انقسامات وصراع علني حول المفاوضات المباشرة مع واشنطن في النظام الإيراني
شَهِدَتْ أروقة النظام الإيراني تصاعداً غير مسبوق في حدة الخلافات والارتباكات الداخلية والصراعات السياسية بين الأجنحة الحاكمة في أعلى هرم السلطة، وذلك على خلفية التفاهمات والمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية. وعكست التصريحات المتبادلة بين قادة التيارات المتنافسة عمق الأزمة البنيوية؛ حيث شن برلمانيون هجوماً لاذعاً على الفريق المفاوض معتبرين الاستمرار في هذا المسار مؤشراً على الهزيمة، في حين انبرت شخصيات مقربة من القرار للدفاع عن خيار الحوار المباشر وتوجيه تحذيرات صارمة للتيارات المتشددة المعارضة للمفاوضات التي تجري بضوء أخضر من الولي الفقيه.
تحليل سياسي: صراع الأجنحة والخوف من الانفجار الشعبي يضع طهران في مأزق جيوسياسي
يتناول التقرير حدة الصراعات الداخلية وتصفية الحسابات العلنية بين أجنحة السلطة في إيران حول ملفات المفاوضات السرية والسيطرة الاستراتيجية على مضيق هرمز. ويشير التحليل إلى أن هذا التراشق العنيف يعكس حالة الانسداد الهيكلي والعجز البنيوي الذي يواجهه النظام، وسط ذعر متزايد من اندلاع فوران شعبي عارم يتربص بالمنظومة الحاكمة في كل الساحات.
انقسام سياسي حاد وهجوم برلماني على الفريق المفاوض
وفي سياق هذا الصراع المحتدم، شن عضو برلمان النظام، الملا نبويان، هجوما عنيفا على الفريق المفاوض للنظام، مؤكدا أن التمسك بمطالبة المسؤولين عن الملف ومراقبتهم لن تتوقف بناء على توجيهات الولي الفقیه. وأوضح نبويان في مواقفه التي تداولتها وسائل إعلام حكومية تحت عنوان تحذيرات نبويان الصارمة للفريق المفاوض أن الشروط المسبقة لبدء أي حوار، مثل تحرير الأموال المجمدة من قبل الولايات المتحدة وتهيئة الظروف لخروج إسرائيل من لبنان، لم تتحقق بعد في ظل تأكيدات إسرائيلية بعدم الانسحاب. واعتبر نبویان أن عقد جلسات تفاوضية في ظل استمرار الطرف الآخر في نقض تعهداته يفتقر إلى أي تبرير عقلاني، ولا يؤدي إلا إلى زيادة جرأة العدو، محذرا من أن هذا المسار كفيل بتحويل ما وصفه بالانتصار الإيراني في الحرب إلى هزيمة سياسية كاملة.
حداد عادل يدافع عن قرارات بيت الولي الفقیه ويرد على المتشددين
وفي المقابل، جاء الرد سريعا من حداد عادل، الذي تولى مهمة الدفاع عن توجهات بيت الولي الفقیه، مؤكدا صراحة أن مجتبى خامنئي وبقية أركان القيادة لا يعارضون مبدأ التفاوض، بل يدعمون إجراء المفاوضات الحضورية والمباشرة. ووجه حداد عادل انتقادات لاذعة للتيارات المتشددة القلقة، مشيرا إلى أن اتهام المسؤولين والمفاوضين بالخيانة، أو إطلاق صفات زرقاء مثل بائع الوطن، يمثل خروجا واضحا عن رؤية الولي الفقیه وتوجهاته الرسمية. وأضاف عادل أن الولي الفقیه أعلن بوضوح إصداره شخصيا للإذن ببدء هذه العملية، مؤكدا أن الحوار الحضوري والمباشر لا يعني على الإطلاق القبول بإملاءات العدو، بل هو أداة لانتزاع الحقوق، داعيا إلى الكف عن نقل هذه الصراعات إلى الشوارع وتقسيم المجتمع بين مؤيد ومعارض.
ولم تقتصر ملامح الصراع البيني على التصريحات البرلمانية والدفاع عن كواليس القرار؛ إذ دخل عضو المجلس الأعلى للثورة للنظام، رحيم بور أزغدی، على خط الأزمة موجها انتقادات حادة للرئيس بزشكيان بخصوص ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة. وأعلن أزغدي صراحة أنه لا يعتبر بزشكيان خائنا بالمعنى السياسي، لكنه وصفه بالمسؤول الضعيف، مشددا على وجود فارق كبير بين العجز والخيانة. واستشهد أزغدي بتصريحات متكررة للرئيس نفسه أبدى فيها استغرابه من كيفية وصوله إلى سدة الرئاسة، ليخلص إلى أن تولی شخصية يراها ضعيفة لزمام الأمور يعقد المشهد الداخلي ويزيد من وتيرة التجاذبات المحيطة بالملفات الإستراتيجية للنظام.
تحليل سياسي: صراع الأجنحة وعض الأصابع.. كيف تأكل الديكتاتورية أبناءها في إيران؟
يسلط التقرير الضوء على دخول صراع الأجنحة بين الفصائل الحاكمة في إيران مرحلة جديدة تتسم بالشراسة والعلنية، وسط أزمات اقتصادية وعزلة دولية متفاقمة. ويستشهد التحليل بإعلان النيابة العامة في طهران عن توجيه اتهامات رسمية لشخصيات مثل عباس عبدي وصادق زيبا كلام، معتبراً هذه الإجراءات دليلاً على اتساع الفجوة وتعمق التصدعات البنيوية داخل منظومة السلطة.
وتعكس هذه الصراعات المتفاقمة المأزق الوجودي والانسداد السياسي الذي يواجه النظام في هذه المرحلة الحساسة؛ إذ تدرك طهران تماماً أن تقديم أي تنازلات جوهرية أمام المجتمع الدولي، أو التخلي عن الطموحات النووية ومشروع تصدير الإرهاب، سيعني تعجيل نهايتها وحتمية انهيارها السريع من الداخل. ومن هذا المنطلق، فإن فتح ملف المفاوضات — الذي يتناقض بنيوياً وعقائدياً مع الهوية التأسيسية لطبيعة هذا النظام — يفجر لا محالة حرباً داخلية شرسة وصراع تصفية حسابات بين عصابات السلطة والأجنحة المتنافسة، مما يحول طاولة الحوار الخارجي إلى صاعق تفجير يقود البلاد لا محالة نحو تآكل وانقسام داخلي حاد يعصف بأركان الحكم.
- تظاهرات باريس: وسائل الإعلام الإيطالية تندد برضوخ الحكومات الغربية لإملاءات طهران وأنصار الشاه

- زاهدان: وحدات المقاومة ترفع لافتات الجمهورية الديمقراطية وتؤكد أن الحرية تُنتزع في شوارع إيران

- نظام الملالي وتظاهرة باريس وخصم العالم

- انقسامات وصراع علني حول المفاوضات المباشرة مع واشنطن في النظام الإيراني

- «جنرال أنسايغر» الألمانية: حظر السلطات الفرنسية لم يمنع وصول رسالة تظاهرة باريس دعماً لجمهورية ديمقراطية في إيران

- جون بيرد: النظام الإيراني لا يفهم إلا لغة القوة وبرنامج السيدة مريم رجوي هو خارطة الطريق لإيران الديمقراطية


