وحدات الانتفاضة: درب الحسين في إيران، هو درب مجاهدي خلق
في تحدٍ مباشر للأجواء الأمنية المشددة وحالة القمع التي فرضها النظام الإيراني بعد الحرب، وفي ذكرى تاسوعاء وعاشوراء الإمام الحسين، نفذت وحدات الانتفاضة حملة واسعة ومنسقة في 19 مدينة إيرانية، شملت طهران وكرج وقم ومشهد وأصفهان وشيراز وزاهدان وغيرها. ومن خلال بث الشعارات وتعليق اللافتات والملصقات وتوزيع المناشير، وجهت هذه الوحدات رسالة شجاعة مفادها أن النضال من أجل الحرية مستمر، وأن إرادة الشعب أقوى من بطش الديكتاتورية. إن القيام بهذه الأنشطة في ظل هذه الظروف هو عمل فدائي، حيث يدرك هؤلاء الشباب أنهم يخاطرون بحياتهم، لكنهم، مستلهمين من تضحية الإمام الحسين، على استعداد لدفع ثمن حرية وطنهم.
حملت الشعارات التي رفعتها وحدات الانتفاضة في مختلف المدن رسائل سياسية ورمزية عميقة، ربطت بين المظلومية التاريخية للإمام الحسين والنضال الحالي ضد الظلم.
ففي طهران، كُتب على الجدران رسالة موجهة إلى سيد الشهداء: “قسمًا بدم سيد الشهداء، نحن على دربك يا حسين حتى النهاية”. وفي لافتة أخرى، تم التأكيد على أن “درب الحسين في إيران، هو درب مجاهدي خلق”. إن هذا الربط يحول النضال الحالي من مجرد حركة سياسية إلى قضية عقائدية وأخلاقية متجذرة في وجدان الشعب، ويقدم المقاومة كامتداد طبيعي لرفض الظلم.
ولم تترك الشعارات مجالاً للشك في هوية “يزيد العصر”. فهتاف “السلام على الحسين، اللعنة على خميني، الموت لخامنئي” و “فلتسقط حكومة الظلم”، لا يضع فقط خامنئي والخميني في معسكر الظلم والطغيان الذي ثار عليه الحسين، بل يحدد بوضوح أن مصدر معاناة الشعب هو نظام ولاية الفقيه.
كما قدمت وحدات الانتفاضة رؤيتها الواضحة للحل من خلال شعارات مثل: “سبيل الخلاص الوحيد هو الانتفاضة والإطاحة” و “السلام على الحسين، الموت لمبدأ ولاية الفقيه”. إن هذه الرسائل تؤكد أن الشعب، بعد عقود من القمع، لم يعد يرى أي أمل في الإصلاح، وأن الطريق الوحيد لتحقيق الحرية يمر عبر انتفاضة شاملة تهدف إلى الإطاحة الكاملة بالنظام. وقد تم بث هذه الشعارات بقوة عبر مكبرات الصوت في أحياء مختلفة من طهران، مثل شهرك أنديشه وشهريار وشهرك وليعصر، وكذلك في مدينة لنگرود.
ولم يكن غريباً أن تثير هذه التحركات حفيظة النظام. فقد اعترفت وكالة “مهر” للأنباء، التابعة لوزارةالمخابرات للنظام، بغيظها من بث هذه الشعارات التي فضحت زيف “الوحدة الوطنية” المزعومة. وكتبت الوكالة في محاولة يائسة للتقليل من شأن هذا الحراك: “المهمة الجديدة التي كلفت بها جماعة المنافقين عناصرها في الداخل هي شراء مكبرات صوت صغيرة لبث أصوات احتجاجية ومنتجات من تلفزيونهم، بهدف تهميش صوت الوحدة الوطنية الكبرى”. إن هذا الاعتراف الرسمي لا يظهر فقط مدى وصول صوت المقاومة إلى الشارع، بل يكشف أيضاً عن حالة الهلع التي يعيشها النظام من أي صوت معارض.
وتؤكد وحدات الانتفاضة، من خلال هذه التحركات، على أنها تعتبر نفسها طليعة هذا التغيير وتتحمل مسؤولية قيادة النضال من أجل إسقاط النظام. إن رسالتهم واضحة: الكفاح سيستمر حتى تحقيق النصر، والحل الوحيد لأزمات إيران والمنطقة هو إسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته ووحدات الانتفاضة الشجاعة التي تضع أرواحها على كفها، مستلهمةً من تضحية سيد الشهداء.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







