الرئيسيةمقالاتحديث اليوموقف الحرب لا يغيّر طبيعة نظام الملالي

وقف الحرب لا يغيّر طبيعة نظام الملالي

0Shares

وقف الحرب لا يغيّر طبيعة نظام الملالي

إن الترحيب بوقف الحرب وإنهاء معاناة الشعوب لا يعني تجاهل الأسباب الحقيقية التي قادت المنطقة إلى حافة الانفجار. فالتفاهم الذي أُعلن عنه بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني لإنهاء الحرب الأخيرة يمثل خطوة مهمة لتجنيب المنطقة مزيداً من الدمار والخسائر، لكنه لا يزيل جوهر الأزمة التي كانت وراء اندلاع هذه المواجهة.

وفي هذا السياق، جاء موقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، ليضع الإصبع على أصل المشكلة. فالمقاومة الإيرانية، التي ناضلت من أجل الحرية والسلام طوال ما يقرب من خمسة عقود، رحبت بأي تفاهم يضع حداً للحرب ومآسي الشعب الإيراني، لكنها شددت في الوقت نفسه على حقيقة أساسية مفادها أن الحرب ليست حادثاً عرضياً في سياسة النظام، بل جزء من بنيته واستراتيجية بقائه.

لقد أكدت السيدة رجوي أن محاولة إنتاج القنبلة الذرية، وإثارة الحروب، والتطاول على دول المنطقة ليست مجرد خيارات سياسية مؤقتة، وإنما تشكل ركائز أساسية في استراتيجية نظام ولاية الفقيه للحفاظ على سلطته. ولذلك فإن هذا النظام لن يتخلى عن هذه السياسات طوعاً ما دام قادراً على استخدامها كوسيلة لإطالة عمره وتأجيل أزماته الداخلية.

فعلى مدى عقود، استخدم النظام التوترات الإقليمية والمشاريع العسكرية والتدخلات الخارجية كأدوات للهروب من أزماته الداخلية. وكلما تعمقت أزماته الاقتصادية والاجتماعية وتصاعد الغضب الشعبي، سعى إلى تصدير الأزمة إلى الخارج وإشغال الرأي العام الداخلي والخارجي بصراعات جديدة. ومن هذا المنطلق، لم تكن الحرب بالنسبة إليه مجرد خيار سياسي، بل كانت جزءاً من آلية البقاء.

ولهذا السبب استحضرت السيدة رجوي المقولة الشهيرة لخميني عندما وصف وقف إطلاق النار في الحرب العراقية ـ الإيرانية بأنه «تجرع كأس السم». فالحرب بالنسبة لهذا النظام ليست عبئاً فقط، بل تشكل في كثير من الأحيان وسيلة لتبرير القمع الداخلي وحشد أجهزته الأمنية والعسكرية وإبعاد خطر الانتفاضات الشعبية.

لكن المشكلة التي يواجهها النظام اليوم هي أن وقف الحرب لا ينهي أزماته الحقيقية. فعندما يصمت صوت المدافع، يعود إلى الواجهة السؤال الذي حاولت السلطة الهروب منه دائماً: ماذا عن الشعب الإيراني؟ ماذا عن الفقر والبطالة والانهيار الاقتصادي والإعدامات والقمع والفساد؟ وماذا عن ملايين الإيرانيين الذين يطالبون بالتغيير؟

إن ما تخشاه السلطة أكثر من أي شيء آخر ليس الحرب الخارجية، بل الانتفاضة الداخلية. ولذلك تواصل الإعدامات والاعتقالات وقطع الإنترنت والتضييق على الحريات، لأنها تدرك أن الصراع الحقيقي الذي يهدد بقاءها هو الصراع مع الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

ومن هنا جاء تأكيد السيدة رجوي على أن إسقاط النظام ليس مهمة القوى الخارجية، بل مسؤولية الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. فالتغيير الحقيقي لا يتحقق عبر الحروب الخارجية ولا عبر المساومات السياسية، بل عبر نضال الشعب من أجل الحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الإنسان.

كما شددت على أن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب يجب ألا يقتصر على الجوانب العسكرية والسياسية، بل يجب أن يتضمن وقف إعدام السجناء السياسيين ووقف قتل المحتجين. لأن السلام لا يمكن أن يكون حقيقياً بينما تستمر المشانق في العمل داخل السجون الإيرانية.

إن وقف الحرب خطوة إيجابية ومطلوبة، لكن السلام الدائم في إيران والمنطقة لن يتحقق ما دام النظام الذي جعل من القنبلة النووية والحروب والتدخلات الإقليمية أدوات لبقائه ما زال قائماً. ولهذا تبقى القضية الأساسية كما هي: حق الشعب الإيراني في الحرية، وحقه في إسقاط نظام ولاية الفقيه وبناء دولة ديمقراطية تعيش بسلام مع شعبها وجيرانها والعالم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة