الرئيسيةالمناسباتميلادُ السيدِ المسيح عيسى (عليه السلام)، نبيِّ المحبةِ والتحرّر، مبارك

ميلادُ السيدِ المسيح عيسى (عليه السلام)، نبيِّ المحبةِ والتحرّر، مبارك

السلامُ على مبشِّرِ الخلاصِ والرحمة، ومنادي المودّةِ والعطوفة.

0Shares

ميلادُ السيدِ المسيح عيسى (عليه السلام)، نبيِّ المحبةِ والتحرّر، مبارك

في كلِّ عام، وفي ليلةٍ واحدة، يمتزج نورُ الشموع، وصوتُ الأجراسِ العذب، ورنينُ الترانيمِ الدينيّةِ الجميلة، ليُحيوا الذكرى المباركة لميلاد السيد المسيح عيسى. ميلادُ نورٍ أشرق في قلب ظلمات القرون الغابرة، وناقوسٌ دُقَّ من أجل الحبّ والعدل، وترنيمةٌ صدحت بأنشودةِ ارتقاء الإنسان وكرامته في آذانِ البشريةِ التائهة.

في عيد الميلاد، تتشابك الأيدي، وتقترب القلوب، وتتجدّد اللقاءات، وتُتبادَل الهدايا علامةً على المحبة، لأنّ المحبةَ والأخوّةَ والرحمةَ كانت عطيةَ عيسى (عليه السلام) للبشرية.

وفي عيد ميلاد المسيح، تُدخَل أشجارُ الصنوبر الخضراء إلى البيوت وتُزيَّن بالأضواء، رمزًا لانتصار الحياة والخُضرة في قلب شتاءٍ كئيبٍ موحش.

ألم يكن عيسى المسيح هو الذي غلب الحياةُ على الموت بنَفَسه، وبكلمته حوَّل شتاءَ أرواحِ البشر إلى ربيعٍ أخضرَ من الإزهار وتفتّح الجوهر الإنساني؟

إنّه نبيٌّ عظيم، بميلاده في مثل هذا اليوم طوى صفحةً وفتح أخرى في تاريخ البشرية، وكان رسالةً متجسّدةً للخلاص والوحدة.

أوّلُ الكلمات التي نطق بها في حياته كانت التوحيد، والخير، والبركة، والتبرّي من الشقاء والظلم. وحين كانت أمّه مريم العذراء، التي يُعدّ وجودها أحدَ الصفحات المضيئة في تاريخ الإنسان، قد وُضِعت بسبب ولادتها للمسيح في مواجهة سهامِ التهمِ والافتراءاتِ والتشويه من قبل الرجعيّين وباعةِ الدين، حتى لم تجد بدًّا من صومِ الصمت، تكلّم عيسى المسيح على نحوٍ إعجازي، وأعلن هويّته ونبوّته ورسالته الخلاصيّة، وشهد في الوقت نفسه على طهارةِ ومقامِ أمّه المقدّسة:

«وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ، وَيَوْمَ أَمُوتُ، وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا».

لقد بلّغ السيّدُ المسيح (عليه السلام) رسالته السماويّة ـ وهي رسالةُ الحريةِ والأخوّة، ورسالةُ الأملِ والنور ـ إلى الناس من خلال تحمّل شتّى أنواع الشدائد والمصاعب. وكان يدعو أصحابه وأتباعه إلى الفداء والتضحية وتحقيق الحرية والسلام والعدل، ويقول: إنّ كلَّ من ترك من أجل اسمي بيوتًا أو إخوةً أو أخواتٍ أو أبًا أو أمًّا أو زوجةً أو أولادًا أو أراضي، ينال أضعافًا مضاعفة، ويرثُ الحياةَ الأبديّة.

غير أنّ أوّلَ من خطا في دربِ الفداء والتخلّي عن كلّ شيء من أجل تحقيق هذه القيم المقدّسة، كانت أمُّ عيسى، السيّدةُ مريم العذراء عليها السلام. امرأةٌ طاهرة حملت عبءَ هذه الرسالة حتى قبل ميلاد السيّد المسيح (عليه السلام)، وأنجزت رسالتها الخلاصيّة بشجاعةٍ وصمودٍ يفوقان الوصف. امرأةٌ يذكرها القرآن الكريم في عداد أعظم منادِي التوحيد وروّاد خلاص الإنسان، ويمنحها منزلةً كمنازل الأنبياء الكبار في التوحيد. امرأةٌ لم يكن لها دورٌ خاصّ في ميلاد المسيح وظهور المسيحيّة فحسب، بل كان لها دورٌ مميّز أيضًا في امتداد المسار التاريخي لرسالة الرحمة والخلاص لسائر أنبياء التوحيد.

كان المسيح، مبشّر خلاصِ ابنِ الإنسان، إذا كان كلَّ محبّةٍ وعطفٍ تجاه المحرومين والمستضعَفين، فإنّه في المقابل كان شديدَ المواجهة للظالمين ومفترسي البشر، وللدجّالين وباعةِ الدين، ولا يكلّمهم إلا بالغضب والنقمة. ففي بيت المقدس، حين ارتاع رؤساءُ الكتبة والفريسيّين المرائين من الجموع التي آمنت برسالة عيسى (عليه السلام)، وواجهوه بالسخط والاعتراض، صرخ فيهم عيسى بصوتٍ سيبقى صداه إلى الأبد ضدّ الاتجار بالدين والدجل، قائلاً:
يا أيّها الحيّاتُ أولادُ الأفاعي، كيف تهربون من دينونةِ جهنّم؟

«ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ».

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة