نهاية الحرب.. الضربة القاضية لنظام الملالي
في غرف الصدى المعزولة للتلفزيون الحكومي، وعبر الشبكات المفلترة المخصصة للموالين ذوي الامتيازات، يمارس نظام الملالي مسرحية بقاء دقيقة. تُبث طقوس الحداد على الولي الفقيه المقتول كعروض لاستمرارية لا تُقهر. يحلل منظرو النظام ما يسمونه الانتصار على أكبر هجوم في القرن، ويتوعد الجنرالات برد ساحق على الانتهاكات المزعومة، بينما تُعاد صياغة المشهد الدبلوماسي وكأن الحرب كانت مجرد عاصفة صيفية عابرة.
ويصر المتحدثون العسكريون على أن وقف إطلاق النار جاء بشروط طهران، ويعد المحافظون بإعادة إعمار سريعة للبنية التحتية المدمرة. الرسالة المتكررة والمستميتة هي: نحن باقون، ولم يتمكن العالم من القضاء علينا.. لكن خلف لافتات النصر الوهمية، تتسع التصدعات العميقة.
هذه الغطرسة ليست سوى وليدة اليأس. لقد أدرك النظام الکهنوتي دائماً أن نهاية الأزمات الخارجية هي بداية نهايته الحتمية. على مدى 45 عاماً، تغذى النظام على حالة الطوارئ الدائمة – الحرب مع العراق، العقوبات، حروب الوكالة، الأزمات النووية. كانت كل أزمة تمثل ذريعة مريحة للقمع، ومبرراً للنهب الاقتصادي، وحجة لإسكات المعارضة. ومع زوال هذه الذريعة، تنكشف آلة السيطرة عارية أمام الشعب.
قيادة هشة وخلافة مأزومة
المفارقة مع بدايات النظام صارخة. لقد استوعب مؤسس النظام كامل رأس المال السياسي والديني لنفسه، بينما لم يمتلك خليفته علي خامنئي تلك السطوة، مما أجبر النظام على مأسسة انقساماته تحت قشرة الإصلاح الزائفة. واليوم، تتكشف فصول خلافة جديدة في ظل القبور الطازجة. قد يتمتع مجتبى خامنئي، الذي صعد وسط دخان الحرب، بولاء حرس النظام وشبكات المحسوبية، لكن المحسوبية لا تعني الاستقرار. إن التناقضات التي أخفتها الحرب – بين الفصائل، وبين الأجيال، وبين سلطة الولي الفقيه والمجتمع – لن تظل مخفية بمجرد توقف القنابل، بل ستشق طريقها كجذور تكسر الخرسانة.
مجتمع يقف على حافة الانفجار
في هذه الأثناء، ينتظر المجتمع الإيراني اللحظة الحاسمة. لقد عاش الملايين لسنوات تحت وطأة التضخم الذي يلتهم الأجور، وانقطاع التيار الكهربائي الذي يحول ليالي الصيف إلى جحيم، ونقص المياه الذي يحيل الحقول الخصبة إلى غبار. لم تخفف الحرب من هذه المعاناة، بل ضاعفتها. إن إصلاح البنية التحتية سيتطلب سنوات ومليارات الدولارات التي لا تملكها خزانة أنهكها الفساد. كل جسر مدمر وحي مظلم سيكون بمثابة لائحة اتهام صامتة ضد نظام اختار المواجهة على حساب كفاءة الإدارة.
يضاف إلى ذلك الخنق الرقمي. لشهور طويلة، قطع النظام شرايين الإنترنت، مما كبد الشركات والعائلات خسائر فادحة. وعندما تعود الاتصالات، لن تتسرب المظالم ببطء، بل ستتدفق كطوفان جارف لا يُبقي ولا يذر. لقد وثّق الإيرانيون كل شيء: الأبناء الذين أُرسلوا للموت في حروب الوكالة، والأمهات الثكالى، والآباء الذين يقايضون كرامتهم بالخبز. قد تسيطر الدعاية على القنوات، لكنها لا تستطيع السيطرة على الذاكرة.
العودة إلى الشوارع
الدرس الأخطر الذي قدمته الحرب للشارع الإيراني هو انكشاف هشاشة النظام؛ فقد أثبتت الضربات الخارجية قدرة الجيوش المتقدمة على استنزاف أصوله وإظهار ضعفه. لكن الإدراك الأهم هو أن إسقاط قتلة الأطفال وسجاني الأحرار لا يمكن تلزيمه للخارج. هذا الإدراك ينقل عبء المسؤولية والتحرك إلى أيدي الشعب نفسه.
لذلك، في صبيحة وقف إطلاق النار، ستتجه كل العقول المنهكة نحو البحث عن التغيير الحقيقي والوسائل العملية لإسقاط هذا النظام. هذا المسار لن يمر عبر المعارضة المزيفة التي سوقت للضربات الأجنبية كعمليات إنقاذ، وباعت أوهاماً حول انشقاق 160 ألف جندي بين ليلة وضحاها. التغيير الحقيقي سيبدأ، كما كان دائماً، في الأحياء والجامعات والأسواق.. هادئاً، حازماً، ومستقلاً.
قد يتشبث النظام بشعاراته وأجهزة مراقبته، لكن معادلة البقاء قد تغيرت. كل يوم يمر بلا عدو خارجي هو يوم يُجبر فيه النظام على مواجهة تناقضاته الداخلية القاتلة. إن البيت الذي بُني على الحرب الدائمة لا يمكن أن يصمد في زمن السلم.
- نهاية الحرب.. الضربة القاضية لنظام الملالي

- ناشطة إيرانية: التغيير في إيران ممكن ونطالب الغرب بالاعتراف بحقنا في الدفاع عن النفس

- علي صفوي عبر أرايز نيوز: وقف إطلاق النار نافذة للانتفاضة، ولا بديل عن إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه

- جعفر زاده على نيوز نيشن: الشعب الإيراني يستأنف معركته ضد الولي الفقيه لإنهاء الاستبداد

- تلفزيون إل تورو: انتهاء الحرب يعرّي النظام والسلام الفعلي رهن بإسقاط الولي الفقيه

- الحرب داخل الحرب: كيف تستغل سلطة الولي الفقيه الصراع لتمرير المشانق؟


