ارتدادات الانتفاضة تعمّق أزمة النظام: تضارب رسمي حول الضحايا… تضخم يتجاوز 40% واستثمارات في المنطقة السالبة
تعكس الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الاثنین 16 فبرایر صورة أزمة مركّبة تضرب مفاصل النظام في آن واحد: تصاعد أزمة الثقة على خلفية التضارب الرسمي حول أعداد قتلى وجرحى الاحتجاجات، جدل حول “الحداد الجماعي” في ظل اتهامات بعدم الشفافية، توسّع رقعة الفقر لتشمل أكثر من ثلث السكان، تضخم يتخطى 40%، بطالة مقنّعة نتيجة تراجع المشاركة الاقتصادية، وتكوين رأس مال سلبي يعمّق الركود. وبينما تكشف بعض الصحف عن مليارات الدولارات المفقودة من عائدات النفط، يبدو أن ارتدادات الانتفاضة لم تتوقف، بل تحوّلت إلى أزمة بنيوية متصاعدة تهزّ المشهدين السياسي والاقتصادي معاً.
أزمة الشفافية وتآكل الثقة
كتبت صحيفة «توسعة إيراني» أن مسألة كشف الحقيقة حول أعداد القتلى والجرحى في الاحتجاجات تحولت إلى «مهمة شبه مستحيلة»، مشيرةً إلى تناقض الروايات الرسمية والخلاف بين وزارة الصحة ووزارة الداخلية بشأن تسليم الملفات الطبية للمتظاهرين. واعتبرت الصحيفة أن غياب الشفافية يعمّق أزمة الثقة، مؤكدةً أن استمرار تجريم الاحتجاج ووصفه بـ«الشغب» يجعل أي لجنة لتقصي الحقائق عاجزة عن إعادة الهدوء إلى المجتمع.
وفي مقال آخر، انتقدت الصحيفة فكرة إعلان «حداد جماعي» رسمي، معتبرةً إياها إجراءً شكلياً لا يمسّ جوهر الأزمة، ودعت إلى السماح للأسر بإقامة مراسم العزاء الخاصة بحرية، في ظل مجتمع يعاني من الفساد البنيوي والتمييز وتراجع المشاركة الاجتماعية.
من جهتها، شددت صحيفة «اعتماد» في مقال بعنوان «أربعينية الحداد» على أن كثيراً من الذين فقدوا حياتهم أو أُصيبوا خلال الأحداث الأخيرة كانوا مواطنين خرجوا للتعبير عن مطالب معيشية واقتصادية مشروعة، وليس بدوافع تخريبية.
الاقتصاد تحت ضغط التضخم والبطالة
اقتصادياً، رسمت التقارير صورة مقلقة. فقد ذكرت صحيفة «جهان صنعت» أن معدل البطالة بلغ 7.8%، وهو رقم يبدو أحاديّ الخانة، غير أن انخفاض معدل المشاركة الاقتصادية إلى 40.7% يكشف عن انسحاب شريحة واسعة من القوى العاملة من سوق العمل، خاصة بين الشباب.
بدورها، أشارت صحيفة «فرهيختكان» إلى أن متوسط التضخم تجاوز 40%، وأن أكثر من 35% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، محذرةً من أن تراجع القدرة الشرائية يفاقم الركود ويهدد بإغلاق المزيد من المؤسسات الإنتاجية.
النفط والفساد وتراجع الاستثمار
وفي ملف الفساد، تحدثت «توسعة إيراني» عن عدم إعادة ما بين 11 و18 مليار دولار من عائدات تصدير النفط إلى البلاد، على يد شركات ووسطاء كان يُفترض أنهم مكلفون بالالتفاف على العقوبات، معتبرةً أن القضية تعكس خللاً هيكلياً في إدارة الموارد الوطنية.
أما صحيفة «آرمان امروز» فأشارت إلى أن معدل تكوين رأس المال الثابت الإجمالي انخفض إلى سالب 4.8%، وهو أدنى مستوى له خلال الأعوام الأربعة الماضية، في مؤشر على تآكل الطاقة الإنتاجية وتراجع آفاق النمو الطويل الأجل.
خلاصة المشهد
تكشف قراءة الصحافة الإيرانية اليوم عن تزامن أزمات متعددة: أزمة ثقة سياسية، ضغط معيشي متصاعد، بطالة مقنّعة، تضخم مرتفع، تراجع الاستثمار، وملفات فساد مالية كبرى. وعلى الرغم من محدودية هامش النقد في الإعلام الرسمي، فإن ما يُنشر يعكس حجم التحديات البنيوية التي تواجه البلاد، واستمرار حالة التوتر الاجتماعي في ظل غياب حلول جذرية واضحة.
- إيران: تأييد حكم الإعدام على السجين السياسي منوجهر فلاح بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

- 15 عملية لوحدات المقاومة في طهران و10 مدن أخرى ردا على الإجراءات القمعية لمرتزقة الشاه والملالي

- تقرير منظمة العفو الدولية يفضح الرعب.. كيف حوّل النظام الإيراني المشانق إلى أداة للبقاء؟

- وثائق سرية مسربة تفضح رعب النظام الإيراني من وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق

- اتساع نطاق حملة ثلاثاء لا للإعدام في 11 مدينة.. وحدات المقاومة تتحدى المشانق


