الرئيسيةمقالاتحديث اليومإيران تنتفض ضد القتل الرسمي: من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» إلى مقاومة...

إيران تنتفض ضد القتل الرسمي: من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» إلى مقاومة وطنية شاملة

0Shares

إيران تنتفض ضد القتل الرسمي: من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» إلى مقاومة وطنية شاملة

في مشهد غير مسبوق من حيث الاتساع والاستمرارية، شهدت إيران في الأسبوع المئة من حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» تصاعدًا لافتًا في الحراك الشعبي المناهض لعقوبة الإعدام، حيث نُفذت 116 فعالية ثورية في 80 مدينة، في تحدٍّ مباشر لآلة القتل التي يشغّلها نظام خامنئي لإخضاع المجتمع وكسر إرادة الشعب.

هذا الحراك الواسع لم يكن مجرد احتجاج رمزي، بل رسالة سياسية وأخلاقية واضحة، عبّرت عن عمق الرفض الشعبي لسياسة الإعدام والقتل المنهجي، وعن التضامن المتنامي مع السجناء السياسيين الصامدين على مواقفهم، أولئك الذين تحوّلوا إلى ضمير حيّ لمقاومة القمع والاستبداد.

من أصفهان إلى الأهواز، ومن طهران إلى سنندج، ترددت شعارات تؤكد أن زمن الخضوع قد ولى، وأن «الانحناء محظور»، وأن «حبل مشنقة الجلاد على عنق قمة دماوند (أعلى جبل في إيران) لن يكون له أثر». شعارات تختصر وعيًا جمعيًا متقدمًا يدرك أن الإعدام ليس أداة عدالة، بل وسيلة رعب يستخدمها نظام مأزوم يخشى انفجار الغضب الشعبي.

اللافت في الأسبوع المئة من الحملة هو هذا الزخم الوطني المتنوع:
إضرابات عن الطعام، وقفات رمزية، وضع الزهور تخليدًا لشهداء بلا قبور، ولافتات تمجد الصمود وتطالب بالإفراج عن السجناء السياسيين، إلى جانب شعارات صريحة ضد إعدام شخصيات معروفة، ما يعكس تحوّل القضية من شأن حقوقي إلى قضية رأي عام تتبناها شرائح واسعة من المجتمع.

إن إصرار النظام على تسريع وتيرة الإعدامات، في ظل أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية خانقة، لم يؤدِّ إلى كبح الاحتجاجات، بل جاء بنتائج عكسية. فحملة «ثلاثاءات لا للإعدام» أثبتت أن الرهان على الخوف فاشل، وأن المجتمع الإيراني بات أكثر استعدادًا لمواجهة القمع، وأكثر قدرة على تنظيم مقاومة مستمرة، تراكمية، وعابرة للمدن والمناطق.

الأسبوع المئة ليس مجرد رقم، بل محطة تاريخية تؤكد أن المقاومة الشعبية دخلت طورًا جديدًا، وأن نظام الإعدام والمجازر يواجه اليوم تحديًا حقيقيًا من الداخل، تقوده عائلات السجناء، والناشطون، والشباب الغاضب، وكل من يرى في الإعدام جريمة سياسية لا عقوبة قانونية.

إن ما يجري في إيران اليوم يستحق أن يكون في صدارة الاهتمام العربي والدولي. فهذه الحركة المتصاعدة ليست دفاعًا عن ضحايا الإعدام فحسب، بل معركة من أجل الكرامة الإنسانية، والحق في الحياة، ومستقبل بلد يرفض أن يُحكم بالمشنقة.

ومع اتساع رقعة «ثلاثاءات لا للإعدام»، تتضح الحقيقة أكثر من أي وقت مضى:
نظام القتل إلى زوال، وإرادة الشعوب، مهما طال القمع، هي المنتصرة في النهاية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة