الرئيسيةأخبار إيرانالشابات في طليعة الانتفاضة: منظومة قمع في طهران تحاصر جيل غد بملاحقات...

الشابات في طليعة الانتفاضة: منظومة قمع في طهران تحاصر جيل غد بملاحقات قضائية

2Shares

الشابات في طليعة الانتفاضة: منظومة قمع في طهران تحاصر جيل غد بملاحقات قضائية

كشف الجزء الثاني من التقرير الحقوقي الشامل الصادر بمناسبة اليوم العالمي للشباب عن وقائع صادمة توثق عمق الانتهاكات والجرائم الممنهجة التي يرتكبها نظام الولي الفقيه بحق الأجيال الشابة في إيران؛ حيث تتضافر الأزمات المعيشية الخانقة مع انسداد الأفق السياسي والبطش الأمني لدفع مئات الآلاف من الكفاءات العلمية نحو الهجرة القسرية. وفي المقابل، تواصل الفتيات والكوادر الطلابية تصدر الصفوف الأمامية في ميادين الاحتجاج والجامعات، متحدين الترسانة القمعية لأجهزة حرس النظام الإيراني ومحاكم الترهيب التي تلجأ إلى التوسع في أحكام الإعدام وتجريف الحريات الأساسية للمواطنين.

تؤكد البيانات والتقارير الميدانية أن حرمان الشباب الإيراني من الفرص التعليمية والمهنية المتكافئة، إلى جانب التدهور الاقتصادي والتضخم الشهري المتصاعد والتمييز الهيكلي، جعل من الهجرة الجماعية إحدى أبرز مآسي الجيل الصاعد. فقد سجلت هجرة الكفاءات وأصحاب التخصصات والكوادر الطبية والهندسية قفزة هائلة بلغت نسبتها 82 في المئة خلال السنوات الأخيرة، ليرتفع العدد السنوي للمغادرين من نحو ستين ألفاً إلى أكثر من مئة وعشرة آلاف باحث وطبيب ومهندس وريادي. وتعزو تقارير الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية هذا النزوح غير المسبوق إلى انعدام الأمان الاقتصادي، وضيق المساحة المدنية، والملاحقات الأمنية المستمرة ضد النشطاء الطلابيين، مما حوّل الوطن إلى بيئة طاردة تلتهم طاقات أبنائها لحساب بقاء المنظومة الحاكمة.

إيران: صراع الأجنحة يتصاعد ودعوات لتصنيع قنبلة نووية تكشف مأزق النظام

تعكس التطورات المتسارعة داخل أروقة طهران حالة من التآكل الداخلي والتخبط المستشري في هيكل النظام الإيراني، حيث احتدم صراع الذئاب بين أجنحة السلطة المتصارعة على خلفية التطورات الأخيرة والمفاوضات مع واشنطن. ووصل هذا الارتباك إلى حد ممارسة الرقابة من قبل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التابعة للولي الفقيه ضد بيانات بيته ومكتبه، بالتوازي مع تأجيل الكلمات الموجهة للشعب من قبل مسعود بزشكيان، وصولاً إلى تعالي أصوات الملالي المطالبة بصناعة وتفجير قنبلة نووية كخيار أخير لإنقاذ الثيوقراطية الحاكمة من السقوط المحتوم.

وعلى الصعيد النفسي والصحي، رصدت المنظمات الحقوقية والطبية انهياراً غير مسبوق في معايير الصحة النفسية لدى الفئات العمرية الشابة؛ إذ يعاني الملايين من تفاقم حالات الاكتئاب والقلق والشعور بانعدام الأمان، وارتفاع معدلات الانتحار نتيجة القمع والتعذيب والضغوط المعيشية الباهظة. وتتزامن هذه المأساة مع تفشي تعاطي المواد المخدرة وتراجع سن الإدمان إلى ما بين 14 و15 عاماً، حيث تظهر البيانات أن أكثر من نصف المتعاطين هم من فئة الشباب والطلاب. وبدلاً من معالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية لهذه الظاهرة، تلجأ السلطة في طهران إلى الحلول الأمنية الانتقامية؛ حيث تشكل قضايا المخدرات نحو 40 في المئة من نزلاء السجون، وتتوسع المحاكم في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام الجائرة، والتي طالت حتى قاصرين لم يبلغوا سن الرشد، في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية.

وفي معترك النضال من أجل الحرية، أثبتت الشابات والفتيات حضورهن الاستثنائي في طليعة الانتفاضات الشعبية والحركات الطلابية المناهضة لنظام الولي الفقيه، رغم تعرضهن لأبشع أشكال العنف الجسدي والملاحقات القضائية. وقد وثقت الشهادات الميدانية تعرض شابات للإصابات البالغة جراء استهدافهن المباشر بطلقات الخردق في الرأس، فضلاً عن تعرض ممثلات المجالس النقابية والطلابية في كليات الحقوق والعلوم السياسية بجامعة طهران للاعتقال التعسفي عقب دعواتهن لرص الصفوف ورفض عسكرة الجامعات وتواجد عناصر أجهزة القمع داخل الحرم الجامعي. كما طالت موجات الاعتقال الواسعة عشرات الفتيات والطالبات القاصرات في مدن مختلفة كـ مشهد، وسبزوار، وياسوج، وسربندر، وضواحي طهران، في محاولة يائسة من أجهزة الأمن لكسر شوكة الحراك النسوي والطلابي.

ولم تقتصر منظومة القمع على الملاحقات الميدانية والاعتقالات، بل امتدت لتشمل فرض الرقابة الصارمة والحصار الرقمي من خلال قطع شبكات الإنترنت لآلاف الساعات، والتنكيل بمستخدمي الفضاء الافتراضي لمنع توثيق الانتهاكات الفظيعة وحجب صوت الشارع عن العالم الخارجي. كما تعرض المئات من الناشطين المدنيين، والصحفيين، والفنانين، والرياضيين، والكتاب للفصل الأكاديمي، والمنع من السفر، والحرمان المهني، والمحاكمات الصورية بسبب مواقفهم الداعمة للاحتجاجات. غير أن هذه السياسات التمييزية وتصاعد وتيرة الترهيب لم تنجح في إخماد جذوة الغضب؛ بل رسخت القناعة لدى عموم الشباب بأن إنهاء هذه الأزمات المتراكمة لا يتحقق إلا بالخلاص الكامل من منظومة الولي الفقيه وبناء دولة حرة تسودها العدالة والكرامة الإنسانية.

إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وصراع أجنحة ولاية الفقيه

دخل نظام ولاية الفقيه في المرحلة الراهنة طورًا من أزمته السياسية يمكن وصفه، في أدبيات العلوم السياسية، بـ «الانسداد الاستراتيجي» أو «أزمة البقاء». فهذا النظام، الذي تأسس على مبدأ احتكار السلطة المطلقة وإدارة الدولة من أعلى إلى أسفل وإخضاع أجهزة القمع لقرار مركزي واحد، بات اليوم عاجزًا عن احتواء أزمته المزدوجة، المتمثلة في مجتمع يقف على شفا انتفاضة واسعة، وفي الوقت نفسه أزمة الخلافة التي تتفاقم في قمة هرم السلطة.

يكشف المشهد الإيراني عن مواجهة وجودية بين جيل شاب يمتلك الوعي والشجاعة لانتزاع حقوقه، وبين نظام مستبد لا يملك سوى أجهزة القمع، وحبال المشانق، وسياسات التدمير الممنهج لمستقبل البلاد؛ إن تصدر الشباب والشابات لمسار الانتفاضة الشعبية، رغم الاعتقالات والإعدامات، يؤكد أن ركائز حكم الولي الفقيه باتت عاجزة تماماً عن احتواء هذا الغليان، وأن إرادة التغيير في إيران تسير بخطى حثيثة نحو إسقاط الاستبداد واستعادة الوطن.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة