عندما يتحدث برلمان النظام الإيراني عن “نهاية ولاية الفقيه”
لقد حاصر الانهيار الحتمي نظام ولاية الفقيه من كل جانب. هذا الأمر ليس صدفة ولا مفاجأة؛ بل هو الثمرة المباشرة لسجل حافل على مدى ستة وأربعين عامًا من الظلم والفساد والتمييز. اليوم، النظام الذي خان ثقة الناس ذات يوم بشعارات زائفة عن العدالة والروحانية، يجد نفسه غارقًا في مستنقع من العجز وانعدام الثقة الشعبية. وفي خضم ذلك، بدأت ترتفع أصوات من داخل بنية السلطة نفسها، وهي أصوات وإن كانت تتحدث ظاهريًا بلسان “الإصلاح”، إلا أنها في حقيقتها لسان اعتراف؛ اعتراف بالنهاية المحتومة لنظام لم يعد في جعبته سوى القمع والدمار وتكرار الفشل.
في 12 أكتوبر 2025، نقلت قناة “خانه ملت” التلغرامية التابعة للبرلمان عن روح الله موسوي، ممثل مدينة لردغان، قوله: “قال المرحوم الدكتور حسابي إن الدولة التي لا تستطيع توفير الطمأنينة لمتقاعديها، لن يكون لها مستقبل مشرق”.
هذه الجملة، التي تبدو في ظاهرها حديثًا عن المعيشة، هي في جوهرها صرخة هزيمة لنظام بأكمله. ثم يتساءل موسوي: “كيف سيروي التاريخ هذه الأيام الصعبة والمغبرة، وكيف سيذكرنا نحن المسؤولين؟”. وهو سؤال لا ينتظر إجابة بقدر ما هو الإجابة نفسها. فالتاريخ دائمًا ما يذكر الظالمين بالسواد. وهو نفسه، دون قصد، أصبح لسان ذلك التاريخ. ويعترف موسوي بوضوح بأننا “نقف اليوم في ذروة الضغط على الناس”؛ وهي جملة يجب اعتبارها خلاصة الحياة السياسية لنظام الملالي بأكملها.
وفي اليوم نفسه، كشفت تصريحات ممثل آخر عن مستوى جديد من الاعتراف. حيث قال هادي قوامي، عضو آخر في البرلمان، في حوار مع راديو “فرهنگ”: “القوانين والهيئات الزائدة، كلها أصبحت مكاناً للفساد، ومحلاً لسخط الناس. يجب إغلاق نوافذ الفساد هذه”. لكن هذا القول ليس وصفة للعلاج بقدر ما هو شهادة على المرض المزمن للنظام. فهذه “نوافذ الفساد” ليست هامشًا، بل هي صلب بنية ولاية الفقيه. ثم يقدم قوامي تشخيصًا أكثر دقة: “من الضروري إجراء إصلاحات في النظام القضائي. الإحصاءات تظهر أن 50% من سخط الناس نابع من النظام القضائي”. هذا الاعتراف هو صورة واضحة لعمق الكراهية الاجتماعية للسلطة التي كان يجب أن تكون رمزًا للعدالة، لكنها تحولت إلى منجل يحصد كل ما هو قانون وحق وقضاء.
الآن، حتى عملاء النظام في الداخل باتوا يشمون رائحة الانهيار. لكن إدراك الانهيار لا يؤدي بالضرورة إلى إدراك طريق الخلاص. لا يزالون يظنون أنه يمكن الإصلاح من الداخل؛ بينما أثبتت تجربة ستة وأربعين عامًا أن ولاية الفقيه، بطبيعتها، غير قابلة للإصلاح.
إن المخرج ليس في قلب هذا الهيكل المتعفن، بل خارجه، في قلب المجتمع وفي إرادة رجال ونساء هذه الأرض الأحرار. أولئك الذين يستخرجون الأمل من رماد الاستبداد في شكل خلايا منظمة تصنع الانتفاضة. المستقبل ملك لأولئك الذين لم يعودوا يساومون؛ أولئك الذين لا يقفون “في ذروة الضغط على الناس”، بل في ذروة الإيمان بالرفض الكامل لحكم ولاية الفقيه وإثبات الحق في الحرية.
- أكثر من 300 خبير عالمي يطالبون بتحرك عاجل من الأمم المتحدة لوقف الإعدامات في إيران

- لماذا يشكل إحياء رموز نظام الشاه خطراً على مستقبل إيران؟

- رودي جولياني: سقوط النظام الملالي مسألة وقت، ولا يمكن السماح لحكومة مجنونة بامتلاك النووي

- باتريك كينيدي: البديل الديمقراطي الإيراني يتقدم، ولا عودة لدكتاتورية الشاه أو الولي الفقية

- صحيفة لا ديبيش: المقاومة حتى الموت.. إعدام 6 أبطال يفضح دموية النظام الإيراني

- سياسة التضحية ووهم الشرعية.. من يملك حق الحديث عن مستقبل إيران؟


