الرئيسيةأخبار إيرانشعلةُ مجزرة 1988 وتجددُ الهوية: رسائلُ المعتقلين السياسيين تفضح إرهابَ النظام الإيراني

شعلةُ مجزرة 1988 وتجددُ الهوية: رسائلُ المعتقلين السياسيين تفضح إرهابَ النظام الإيراني

2Shares

شعلةُ مجزرة 1988 وتجددُ الهوية: رسائلُ المعتقلين السياسيين تفضح إرهابَ النظام الإيراني

تتحول ذكريات ومبادئ مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين في إيران إلى بوصلة نضالية تُعيد تعريف هوية المعتقل السياسي وتغذي روح المقاومة لدى أحدث أجيال السجناء داخل زنازين النظام الإيراني؛ حيث أثبتت الرسائل والوثائق المسربة من خلف القضبان أن عقيدة الثبات على الموقف ورفض الانحناء أمام المشانق تحولت إلى جبهة هجومية متكاملة تقود حراك التقاضي لإسقاط الاستبداد الحاکم باسم الدین.

عهدٌ مخضب بالدماء: البطل بابك علي بور يتحدى المشانق ويجسد إرادة المقاومة

تزامن يوم 9 مايو مع مرور أربعين يوماً على استشهاد البطل بابك علي بور، خريج الحقوق، الذي نفذت سلطات النظام الإيراني حكم الإعدام بحقه على خلفية انتمائه لمنظمة مجاهدي خلق ودعمه لوحدات المقاومة. وترك الشهيد رسالة تاريخية وعهداً أخيرًا سجّله من زنزانات الموت، مؤكداً أن أحكام الإعدام التي يصدرها نظام الولاية لن تكسر إرادة الجيل الثائر بل تزيد الشباب عزماً على مواصلة مسيرة الحرية.

بابك علي بور | رسالة من الزنزانة | وحدات المقاومة | النظام الإيراني | مايو 2026
الثبات على الموقف.. الرصيد التاريخي لرفض الاستبداد

في مجزرة صيف عام 1988، صاغ آلاف السجناء السياسيين بدمائهم ثباتاً تاريخياً عبر رفع كلمة لا الحاسمة في وجه لجان الموت. ولم تكن تلك التضحيات مجرد حدث عابر في تاريخ البلاد، بل أرست حجر الأساس لمقاومة شاملة تحولت إلى قسم مشترك وعلامة فارقة حددت مسار المعتقل السياسي بوجه النظام الإيراني.

إن تجربة الثبات على الموقف التي بلغت ذروتها في صيف 1988 أضحت نوراً يضيء زنازين السجون الإيرانية على مدى العقود الماضية؛ حيث ساهمت في صياغة هوية جديدة للسجين السياسي بوصفه رمزاً لإيران الحية، والمقاومة، والمواجهة المباشرة مع الفكر المتخلف.

 حراك التقاضي: جبهة مواجهة مستمرة مع النظام الإيراني

تحول حراك التقاضي لشهداء مجزرة 1988 إلى واحدة من أوسع جبهات المواجهة ضد النظام الإيراني ولفتوى الفقه السلطوي التي شرعنت تلك المذابح وما تلاها من تصفيات وإعدامات متواصلة.

ولم تعد مقابر خاوران المنتشرة في المدن الإيرانية مجرد شواهد على الجريمة، بل تحولت إلى ينابيع ثورية تربط أهداف السجناء الراحلين بالجيل الجديد من خلال:

  • الالتزام بالحرية، والعدالة، والمساواة.
  • تطهير المناخ السياسي من أي شكل من أشكال الدكتاتورية والتبعية.
  • ترسيخ ثقافة إنسانية مناهضة للاستبداد والاستغلال، وحامية لحقوق الإنسان.
 الجيل الجديد يجدد العهد: رسائل من خلف الأسوار

تتجلى الهوية الحديثة للسجين السياسي في وثائق ورسائل نادرة خطّها عدد من المعتقلين السياسيين والمجاهدين المحكومين بالإعدام أو الأحكام السجن الطويلة، والتي تؤكد المضي قدماً على درب شهداء مجزرة 1988:

محمد تقوي (مارس 2026):

حيثما يحاول النظام الإيراني العاجز اتخاذ ‘غريزة البقاء’ كرهينة عبر أدوات الترهيب، يكون قد حان الوقت للتحول نحو الهجوم المباشر ورفع شعار المواجهة الميدانية.

بابك علي بور (مارس 2026):

في هذه الأيام التاريخية، أتعهد بالنهوض بمسؤوليات هذه المرحلة التي تمثل حرب حربنا ضد الارتجاع والاستعمار، وألا أبخل بتقديم روحي، وأن أواصل المقاومة بالتطوير القتالي داخل السجن، دون انحناء، وجاهزاً لكفاح مضاعف في جبهات عدة لإسقاط الفاشية الحاكمة وإقامة جمهورية ديمقراطية جديدة.

أكبر دانشور كار (سجن فشافويه – يوليو 2025):

إلى الشهيدين بهروز إحساني ومهدي حسني؛ مساركما شاخص أمامي. الراية التي كانت بيد محمد حنيف نجاد والتي وصلت إلى أيديكما لم تسقط، وهي الآن بين يديّ. يحتاج النظام الإيراني للإعدامات لإرهاب الجماهير؛ لأنه يخشى القدرة التنظيمية للمقاومة. لقد بدأنا هذا الطريق عن وعي وجاهزية للتضحية، ولا أشك في أن إعدامي لن يثبط عزم وحدات المقاومة، بل سيزيدهم عدداً وإرادة. أنا من أتباع أولئك الثابتين على الموقف في الثمانينيات.

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان: تباً لحياةٍ ثمنها التخلي عن المبادئ

نفذ النظام الإيراني فجر 4 أبريل 2026 حكم الإعدام بحق المهندس وحيد بني عامريان، الحاصل على الماجستير في الإدارة، بعد صدور الحكم بحقه في ديسمبر 2024 بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق. وكان الشهيد قد تمكّن من تسجيل مرافعته ودفاعاته سرّياً من داخل سجن إيفين وتهريبها للخارج، حيث وجه رسالة تاريخية أكد فيها رفضه الركوع أو المساومة على مواقفه وثباته ضد استبداد نظام الولاية.

وحيد بني عامريان | مرافعة سرية | سجن إيفين | النظام الإيراني | أبريل 2026

بويا قبادي (أغسطس 2025 – عقب استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني):

تحية لمن صمدوا بعزم فولاذي حتى اللحظة الأخيرة وعلمونا دروس الثبات. كان بهروز خادماً ومتواضعاً مع رفاقه برغم صلابته أمام الجلادين. أذكر صوته وهو يقسم: ‘والله لن تزداد نبضات قلبي ضربة واحدة لحظة الإعدام’. إن جلادي النظام الإيراني لم يفهموا بعد أن إعدام أمثال مهدي وبهروز لن يزيدنا إلا إيماناً وجرأة وحجم قتال.

وحيد بني عامريان (سجن قزل حصار – مارس 2026):

أركان العالم اليوم مختلفة تماماً؛ الاختبار اليوم هو اختبار الجميع. يجب أن أقاتل وسأقاتل حتى لا يُسرق حق شعبنا ودماء ودماء سنوات من نضال إخواننا وأخواتنا.

تثبت هذه الوثائق والرسائل أن مجزرة صيف 1988 ليست مجرد صفحة مطوية في التاريخ الإجرامي للنظام الإيراني، بل هي بذرة ثورية أثمرت جيلاً جديداً داخل الزنازين وخارجها. إن استمرار سياسة المشانق والإعدامات لم ينجح في فرض حالة الترهيب، بل أدى إلى تجذير حراك التقاضي وتحويله إلى محرك أساسي لاستكمال نضال الشعب الإيراني نحو تحقيق التغيير الديمقراطي الشامل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة