذا الفائض الضخم.

وتظهر البيانات أن نحو 113 مليار دولار فقط، أي ما يعادل 30 في المئة من الموارد الفائضة، أضيفت إلى الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي الإيراني، بينما سجل نحو 228 مليار دولار، أي ما يقارب 60 في المئة من هذه الموارد، كصافي خروج لرؤوس الأموال من البلاد أو كأموال لم تعد إلى الاقتصاد الإيراني.

أما ما يقارب 38 مليار دولار أخرى، أي نحو 10 في المئة من الفائض، فقد سجلت تحت بند «الأخطاء والسهو»، وهو ما يعني أن البيانات لا تحدد بصورة واضحة الوجهة النهائية لهذه الأموال.

أين ذهبت 228 مليار دولار؟

تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأن القسم الأكبر من الإيرادات الخارجية لإيران جاء من تصدير موارد البلاد الطبيعية، وفي مقدمتها النفط والغاز والمنتجات البتروكيميائية والصلب والمعادن ومشتقات النفط.

وحتى مع تراجع حصة النفط من إجمالي الصادرات من نحو 80 في المئة عام 1997 إلى قرابة 50 في المئة خلال السنوات الأخيرة، لا تزال بنية الصادرات الإيرانية تعتمد إلى حد بعيد على الموارد الطبيعية.

ومن هنا، يشير تقرير الصحيفة إلى أهمية تتبع مصير هذه الإيرادات، إذ لا يمكن التعامل مع جميع الأموال الناتجة عن تصدير هذه الموارد باعتبارها ثروات خاصة، نظرا إلى ارتباطها المباشر بثروات البلاد ومواردها الطبيعية.

وبلغة الأرقام، استهلكت الواردات نحو 85 في المئة من إجمالي عائدات الصادرات خلال الفترة المذكورة، بينما كان للـ15 في المئة المتبقية مسار مختلف انعكس في فائض الحساب الجاري وتوزعه بين الاحتياطيات وخروج رأس المال والأموال التي لم يتضح مصيرها.

العقوبات لا تفسر كل شيء

ويلفت التقرير إلى أن نسبة خروج الأموال لم تكن ثابتة على امتداد السنوات الـ28، إذ كانت تقترب من الصفر خلال بعض فترات الاستقرار الاقتصادي، لكنها ارتفعت بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة حتى تجاوزت، في بعض الفترات، كامل فائض الحساب الجاري.

ورغم أن العقوبات الدولية ساهمت في تسريع خروج رؤوس الأموال وتعقيد عملية إعادة عائدات الصادرات إلى البلاد، فإن الأرقام تظهر أن خروج الأموال على نطاق واسع حدث أيضا قبل تشديد العقوبات، وكذلك خلال فترة الاتفاق النووي.

وهذا يعني، وفقا لما تكشفه الأرقام، أن العقوبات وحدها لا يمكن أن تفسر هذا النزيف المالي، وأن العوامل الداخلية والاختلالات البنيوية في الاقتصاد الإيراني كان لها دور أساسي في خروج الأموال وعدم عودتها إلى الدورة الاقتصادية للبلاد.

وتكتسب هذه المعطيات دلالة أكبر في ظل الجدل المتصاعد داخل إيران حول الفساد وغياب الشفافية وعدم إعادة عائدات الصادرات. ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطنون من التضخم والغلاء وتراجع القدرة الشرائية، تكشف بيانات رسمية أن نحو 60 في المئة من فائض الموارد الخارجية المتراكم خلال 28 عاما، بما يعادل 228 مليار دولار، خرج من البلاد أو لم يعد إلى اقتصادها، فيما بقي مصير عشرات المليارات الأخرى غير محدد بوضوح في الحسابات الرسمية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة