أزمة السكن وإعادة إنتاج اللامساواة في نظام ولاية الفقيه
كشف تقرير صادم نشرته صحيفة “بهار نيوز” الحكومية، نقلاً عن مركز أبحاث البرلمان، عن مأزق بنيوي عميق في حكم الديكتاتورية الدينية المتهالكة. ووفقاً للتقرير، وصل معدل فقر المستأجرين في البلاد إلى رقم قياسي تاريخي بلغ 40%، مما أضاف أكثر من 250 ألف شخص إلى عدد الفقراء. هذه الأرقام ليست مؤشراً على تقلبات في سوق الإسكان، بل هي نتاج عملية طويلة من الفساد الهيكلي، وغياب العدالة في التوزيع، وسياسات مصممة للحفاظ على السلطة السياسية ومصالح فئات معينة.
أزمة السكن كأزمة في هيكل السلطة
إن أزمة السكن في إيران اليوم ليست مجرد نتاج لـ”نقص العرض” أو “تضخم السوق”، بل هي نتيجة مباشرة لنموذج حكم حصر الموارد الاقتصادية والأراضي الحضرية في شبكات تابعة للسلطة. ويشير التقرير الذي أبرزته “بهار نيوز” إلى أنه بين عامي 2022 و2023، أضيف 256 ألف شخص إلى عدد المستأجرين الفقراء، وحتى قروض شراء المساكن كانت سبباً في فقر 71 ألف شخص. هذا الوضع دليل واضح على أن السياسات الرسمية للإسكان لم تكن حلاً، بل أصبحت جزءاً من المشكلة. ففي هيكل ولاية الفقيه، تحول السكن إلى سلعة للمضاربة وأداة للريع، مما أدى إلى أن تكون أدوات مثل قروض الإسكان، في بعض الحالات، منتجة للفقر بدلاً من التخفيف منه.
الفقر الهيكلي والإقصاء الاجتماعي
بحسب ما ورد في التقرير، يُضاف 652 ألف أسرة مستأجرة تعاني من الفقر بسبب تكاليف السكن إلى إحصاءات الفقر، وبذلك يكون ما مجموعه 7.6 مليون شخص من المستأجرين في البلاد يعانون من الفقر. هذه الأرقام تشير إلى إقصاء تدريجي لشرائح واسعة من السكان من إمكانية الحصول على سكن لائق. لا يمكن أن تحدث مثل هذه العملية إلا في سياق هيكلي تتحول فيه الدولة والمؤسسات المتنفذة إلى لاعبين رئيسيين في سوق المضاربة بدلاً من السيطرة عليه. وقد أدى الفساد الهيكلي في هذا المجال إلى جعل السكن بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى عن متناول الطبقات الدنيا وحتى المتوسطة.
الطبيعة المعادية للشعب في صنع السياسات
تؤكد صحيفة “بهار نيوز” أن ما مجموعه 1.98 مليون أسرة (7.6 مليون شخص) من المستأجرين يعانون من الفقر. وينقسم هذا الرقم إلى 67% يعانون من فقر الدخل، و33% أصبحوا فقراء بسبب تكاليف السكن الباهظة. والأخطر من ذلك، أن البيانات تشير إلى أن 89% من كل هذه الأسر تنتمي إلى الشرائح الخمس الأدنى دخلاً في المجتمع؛ أي أنهم جميعاً تقريباً في أدنى مستويات الدخل. وهذا يعني أن سياسات الإسكان في الديكتاتورية الدينية قد استهدفت الفئات المحرومة ودفعت بها إلى الهامش. ففي نظام ولاية الفقيه، هيكل صنع القرار لا يستجيب للاحتياجات العامة، بل أولويته هي الحفاظ على شبكات الولاء السياسي والمصالح الاقتصادية للقوى الحاكمة.
العواقب الاجتماعية والسياسية
إن الرقم القياسي التاريخي لفقر المستأجرين له عواقب تتجاوز الاقتصاد. يؤدي هذا الوضع إلى تراكم السخط، وتوسع انعدام الثقة العام، والانهيار التدريجي للتضامن الاجتماعي. عندما تُحرم شريحة كبيرة من السكان ليس فقط من ملكية المسكن، بل حتى من إمكانية استئجار سكن بحد أدنى من الجودة، تصل الفجوة الطبقية إلى نقطة تجعلها مهيأة للانفجار الاجتماعي. في نظام ولاية الفقيه، الأزمات الاقتصادية مثل أزمة السكن ليست “حوادث غير مقصودة”، بل هي النتيجة المنطقية لعمل هيكل سلطة يوجه الموارد نحو المؤسسات والفئات المتنفذة. ومن هذا المنطلق، فإن الرقم القياسي لفقر المستأجرين ليس علامة على عدم الكفاءة، بل هو علامة على السجل الناجح لهذا الهيكل في إعادة إنتاج اللامساواة الطبقية والظلم الاجتماعي الفادح؛ سجل لا يمكن أن يمحوه إلا غضب الكادحين الذين بلغ سيلهم الزبى.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







