الرئيسيةأخبار إيرانصراع أجنحة حاد واستنفار في حوزة قم إثر اتفاق بزشكيان وترامب

صراع أجنحة حاد واستنفار في حوزة قم إثر اتفاق بزشكيان وترامب

0Shares

صراع أجنحة حاد واستنفار في حوزة قم إثر اتفاق بزشكيان وترامب

شهدت الساحة السياسية والدينية في إيران تصاعداً غير مسبوق في حدة صراع الأجنحة، وسط استنفار واسع داخل مجلس خبراء القيادة والحوزة العلمية في قم، وذلك على خلفية المفاوضات والتفاهمات الأخيرة الموقعة بين رئيس النظام مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما عكس انقساماً عميقاً في أعلى هرم السلطة.

وجاءت هذه التطورات المتسارعة بالتزامن مع زيارة بزشكيان إلى مدينة قم، والتي سعى من خلالها إلى نفي شائعات استقالته وجلب دعم المراجع الدينية، شاكياً من حملات التخوين والاتهامات التي تواجهها حكومته وفريقه المفاوض من قبل التيارات المتشددة.

وصرح بزشكيان، خلال لقائه بأعضاء مجمع الباحثين والمدرسين في حوزة قم، بأن الأنباء التي زعمت تهديده بالاستقالة لفرض تغییر في قرارات المؤسسات العليا هي ادعاءات غير منطقية وفاقدة للمصداقية تماماً، متهماً بعض التيارات بالعمل على تفتيت الانسجام الداخلي.

صراع الأجنحة المحتدم داخل النظام الإيراني يعري أزمة رأس الحكم

يستعرض التقرير حجم الانقسام والتصدع الهيكلي في أعلى هرم السلطة في طهران لعام 2026، حيث يشهد النظام الإيراني حرب أجنحة طاحنة وغير مسبوقة تتقاطع فيها ملفات التفاوض مع واشنطن وتبعات الانهيار الميداني. وتكشف الوقائع أن الصراع بين عصابات السلطة قد انتقل إلى العلن، معرياً عجز النظام عن مواجهة التهديدات الخارجية والانهيار الاقتصادي.

صراع الأجنحة | أزمة الحكم | يونيو 2026

وانتقد الرئيس الإيراني بشدة أداء وسائل الإعلام الرسمية، لاسيما هيئة الإذاعة والتلفزيون، معتبراً أن مواقفها لا تتطابق مع سياسات الحكومة وتساهم في خلق توقعات غير واقعية تؤدي لتفاقم الاستياء العام، مشيراً إلى أن بعض المجموعات باتت تفرغ جهدها في التخريب والتشهير بدلاً من حل أزمات البلاد.

وأعرب بزشكيان، في لقاء منفصل مع الملا علوي بروجردي، عن أسفه لقيام بعض الشخصيات باتهام الفريق المفاوض بعناوين مثل معاداة الدين والوطن والولي الفقيه، معتبراً أن تلك المواقف منفصلة عن واقع المجتمع والتحولات الدولية، فيما رد بروجردي مؤكداً على ضرورة عدم تفويت الفرص الدبلوماسية.

وفي المقابل، تقود التيارات المتشددة لسطة النظام حملة مضادة؛ حيث أفادت وكالة الأنباء التابعة لوزارة الاستخبارات بتجاوز حملة التواقيع الداعمة لبيان 63 عضواً من مجلس الخبراء حاجز 27,518 توقيعاً، وهو البيان الذي يركز على تثبيت الخطوط الحمراء التي وضعها مجتبى خامنئي.

وتطالب هذه الدائرة المتشددة بضرورة القصاص من منفذي عملية اغتيال الولي الفقيه السابق، وتحصيل التعويضات، وفرض السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، مع تشديدها على إخراج الملف النووي تماماً من دائرة أي مفاوضات جارية.

ومن داخل الحوزة، برزت أصوات دينية تدافع عن نهج التهدئة؛ إذ صرح  الملا محمد علي إيازي، أمين مجمع مدرسي حوزة قم، بأن قطاعاً واسعاً من العلماء لا يعارضون مبدأ التفاوض باعتباره أداة عقلانية سياسية وليس علامة ضعف، واصفاً المعارضين بأنهم جماعة صاخبة تمتلك منصات إعلامية قوية.

ودعا الملا إيازي الحكومة إلى تبني مبادرة شاملة للمصالحة الوطنية تشمل إصدار عفو عام وتقليل الإقصاء لكسب ثقة النخب في الداخل والخارج، بينما أكد علي رضا أعرافي، مدير الحوزات العلمية، على استمرار الدبلوماسية ولكن في إطار السياسات العامة وتثبيت المكتسبات الاستراتيجية للحرب.

إيران: صراع الأجنحة حول المفاوضات مع واشنطن

دخل الصراع المحتدم بين أجنحة النظام في طهران مرحلة جديدة من التراشق العلني والاتهامات المتبادلة، على خلفية المفاوضات المحتملة مع الولايات المتحدة الأمريكية. وبينما تطلق الفصائل المتشددة القريبة من الولي الفقيه تحذيرات شديدة اللهجة من أي توافق، يشن الجناح الآخر هجوماً مضاداً، مما يعكس انقساماً عميقاً في بنية السلطة حول الخيارات الاستراتيجية المقبلة.

صراع الأجنحة | مفاوضات واشنطن | يونيو 2026

وفي محاولة لامتصاص الغضب، كشف محمد جعفر قائم بناه، معاون الرئيس التنفيذي، عن تصويت 11 عضواً في المجلس الأعلى للأمن القومي لصالح الاتفاق، مؤكداً أن المنافس المتشدد سعيد جليلي كان من بين الموافقين، إلى جانب رؤساء السلطات الثلاث وقادة حرس النظام والجيش وممثلي الولي الفقيه.

وأوضح قائم بناه أن ترخيص التوقيع صدر مباشرة بعد موافقة المجلس، منتقداً الأطراف التي اقتطعت تصريح الولي الفقيه الحالي عندما قال كان لي رأي آخر لتصويره كموقف معارض، مؤكداً أن هذا المجتزأ يفتقر للأمانة السياسية ويهدف لتقويض موقف المفاوض الإيراني.

وعلى الجانب الآخر، شن حميد رسائي، نائب رئيس اللجنة الثقافية في برلمان النظام، هجوماً لاذعاً على بزشكيان، معتبراً أن عجز الحكومة يتجلى في تحججها بعدم القدرة مالياً وإدارياً على حل الأزمات المعيشية اليومية للمواطنين، بينما تبدي مرونة فائقة وتستعد لتقديم التعهدات والوقوع في شرك المهادنة والاندفاع نحو توقيع اتفاقات مع من وصفهم بـقتلة الولي الفقيه، منتقداً ما اعتبره تراجعاً كبيراً يكرس سياسة الاسترضاء على حساب المبادئ الأساسية للنظام.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة