الرئيسيةأخبار إيرانإيران 2025: صراع الإرادات بين شعب يرفض الديكتاتورية ونظام على حافة الانهيار

إيران 2025: صراع الإرادات بين شعب يرفض الديكتاتورية ونظام على حافة الانهيار

0Shares

إيران 2025: صراع الإرادات بين شعب يرفض الديكتاتورية ونظام على حافة الانهيار

ما هو الصراع الرئيسي بين المجتمع الإيراني ونظام الملالي اليوم؟ ما هي القضايا الجارية بين الطرفين في هذه المرحلة الحاسمة؟ ماذا يريد النظام؟ وماذا تريد أغلبية الشعب؟ الإجابة الجامعة على هذه الأسئلة هي أن هناك صراعًا مستمرًا وشاملاً على كل الأصعدة، وهو جوهر القضية الإيرانية الملحة في خريف 2025.

تمرد الجياع يقترب من الانفجار في إيران

تتجه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في إيران نحو نقطة الغليان، مع تصاعد الغضب الشعبي الناتج عن الانهيار المعيشي والتضخم الجنوني الذي يلتهم ما تبقّى من قدرة المواطنين على الصمود

وضع النظام الحاكم: صمود على حافة الهاوية

بعد 46 عامًا، لا يزال النظام يبحث عن تثبيت شرعيته السياسية والاجتماعية. لقد تجاوز مرحلة القبول الشعبي الواسع واكتفى بالاعتماد على أقلية ضئيلة. فمن خلال اعترافاته الرسمية بنتائج الانتخابات الأخيرة، أقر النظام بأن 60% على الأقل من الشعب لا يريده. (وحتى هذا الرقم الرسمي مشوب بالدعاية، بينما يؤكد خبراء من داخل النظام أن قاعدته الشعبية لا تتجاوز 10%).

يدرك النظام جيدًا أن أكثر من 90% من الشعب الإيراني سعيد بهزائمه الإقليمية، ويتمنى له المزيد من الهزائم، مرددين شعار: عدونا هنا، يكذبون ويقولون أمريكا. كما أنه يعلم أن بنيته الداخلية مليئة بالانقسامات والشقاقات التي تتوسع باستمرار. وفي ظل هذا الواقع، يحاول جزء من النظام، تحت ستار “الإصلاح”، أن يلوث المشهد السياسي بوهم إمكانية إصلاح النظام، لإبقاء العقول مشوشة.

والأهم من ذلك، أدرك النظام أن أبواب جنة سياسة الاسترضاء الغربية لم تعد مفتوحة كما كانت في السابق، وأن حلقة العزلة الدولية تضيق حوله باستمرار. ورغم كل هذا، لا يزال يرى في الإعدامات لبث الرعب، وسياسة الإفقار الممنهج لإبقاء ظهور الناس منحنية، وسيلته الوحيدة للحفاظ على سلطته.

وضع المجتمع: الظروف الموضوعية للثورة جاهزة

إن السمة الأولى والأهم للمجتمع الإيراني هي أن الأغلبية الساحقة، بغض النظر عن وضعها الاقتصادي، تريد رحيل نظام ولاية الفقيه. لدى الشعب الإيراني ذاكرة مريرة ومؤلمة من استغلال الدين للسلطة والمال والجريمة على يد خميني وورثته. هذه الذاكرة تخبرهم بأن كل شيء – السياسة، الاقتصاد، التعليم، والثقافة – قد تلوث بالشمولية الدينية والاحتكار السياسي.

لقد أدت سياسات النظام الاقتصادية الاحتكارية والقائمة على الريع إلى وقوع جزء كبير من الشعب في مشاكل معيشية خانقة. ويدرك الناس أن النظام يتعمد تأجيج هذه الأزمة ليمنعهم من النهوض والمطالبة بحقهم في الحرية والعدالة. ورغم كل هذا، تستمر مختلف فئات المجتمع في التعبير عن رفضها للنظام بأشكال متنوعة، من الاحتجاجات إلى الانتفاضات.

إن وضع المجتمع الإيراني يصرخ بأن جميع عوامل رفض النظام موجودة بشكل ملموس؛ أي أن “الظروف الموضوعية” للانتفاضة والثورة ضد النظام جاهزة وناضجة.

هل يتربص المجتمع الإيراني بشرارة؟

وصل المشهد السياسي والاجتماعي في إيران إلى مرحلة أصبحت فيها المتابعة اليومية للأخبار والتطورات ضرورة، بهدف الاستعداد لمواجهة أحداث غير متوقعة. هذه الضرورة نابعة من الوضع المضطرب وبالغ التأزم الذي يعيشه النظام؛ وهو وضع يجبره على اللجوء إلى شتى المناورات، لعله يتمكن من إظهار نفسه بعيدًا عن مشهد الهاوية

وضع المعارضة: طيف واسع وبديل منظم

يتكون طيف المعارضة من أطياف متنوعة، من الأفراد والمجموعات الصغيرة إلى التيارات المنظمة. لكن الكيان الأكثر تنظيمًا، والذي يمتلك هيكلاً وبنية بديل، هو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تتمحور حوله منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. والميزة الفريدة لهذا التيار هي أنه يمتلك قوة منظمة ومناضلة داخل إيران تحت اسم “وحدات المقاومة”.

ورغم صعوبة قياس الدعم الشعبي بدقة في ظل الديكتاتورية، فإن هناك حقيقة لا يمكن إنكارها ترسم ملامح المعركة الرئيسية: النظام نفسه يعتبر منظمة مجاهدي خلق هي التهديد الرئيسي لوجوده، ويركز كل جهوده في الداخل والخارج لمواجهتها.

طريق الخلاص: من الظرف الموضوعي إلى العامل الذاتي

لقد جرب الشعب الإيراني كل الطرق الممكنة في مواجهة القمع: من محاولة الإصلاح من الداخل، إلى الاحتجاجات المدنية، والانتفاضات السلمية والغاضبة. وأثبتت كل هذه التجارب أن الحل الوحيد المتبقي في مواجهة نظام شمولي وغير قابل للإصلاح هو وحدة جميع رافضي الديكتاتورية عبر التنظيم الميداني والتشكيلي.

إن تحقيق هذا الأمر يعني نضوج “الظرف الذاتي” للثورة، أي وجود البديل القيادي القادر على توجيه طاقة المجتمع نحو إسقاط النظام. والقوة التي تمتلك القدرة على تحقيق هذا الشرط، هي بلا شك البديل الوحيد القادر على قيادة إيران نحو الخلاص من الديكتاتورية والتبعية. إن تحقيق “الظرف الذاتي” هو الحاجة الأكثر إلحاحًا لإيران اليوم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة