الرئيسيةأخبار إيرانالاتجاه السائد: الكارثة الأم التي تلد كل الكوارث في إيران

الاتجاه السائد: الكارثة الأم التي تلد كل الكوارث في إيران

0Shares

الاتجاه السائد: الكارثة الأم التي تلد كل الكوارث في إيران

يقول الفيلسوف مونتسكيو: “إنه الاتجاه السائد هو الذي يجر معه كل الحوادث الجزئية”. بالنظر إلى إيران على مدى العقود الأربعة الماضية، ما هي الكارثة الكبرى أو “الاتجاه السائد” الذي تفرعت عنه كل المآسي الأخرى؟ قد يشير البعض إلى الفقر، التسرب المدرسي، انهيار القيم الأخلاقية، الإعدامات، أو هجرة الأدمغة، لكن كل هذه الظواهر ليست سوى نتاج للكارثة الأصلية، وليست هي الجذر. إنها “الحوادث الجزئية” المشتقة من “الاتجاه السائد”.

الكارثة الأعظم هي أن مجموعة من الجهلة، غير الأكفاء، وغير الصالحين، والمتوهمين، قد تربعت على كراسي السلطة تحت مسميات مثل الولي الفقيه، رئيس الجمهورية، الوزير، والنائب البرلماني، معتمدةً على شمولية دينية وسياسية. هذه المجموعة هي التي تحرس وتحافظ على نظام يتميز بالدجل ومعاداة الإنسانية. هذه الكارثة المستمرة منذ عقود أنتجت أنواعًا لا حصر لها من القمع والجرائم ضد الشعب الإيراني والمناضلين من أجل الحرية. ومع مرور كل عام من طغيان هؤلاء الحكام، كانت آثار أفعالهم ترتد بشكل قانوني وتدريجي إلى داخل بنية النظام نفسه.

والآن، بعد عقود من هيمنة الجهل والوهم، وما نتج عنهما من دمار إنساني وبيئي، انظر إلى أين وصلوا وكيف يصفون بعضهم البعض داخل أركان سلطتهم. لقد أصبحوا في نظر أنفسهم “ظواهر سياسية متوهمة”، تفتقر إلى “فهم القضايا الداخلية والإقليمية والعالمية”، وتشعر بأنها “في غنى عن أي كفاءة”:

في صحيفة “آرمان امروز” بتاريخ 27 أغسطس 2025، يقول عباس سليمي نمين، المحسوب على التيار الأصولي: “أشخاص مثل السيد رسائي يُعتبرون ظواهر سياسية. هؤلاء لا يملكون القدرة على فهم القضايا العالمية، ولا الإقليمية، ولا حتى الداخلية… هؤلاء الأفراد ظواهر متوهمة. وهمهم وصل إلى درجة أنهم يرون أنفسهم في غنى عن أي كفاءة أخرى”.

وعندما تتحول الانتخابات في مثل هذه البنية إلى مجرد إهانة لحق التصويت ومسرحية سخيفة، فإن أعضاء البرلمان في نظر أنفسهم ليسوا أكثر من “ألعوبة تم التلاعب بها”، بحسب نفس المصدر. وهؤلاء هم من يشرعون القوانين ويقررون مصير شعب بأكمله. أليس هذا هو استمرار الكارثة وتجسيد الشر؟

إن هذا “الاتجاه السائد”، في دورة تكاثره الحتمية، يسحق الهوية الإنسانية باستمرار ويُحلّ مكانها كل ما هو قبيح. هذا هو المسار الذي بدأ مع خميني واستمر مع خامنئي، وأنتج في النهاية هذه النماذج داخل نظام ولاية الفقيه:

تكتب صحيفة “اعتماد” في نفس التاريخ، في مقال لعباس عبدي: “إحدى أهم السمات التي تهيمن على السلوكيات السياسية الحالية، والتي تنخر نسيج السياسة في المجتمع الإيراني مثل السوس، هي النفاق السياسي”.

وهذا المسار لم ولن يتوقف، لأن منبعه هو أيديولوجيا “الاتجاه السائد” بزعامة الولي الفقيه. إن تكاثر “النفاق” في خلايا بنية هذا النظام ينتج باستمرار فسادًا سياسيًا واقتصاديًا وأخلاقيًا، لأنه متصل مباشرة بمصدر السلطة. يضيف عبدي: “أنا على يقين أن جزءًا كبيرًا من القوى السياسية الموجودة في الهيكل الرسمي أو القريبة منه يائسة أيضًا، ولكن عندما يصل الأمر إلى المستوى العام، فإنهم يعبرون عن آراء مختلفة تمامًا”.

لقد أثبت التاريخ مرارًا، في إيران وفي العالم، أن الأفق النهائي لـ”اتجاه سائد” قائم على الفساد الشامل لن يكون إلا عقابًا ذاتيًا قاسيًا وحتميًا. واليوم، أصبح هذا الأفق المظلم والمصير المتجه نحو التحلل واضحًا حتى لمن هم في قلب بنية النظام، حيث وصلوا إلى يقين بأن لا مفر منه. وكما يختتم عباس عبدي تحليله محذرًا شركاءه في السلطة: “أعتقد أنكم أيها الأصوليون شركاء أيضًا في الخسائر التي ستلحق بهذا النظام عاجلاً أم آجلاً”.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة