الرئيسيةأخبار إيراناستجواب الحكومة في إيران: مسرحية سياسية لامتصاص غضب الشارع

استجواب الحكومة في إيران: مسرحية سياسية لامتصاص غضب الشارع

0Shares

استجواب الحكومة في إيران: مسرحية سياسية لامتصاص غضب الشارع

في هذه الأيام تحوّل موضوع استجواب حكومة بزشكيان أو بعض وزرائها ـ بل وحتى شخص رئيس الجمهورية ـ إلى أحد أكثر القضايا سخونةً في برلمان النظام. هذا البرلمان، الذي هو نفسه نتاج البنية ذاتها المولِّدة للأزمات، يتخذ اليوم موقف «الرقابة» و«المساءلة»، محاولًا اختزال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية العميقة إلى مجرد صراعات داخلية بين أجنحة السلطة. لكن السؤال الجوهري هو: ما الهدف الحقيقي من هذا الاستعراض السياسي؟

على سبيل المثال، حمّل قاليباف، رئيس البرلمان، حكومة بزشكيان المسؤولية المباشرة عن الارتفاع الجامح في أسعار الذهب والعملات الأجنبية، بل وهدّده بالاستجواب. في حين أن أزمة العملة والتضخم البنيوي هما حصيلة ونتيجة سنوات طويلة من السياسات الفاسدة، العاجزة، والأيديولوجية التي انتهجها النظام برمّته. فكيف يمكن لبرلمان كان شريكًا في إقرار هذه السياسات نفسها أن يؤدي اليوم دور المدّعي العام؟

الحقيقة هي أن أركان النظام، في أي مستوى أو موقع كانوا، مضطرون إلى أداء أدوار محددة سلفًا؛ أدوار تهدف إلى تفريغ الغضب المتراكم لدى الشعب وصرف أنظار الرأي العام عن المركز الحقيقي للأزمة. صراعات البرلمان والحكومة، الاستجوابات، التهديدات، والتراجعات الاستعراضية، كلها أجزاء من هذا السيناريو: خلق وهم مفاده أن «المشكلة في الأشخاص لا في البنية».

وهل تعدو هذه الحيل كونها مخارج مؤقتة للالتفاف على الفجوة السحيقة بين الشعب وسلطة الملالي؟ فجوة لا تُردم بتغيير وزير، ولا بتقديم رئيس جمهورية يردد باستمرار مدح «المرشد الأعلى» كقربان! فالشعب يدرك جيدًا أن القرارات الاقتصادية الكبرى، والسياسة الخارجية، والقمع الداخلي، والتوجهات الأيديولوجية، لا تُتخذ في الحكومة أو البرلمان، بل في موقع يتجاوزهما، وهو بطبيعة الحال غير خاضع للمساءلة.

وحتى لو افترضنا أن حكومة بزشكيان ستُستجوب بالكامل، فإن السؤال الأساس يبقى: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل سينهار الهيكل الريعي والفاسد للاقتصاد برحيل بزشكيان أو بضعة وزراء؟ هل سيتم التخلي عن سياسات النظام ذات الطابع الشمولي والمعادي للشعب بمجرد تغيير بعض الوجوه؟ جميع تجارب سبعةٍ وأربعين عامًا تجيب بوضوح: لا.

عندما يقف خامنئي على رأس جميع الأزمات السياسية والاقتصادية والنقدية، وتكون السلطة النهائية بيد مؤسسة لا هي منتخبة ولا خاضعة للمحاسبة، فما هو دور رئيس الجمهورية؟ بزشكيان، كسابقيه، ليس أكثر من منفّذ للأوامر ولاعب يهدف إلى ترميم صورة نظام متآكل. لاعب يُطلب منه أحيانًا أداء الدور المبتذل لـ«المنتقد من داخل النظام»، وأحيانًا أخرى دور «ضحية العجز وسوء الإدارة».

وبناءً على ذلك، لا مناورات الاستجواب أو تنفيذها من قبل البرلمان، ولا مناورات الحكومة، قادرة على تغيير المعادلة الحقيقية بين غالبية الشعب والسلطة الحاكمة. فهذه المعادلة اتخذت شكلها النهائي منذ زمن: شعب لم يعد يؤمن بالإصلاح من داخل هذه البنية، وسلطة لا تستطيع الاستمرار إلا بالقمع والإعدام. والنتيجة النهائية واضحة: رفضٌ شامل للنظام من قبل مجتمع لم يعد مستعدًا لدفع ثمن بقاء نظام مولِّد للأزمات.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة