الرئيسيةأخبار إيرانإيران: ارتفاع تكاليف الإنترنت وتراجع جودته يفاقمان أزمة الاقتصاد الرقمي

إيران: ارتفاع تكاليف الإنترنت وتراجع جودته يفاقمان أزمة الاقتصاد الرقمي

1Shares

إيران: ارتفاع تكاليف الإنترنت وتراجع جودته يفاقمان أزمة الاقتصاد الرقمي

يواجه ملايين الإيرانيين تصاعداً حاداً في تكاليف الإنترنت، مصحوباً بتراجع ملحوظ في جودة الاتصال واستمرار سياسات الحجب الواسعة، في وقت باتت فيه الشبكة العنكبوتية شرياناً أساسياً لمعيشة ملايين الأسر والشركات الإيرانية. فبينما رفعت شركات الاتصالات أسعار باقات الإنترنت رسمياً إلى ثلاثة أضعاف، يؤكد المستخدمون أن الزيادة الفعلية أكبر بكثير بسبب تغييرات خفية في طريقة احتساب استهلاك البيانات، الأمر الذي يضاعف الأعباء المالية على المواطنين الذين يرزحون أصلاً تحت وطأة الأزمة الاقتصادية التي يعيشها النظام الإيراني.

تكاليف خفية تُبعد الإنترنت عن متناول المواطنين

يشير مستخدمو الهواتف المحمولة إلى أن شركات الاتصالات غيّرت بصمت آلية احتساب استهلاك البيانات. ففي السابق، كانت الباقات تُحتسب أساساً وفق استخدام الإنترنت الدولي، بينما كانت حركة البيانات المحلية تُفوتر بأسعار مخفّضة. أما في النظام الجديد، فتُحتسب سعة الباقات وفق حركة البيانات المحلية، بحيث يستهلك كل غيغابايت من الإنترنت الدولي نحو 2.7 غيغابايت من رصيد المستخدم. والنتيجة أن المشترك لا يحصل فعلياً سوى على 370 ميغابايت من الإنترنت الدولي مقابل كل غيغابايت معلن في باقته.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026

ويشتكي كثير من المشتركين من تلقّي إشعارات بنفاد باقاتهم رغم استخدام معتدل، دون أن تقدّم الشركات أي شفافية بشأن آلية الاحتساب، فيما لم تصدر هيئة تنظيم الاتصالات ولا شركات الهاتف المحمول أي توضيح رسمي أو ضوابط واضحة بشأن هذه التغييرات.

أسعار الإنترنت ترتفع بما يفوق الأرقام الرسمية بأشواط

تتجاوز الزيادات الفعلية الأرقام المعلنة رسمياً بمراحل. فبحسب مقارنات بين التعرفات، أصبحت بعض باقات الإنترنت أغلى بنسبة تتراوح بين 60% و150% لكل غيغابايت، بعدما رفعت الشركات الأسعار وخفّضت سعة البيانات في آنٍ واحد. فباقة كانت توفر سابقاً 230 غيغابايت مقابل 350 ألف تومان، استُبدلت بباقة من 140 غيغابايت بسعر 528 ألف تومان.

وتكشف المقارنات طويلة المدى عن اتجاه أكثر حدة؛ إذ ارتفعت تكلفة الغيغابايت الواحد في الباقات طويلة الأجل بين عامي 2023 و2026 من نحو 8 إلى 10 آلاف تومان إلى ما يقارب 40 ألف تومان، أي بزيادة تناهز 400%، فيما ألغت الشركات تدريجياً كثيراً من الباقات طويلة الأجل ذات الأسعار المعقولة لصالح باقات أقصر وأغلى.

الإنترنت بات ضرورة حياتية لا تُقايَض

وفق أحدث استطلاع أجرته وكالة إسپا الإيرانية للاستطلاعات، يستخدم 89.3% من الإيرانيين فوق سن 15 عاماً الإنترنت، فيما يقول أكثر من 55% إن دخلهم يعتمد مباشرة على استقرار هذه الخدمة. كما يدفع 74.4% من المستخدمين اشتراكات لخدمات VPN للوصول إلى المنصات المحجوبة، بمتوسط إنفاق شهري يبلغ 262 ألف تومان.

ضعف جودة الاتصال يواصل الإضرار بالاقتصاد

ورغم وعود متكررة من النظام الإيراني بتحسين جودة الإنترنت، يواصل المستخدمون الإبلاغ عن بطء السرعات وعدم استقرار الاتصال ومحدودية الوصول إلى الخدمات الدولية. وقد أقرّ نائب وزير الاتصالات لسياسات الاقتصاد الرقمي، إحسان جيت‌ساز، بأن الانقطاعات المتكررة وعدم استقرار الشبكة يتسببان بخسائر اقتصادية يومية تتراوح بين 400 و600 مليار تومان.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
الحجب يواصل إثقال كاهل الشركات

يضطر معظم المستخدمين الإيرانيين إلى الاعتماد على شبكات VPN بسبب الحجب الواسع للمنصات الدولية، إذ يستخدم نحو 74% من مستخدمي الإنترنت هذه الشبكات، ما يعكس استمرار سياسات الحجب ومحدودية فعاليتها. وتفيد تقارير بأن نحو 80% من الأعمال التجارية الإلكترونية شهدت تراجعاً في مبيعاتها بأكثر من 50%، فيما ضعفت الاستثمارات وهاجرت الكفاءات وتراجعت صادرات التكنولوجيا.

استياء شعبي متصاعد من القيود الرقمية

يتجاوز الاستياء الشعبي قطاع التكنولوجيا، مع تزايد الشكاوى من ضعف تطبيقات المراسلة وسوء جودة المكالمات المرئية وصعوبة الوصول إلى المنصات الدولية، إلى جانب الأعباء المالية المتصاعدة لاشتراكات VPN فوق تكاليف الإنترنت المرتفعة أصلاً. ويحذر محللون من أن تدهور جودة الإنترنت لا يقتصر أثره على خفض الإنتاجية والنمو الاقتصادي، بل يقوّض أيضاً ثقة رواد الأعمال المحليين والمستثمرين المحتملين، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الرقمي الإيراني تحديات متصاعدة تتجاوز مجال الاتصالات بكثير.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة