الرئيسيةأخبار إيرانلماذا يسعى النظام الإيراني إلى تنظيم مراسم تشييع خامنئي في العراق؟

لماذا يسعى النظام الإيراني إلى تنظيم مراسم تشييع خامنئي في العراق؟

0Shares

لماذا يسعى النظام الإيراني إلى تنظيم مراسم تشييع خامنئي في العراق؟

في وقت يمر فيه النظام الإيراني بأضعف مراحله على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية، يحاول، مصداقاً للمثل القائل: «الغريق يتعلق بكل قشة»، أن يستغل أي وسيلة لاستعراض قوته وإظهار نفسه بمظهر النظام المستقر داخل إيران وفي المنطقة. وتندرج الحملة الدعائية الواسعة لتنظيم مراسم تشييع وجثمان علي خامنئي ضمن هذا الإطار.

وقد أعلنت سلطات النظام أن مراسم تشييع خامنئي، الذي مضت أربعة أشهر على هلاكه، ستقام خلال الفترة من 4 إلى 9 يوليو، ليس في طهران وقم ومشهد فحسب، بل أيضاً في مدينتي النجف وكربلاء في العراق. ويسعى النظام، من خلال إنفاق مبالغ طائلة، وحشد أتباعه، وتعطيل المصانع والدوائر الحكومية، وإجبار أعداد من المواطنين على النزول إلى الشوارع، إلى تقديم صورة توحي بالقوة والاستقرار.

وزعم محمد رضا عارف، نائب رئيس النظام، خلال اجتماع اللجنة المكلفة بتنظيم المراسم، أن «مراسم وداع وتشييع خامنئي تُعد من أهم أحداث القرن الحادي والعشرين». وأضاف، في معرض حديثه عن أحداث 20 يونيو 1981، أن «منظمة مجاهدي خلق كانت تسعى إلى إسقاط النظام، لكن الحضور الجماهيري الكبير أثبت قوة النظام وقدرته على الصمود».

كما أعلن عارف أن مراسم ستقام في النجف وكربلاء، وادعى أن عدد المشاركين في مراسم المدن الإيرانية الثلاث سيبلغ «ما بين 30 و35 مليون شخص».

وتأتي هذه الادعاءات في وقت كان فيه الشعار الرئيسي الذي ردده الإيرانيون في الاحتجاجات الواسعة خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في انتفاضة يناير 2026، هو: «الموت لخامنئي»، وهو نفسه الذي أصدر أوامر القمع الدموي وقتل آلاف المحتجين.

ويتمثل الهدف الرئيسي للنظام من إقامة هذه المراسم في المدن العراقية في الإيحاء بأنه لم يفقد نفوذه الإقليمي، وأن العراق ما زال، كما كان طوال العقدين الماضيين، ضمن دائرة هيمنته.

إن إقامة مراسم تشييع خامنئي في العراق تمثل، قبل كل شيء، انتهاكاً لسيادة هذا البلد. ويمكن تشبيه ذلك بمحاولة إقامة مراسم تشييع لهتلر في فرنسا. فهل كان الشعب الفرنسي سيقبل بإقامة مراسم لمن احتل بلاده وتسبب في مقتل الملايين على أرضه؟

ولا يخفى على أحد أن النظام الإيراني، وعلى رأسه خامنئي، هو الذي أنشأ منذ عام 2003 الميليشيات الإجرامية التابعة له في العراق، والتي تسببت في مقتل مئات الآلاف من العراقيين، ونهبت ثروات البلاد، وأسهمت في تدمير العراق وإغراقه في الفوضى.

وخلال سنوات عديدة، عبّر العراقيون في موجات متتالية من الاحتجاجات الشعبية عن غضبهم وكراهيتهم العميقة للنظام الإيراني، ولا سيما لخامنئي. وكانت مشاهد إحراق صوره، وتمزيق لافتاته، ورشقها بالأحذية في مدن عراقية عديدة، وخاصة في المحافظات الشيعية جنوب البلاد، دليلاً واضحاً على حجم الكراهية التي يكنها العراقيون له باعتباره المسؤول الأول عن الفقر والخراب وسفك الدماء في العراق.

ومن ثم، فإن استعراض جثمان خامنئي في المدن العراقية ليس سوى محاولة لخداع الرأي العام العراقي. فالنظام يسعى، من خلال هذا الاستعراض الدعائي وتضخيم أعداد المشاركين، إلى الإيحاء بأن الشعب العراقي ما زال يؤيد خامنئي والنظام الإيراني، أي يؤيد من تسببوا في مآسيه، وهو ما يمثل إهانة صريحة للشعب العراقي الكريم.

ومنذ الآن بدأت تتصاعد موجة واسعة من الاعتراض على إقامة هذه المراسم في العراق، حيث طالب سياسيون وناشطون ومواطنون عراقيون بإلغائها، معتبرين أنها تمثل إساءة للشعب العراقي وتجاهلاً للمعاناة التي فرضها عليه تدخل النظام الإيراني طوال العقدين الماضيين.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة