خوزستان تختنق تحت سُحُب الغبار… أكثر من 800 حالة اختناق وتحذيرات من كارثة بيئية
في تطوّرٍ خطير يسلّط الضوء على أزمة التلوّث البيئي المتفاقمة في جنوب وغرب إيران، أعلنت السلطات الصحّية في محافظة خوزستان أنّ أكثر من 802 شخص نُقلوا إلى المستشفيات خلال 24 ساعة فقط بسبب مشاكل تنفسية وقلبيّة ناجمة عن عاصفة رمال كثيفة اجتاحت المنطقة يوم الجمعة 3 أيار / مايو 2025.
وقال الدكتور “میثم معزی”، نائب رئيس جامعة العلوم الطبية في الأهواز، إنّ الأطفال، النساء الحوامل، كبار السن، والمصابين بأمراض الجهاز التنفسي هم الأكثر عُرضة للخطر، داعياً السكان إلى البقاء في المنازل وتجنّب التعرّض المباشر للهواء الملوّث.
عاصفة مصدرها العراق… وأجواء خانقة
كانت دائرة الأرصاد الجوية في خوزستان قد أصدرت تحذيراً من الدرجة الحمراء يوم الخميس، إثر وصول سُحب كثيفة من الغبار قادمة من العراق، مما أدى إلى تدهور حاد في جودة الهواء في مدن المحافظة، منها الأهواز، آبادان، ماهشهر، خرمشهر، دزفول، وهنديجان.
وصرّح “شهريار عسکري”، المتحدث باسم إدارة البيئة، بأنّ هواء جميع مدن خوزستان إما في الوضع “غير الصحي” أو في الوضع “الخطير”، مؤكداً أنّ أي من المدن لم تسجّل مؤشراً مقبولاً أو نظيفاً للهواء وفقًا لمؤشر الجسيمات الدقيقة (PM2.5).
وأشارت وكالة أنباء النظام “إرنا” إلى أن وجود صناعات ملوّثة كالنّفط، الغاز، البتروكيمياويات، الصلب وقصب السكر هو من العوامل الرئيسية في ارتفاع التلوّث، مما يتسبّب في أزمات صحيّة وبيئية متكرّرة. لكن ورغم هذه التصريحات، لم تُعلن أي جهة رسمية عن خطط واضحة أو إجراءات عاجلة للحد من الكارثة.
الأزمة تمتد إلى محافظة لرستان
وفي سياق متّصل، وصلت موجة الغبار إلى محافظة لرستان، حيث أعلن “كامران فرمانبور”، مدير البيئة في المحافظة، أنّ جودة الهواء تدهورت بشكل حاد، وأنّ الوضع سيبقى خطراً حتى يوم الاثنين 5 أيار / مايو. ودعا المواطنين إلى استخدام الأقنعة والامتناع عن التنقل غير الضروري.
ورغم تكرار هذه الكوارث البيئية كل عام، لا تزال السلطات تغضّ الطرف عن معاناة سكّان خوزستان الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مستمرة مع الاختناق والتلوّث دون بنية تحتية صحّية كافية، أو خطط وقائية حقيقية. مأساة تلو الأخرى، وصوت المواطن يختنق كما يختنق هواء مدنه.
- رصيف الجوع بديلًا عن مقاعد الدراسة: التآكل البنيوي يلتهم طفولة مليوني طفل إيراني
- مستشفيات طهران بلا أطباء: هجرة الممرضين والأخصائيين تعري عقم النظام الملالي
- جسد عليل على طاولة التشريح: كيف حوّل الملالي ثروات الشعب إلى وقود لحروب البقاء؟
- بطاقات التموين في اقتصاد الملالي الريعي: مسكنات واهية تخفي عجزاً بنيوياً
- رغيف الخبز في معركة البقاء: الإفلاس الاقتصادي لنظام الملالي يطال قوت الملايين
- اعترافات خبراء النظام في طهران: الأزمة الاقتصادية نتاج استبداد سياسي وعقم بنيوي







