اعتراف بفساد ممنهج ودور بزشكيان في تسليم النفط إلى الميليشيات الوكيلة
توالت الاعترافات الرسمية وتكشفت أبعاد جديدة للفساد المالي والنهب المنظم للثروة النفطية في إيران، عبر ما يُعرف بشبكات التراستي (الشركات والأفراد المعتمدين لدى السلطة للالتفاف على العقوبات). وفيما كان الولي الفقيه يحاول إنكار الفساد الممنهج، أكدت التحقيقات القضائية واعترافات المسؤولين فرار عشرات الأمناء المعتمدين بمليارات الدولارات من عائدات النفط والغاز إلى الخارج، تحت مظلة حماية ومباركة من مؤسسات سيادية وفي مقدمتها بيت الولي الفقيه، واستخبارات حرس النظام الإيراني، وحكومة مسعود بزشكيان.
طالما مثّل ملف عدم إعادة حصائل الصادرات النفطية وغير النفطية بؤرة نزاع واحتجاج في المشهد الاقتصادي الإيراني. وبينما ادعى الولي الفقيه علي خامنئي سابقاً أن الفساد لم يصل بعد إلى مرحلة الفساد الممنهج، تأتي الفضائح المتتالية لتؤكد أن منظومة النهب تجاوزت كل المستويات الهيكلية وباتت تحت إدارة مباشرة من نافذين في هرم السلطة.
أوليغارشية الفساد والنهب الممنهج في إيران: اعترافات متأخرة وقرع لأجراس التاريخ
سلط تقرير تحليلي الضوء على مظاهر الفساد والنهب الممنهج داخل النظام الإيراني، مشيراً إلى اعترافات صادمة نشرتها صحيفة «جمهوري إسلامي» الحكومية تفيد بتفشي الظلم وخيانة ثقة الشعب الإيراني. وتكشف هذه الاعترافات المتأخرة عن تهاوي ركائز السلطة وتعرية العقود الأربعة الماضية من الجرائم المالية والسياسية، مؤكدة حتمية المحاسبة التاريخية مع تصاعد الوعي الشعبي ضد نظام الولاية.
أرقامٌ صريحة وهروبُ أمناء النظام الإيراني بمليارات الدولارات
كشفت صحيفة «توسعة إيراني» الرسمية في عددها الصادر بتاريخ 25 يوليو/تموز 2026، نقلاً عن علي صالحي، مدعي عام طهران، عن فتح ملفات قضائية بحق 59 مديراً لشركات التراستي النفطية والبنكية:
- 22 مديراً: صُدرت بحقهم أحكام بالسجن.
- 15 مديراً: تمكنوا من الفرار خارج البلاد وحصلوا على نشرات حمراء من الإنتربول.
- 22 مديراً: يظل وضعهم القضائي مجهولاً ودون أي توضيح من الادعاء العام.
وفي هذا السياق، أكد رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، مجيد رضا حريري، عبر منشور علني أن: «15 شخصاً على الأقل من أمناء النظام هربوا بمليارات الدولارات من الثروة الوطنية، برغم أنهم كانوا موضع ثقة السلطة لنقل أموال النفط»؛ متسائلاً عن هويات الجهات الداعمة لهم داخل أجهزة الحكم وعن أسباب الامتناع عن محاسبتهم.
حمايةٌ من بيت الولي الفقيه وتسليم النفط لـ حرس النظام الإيراني
فجر المدير العام الأسبق لمنطقة بحر خزر وآسيا الوسطى في وزارة النفط، محمود خاقاني، مفاجأة مدوية كشف فيها عن الهياكل التي تزكي وتسند هؤلاء الاختلاسيين؛ حيث صرح بأن: «أفراداً في بيت الولي الفقيه، واستخبارات حرس النظام الإيراني، وقوات حرس النظام الإيراني ذاتها، ووزارة المخابرات، ومؤسسات سيادية أخرى هم من زكّوا هؤلاء الأشخاص الذين نفذوا هذه الاختلاسات الضخمة. بل إن مجلس وضع سابقاً قانوناً يتيح للسلطة تسليم النفط لأفراد حقيقيين واعتباريين يُشار إليهم بالأمناء (التراستي) لبيع الصادرات!».
وتأتي تصريحات خاقاني بالتزامن مع إقرار رئيس النظام، مسعود بزشكيان، بأسلوب علني بأنه سلم 20 مليون برميل من النفط مباشرة للقوة الجو-فضائية التابعة لـ حرس النظام الإيراني، معلناً بافتخار استعداده لتسليم 100 مليون برميل أخرى للميليشيات ذاتها إذا لزم الأمر.
واستحضر خاقاني نماذج سابقة لهذه الشبكات، كحالة محمود رضا خاوري (المدير الأسبق للبنك الوطني) الذي غادر البلاد في مهمة رسمية متحصناً بالأموال المهربة، وبابك زنجاني الذي تباهى سابقاً بدعم الأجهزة الأمنية له.
آلياتُ النهب الثلاث وقمعُ الكاشفين للفساد
قسم المدير السابق لشركة التجارة النفطية، علي أكبر بور إبراهيم، شبكات التراستي إلى ثلاث فئات رئيسية تستنزف مقدرات الشعب:
الفئة الأولى: تسلمت النفط وباعته واحتفظت بالأموال كاملة خارج البلاد.
الفئة الثانية: تسلمت الأموال وحولتها إلى حسابات شخصية وأوفشور خاصة.
الفئة الثالثة (المخادعون): تقوم بالتواطؤ بين المشتري والبنك المعتمد؛ حيث يصدر البنك تأكيداً زائفا بنقل الأموال بينما يُحتجز المبلغ لعدة أشهر، لتُوزع الأرباح والفوائد الهائلة الناتجة عن تأخير التوريد بين خزانة المشتري والبنك الشريك.
ظل الحرب ومقصلة التسريحات: انهيار الصناعة الإيرانية والعمال يدفعون فاتورة الفساد
مع تصاعد التوترات وإلقاء شبح الحرب بظلاله على الاقتصاد الإيراني، تتكشف ملامح الانهيار الهيكلي في القطاعات الصناعية الحيوية، حيث تشهد كبرى الشركات القابضة في قطاع السيارات موجات تسريح جماعية للعمال. وتلقي هذه الكارثة بتبعات الفساد والسياسات المتهورة للنظام الإيراني على كاهل الطبقة العاملة، التي تجد نفسها الحلقة الأضعف في مواجهة الضغوط المعيشية المتفاقمة.
وأوضح خاقاني أن مافيا النفط المترابطة مع كبار المسؤولين تحمي هذه الشبكات بقوة السلاح والضغط؛ مشيراً إلى قيام أحد النواب بالإفصاح عن اختفاء 4 ملايين طن من الغاز المسیل (LPG) يومياً من وزارة النفط، قبل أن يُجبر على الصمت بفعل تهديدات المافيا. كما أشار إلى إلقاء القبض على أحد كبار تهريب الوقود الذي أُطلق سراحه خلال ساعتين فقط بعد دفعه 11 تريليون تومان كفالة، بحسب اعتراف قائد قوى الأمن الداخلي رادان.
«تثبت ملفات التراستي والفرار الجماعي للأمناء المعتمدين أن النهب في إيران ليس مجرد تجاوزات فردية، بل هو نشاط اقتصادي منظم يُدار من أعلى مستويات هرم السلطة. إن توجيه مئات الملايين من براميل النفط لصالح حرس النظام الإيراني وبيت الولي الفقيه، مع توفير الحصانة الكاملة لشبكات الفساد، يؤكد أن ثروات الشعب الإيراني تُبدد لتمويل أجهزة البطش، بينما تترنح القطاعات الخدمية والمعيشية للمواطنين تحت وطأة الفقر والغلاء.»
- 94 مليار يورو من الالتزامات المعلقة و11 مليار دولار مفقودة… اعترافات رسمية تكشف حجم الفساد في إيران

- اعتراف بفساد ممنهج ودور بزشكيان في تسليم النفط إلى الميليشيات الوكيلة

- إيران.. ملايين العمال يواجهون التضخم وخط الفقر وسط تحذيرات من انفجار الاحتجاجات

- إيران.. الحكومة تعلن أن تعديل أسعار البنزين أو حصصه بات أمراً محسوماً

- انخفاض مبيعات النفط الإيراني إلى ربع مستواها في مارس… وخصومات غير مسبوقة لتصريف الخام

- اعترافاتٌ رسمية بإنهاك 60% من الإيرانيين: انكماشُ النمو وهبوطُ الدخل الفردي إلى النصف


