الأهواز تغلي: احتجاج عمال مجموعة الصلب ضد الفساد والظلم
بينما كانت انتفاضة المتقاعدين تهز مدنًا إيرانية عديدة، كان تطور آخر، ربما أشد خطورة على النظام، يتشكل في شوارع الأهواز، مركز الصناعة والنفط في البلاد. الیوم الاثنین 29 سبتمبر 2025 نظم عمال المجموعة الوطنية لصناعة الصلب في الأهواز مسيرة احتجاجية ضد النظام الإيراني في شوارع المدينة بما فيها السوق المركزي هاتفين هيهات منا الذلة احتجاجا عن وضعهم المعيشي السيئ. ويأتي هذه المسيرة بعد حوالي اسبوعين من الاحتجاجات والاضرابات المتوالية.
لم يكن احتجاج عمال مجموعة الصلب الوطنية مجرد حلقة أخرى في سلسلة احتجاجاتهم المستمرة، بل تحول إلى نقطة تحول رمزية بعد أن تشكل تحالف عفوي ومباشر بين العمال وتجار السوق. هذا التلاحم بين الطبقة العاملة الصناعية والسوق التقليدي هو بالضبط السيناريو الذي يخشاه النظام أكثر من أي شيء آخر، لأنه يحوّل الاحتجاجات الفئوية المعزولة إلى حركة شعبية واسعة يصعب قمعها. وبالتزامن مع هذا الحدث المفصلي، أظهرت احتجاجات المزارعين والطلاب وضحايا المشاريع السكنية أن حالة الغليان قد وصلت إلى كل ركن من أركان المجتمع الإيراني.
شرارة الوحدة بين العمال والسوق
كانت مسيرة عمال الصلب اليوم في الأهواز “عاصفة” بكل معنى الكلمة. انطلقت المسيرة من المصنع واخترقت شوارع المدينة وصولًا إلى قلب السوق المركزي. وهناك، في تطور لافت، لم يقف تجار السوق مكتوفي الأيدي، بل أبدوا دعمهم وانضموا إلى صفوف العمال المحتجين. إن السوق في إيران قوة اقتصادية واجتماعية تاريخية، وتحالفه مع الطبقة العاملة الصناعية هو ديناميكية ثورية كلاسيكية. هذا المشهد المهيب وجه رسالة واضحة للنظام مفادها أن استراتيجيته في “فرّق تسد” وعزل الاحتجاجات قد بدأت بالانهيار. لم يعد هذا احتجاجًا لعمال يطالبون برواتب، بل أصبح انتفاضة لمدينة بأكملها ضد الظلم والفساد. وكما عبّر المحتجون: “عندما ينهض العامل وينضم إليه الشعب، لا يمكن لأي قوة أن تقف في وجه الإرادة الجماعية”.
أصداء الغضب في قطاعات أخرى: من المزارعين إلى الطلاب
لم يكن ما حدث في الأهواز معزولًا. ففي نفس المحافظة الاستراتيجية (خوزستان)، كان المزارعون الغاضبون قد احتجوا يوم أمس ضد أزمة المياه، واصفين أنفسهم بـ”كرة قدم تتقاذفها الإدارات الحكومية الفاسدة”. وفي طهران، احتج طلاب جامعتي “شريف” و”خواجه نصير” ضد السياسات “التي تتمحور حول المال”، والتي تقوض مستقبلهم التعليمي. هذا التزامن بين احتجاج العمال في المصانع، والمزارعين في الحقول، والطلاب في الجامعات، يُظهر أن الغضب لم يعد حكرًا على فئة دون أخرى، بل أصبح شعورًا وطنيًا عامًا ضد نظام فاشل.



فشل الدولة في توفير أبسط مقومات الحياة
تُظهر الاحتجاجات الأخرى مدى انهيار قدرة الدولة على توفير أبسط مقومات الحياة. ففي مدينة برديس، أجبر سكان مشروع “مهر” السكني المدير التنفيذي على الهرب من المنصة بعد سنوات من الوعود الكاذبة بالفشل في توفير مستشفى أو خدمات طوارئ. وفي أصفهان ومشهد، خرج الخبازون للاحتجاج على أزمة دعم الخبز، بينما اشتكى سائقو الشاحنات والحافلات من الفوضى التي تعم قطاع النقل. إن هذه المشاهد تؤكد أن النظام لم يعد قادرًا حتى على إدارة الخدمات الأساسية، مما يطرح سؤالًا جوهريًا حول شرعيته وقدرته على البقاء.
الوحدة الشعبية هي بداية النهاية للنظام
إذا كانت انتفاضة المتقاعدين قد استهدفت القلب المالي للنظام، فإن تحالف عمال الصلب وتجار السوق في الأهواز قد استهدف قلبه الاجتماعي. لقد أثبتت أحداث اليوم أن سياسة النظام في بث الفرقة لم تعد ناجعة، وأن شرائح المجتمع المختلفة بدأت ترى أن عدوها واحد. إن المشهد في الأهواز هو نموذج مصغر لما يمكن أن يحدث على مستوى البلاد: تحالف بين مختلف الطبقات المقهورة والمتضررة من الفساد والقمع. هذه الوحدة هي القوة الحقيقية القادرة على إحداث التغيير، وهي بداية النهاية لنظام لم يعد يملك ما يقدمه لشعبه سوى الوعود الكاذبة والقمع الوحشي.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»







