أزمة انقطاع الكهرباء في إيران وسط ظروف شتوية قاسية
تواجه إيران أزمة كهرباء متفاقمة مع انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع في طهران وعدة محافظات، مما ترك ملايين المواطنين يعانون وسط البرد القارس. بدأت هذه الانقطاعات كإجراءات متقطعة في المدن الصناعية خلال فصل الصيف، لكنها سرعان ما تحولت إلى أزمة شاملة، حيث يلقي المسؤولون الحكوميون باللوم على بعضهم البعض دون تقديم حلول حقيقية.
وازدادت الأزمة سوءًا ليلة الثلاثاء 11 فبراير ، عندما اجتاحت انقطاعات واسعة مناطق مختلفة من العاصمة ومدن أخرى، مما أدى إلى اضطرابات كبيرة في الحياة اليومية. تسببت هذه الانقطاعات في نقص المياه بسبب تعطل المضخات الكهربائية، وتوقف المصاعد، وتعطل إشارات المرور، مما تسبب في اختناقات مرورية خانقة. كما أدى تعطل بوابات مواقف السيارات الكهربائية إلى محاصرة السكان داخل أو خارج منازلهم.
في ظل تصاعد الغضب الشعبي، دعا المتحدث باسم الحكومة، مسعود بزشكيان، وزراءه إلى التوقف عن تبادل الاتهامات، في حين اضطر أحد نواب حكومته إلى تقديم اعتذار علني عن الانقطاعات، في إشارة إلى خطورة الوضع. ومع ذلك، فإن هذه الاعتذارات لم تخفف من غضب المواطنين، الذين يعانون من أزمة تتفاقم دون أي حلول ملموسة.

وأشارت وسائل الإعلام الرسمية إلى أن نقص الوقود هو السبب الرئيسي وراء انقطاع الكهرباء. وذكرت موقع ديدهبان إيران الحكومي: “لم يصل الوقود إلى محطات توليد الكهرباء، فانقطعت الكهرباء في طهران.” كما أقرّ المتحدث باسم الحكومة بأن “الوضع يجبرنا على قطع التيار الكهربائي.”
لكن في الواقع، أن المشكلة الحقيقية تكمن في الفساد وسوء الإدارة المستمر منذ سنوات. ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطنون الإيرانيون من التضخم المتصاعد وانهيار البنية التحتية ونقص الخدمات الأساسية، يواصل النظام إنفاق مليارات الدولارات على المشاريع النووية والتوسع العسكري وتمويل الميليشيات الإقليمية.
في ظل تفاقم الأزمة، أدانت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، سياسات النظام، مؤكدة أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء ليست إلا نتيجة طبيعية للفساد المستشري وسوء الأولويات.
وجاء في رسالتها:
“ضاق المواطنون ذرعا بسبب انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع في طهران والعديد من المدن في #إيران خلال موسم البرد. حيث أغلقت المدارس والمكاتب في أكثر من 70 في المائة من البلاد بسبب مشاكل الطاقة. أدى انقطاع التيار الكهربائي، في كثير من الحالات إلى انقطاع المياه بسبب تعطل المضخات وفشل الأجهزة والأدوات الكهربائية، مما تسبب في توقف الناس عن العمل. في حين أنفق نظام الملالي النهاب على مدى سنوات مليارات الدولارات على الطاقة النووية أو إثارة الحرب ووكلائه، مما جعل المواطنين محاصرين في ارتفاع الأسعار ونقص الكهرباء ونقص المياه. السرقة والنهب الفلكي من قبل الملالي والحرس ووكلاء النظام ليست سرا على الشعب الإيراني. إن الانتفاض ضد هذا النظام الناهب السارق الهمجي هو واجب وطني وقومي وهو السبيل الوحيد لإنقاذ الشعب من كل هذه المصائب. “
تعكس هذه التصريحات تصاعد الغضب الشعبي في إيران، حيث يرى المواطنون أن النظام هو المسؤول الأول عن هذه الكوارث المتكررة. فكيف لدولة غنية بالموارد النفطية والغازية أن تفشل في تأمين أبسط الخدمات مثل الكهرباء والتدفئة خلال فصل الشتاء؟
مع استمرار الانقطاعات وعدم وجود أي حلول واضحة، يزداد الإحباط بين المواطنين، الذين يلجأون إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن استيائهم من سوء إدارة الدولة. كثيرون يتساءلون كيف يمكن لبلد غني بالطاقة أن يعاني من مثل هذه الأزمات المتكررة.
في ظل هذه الأوضاع، يبقى الشعب الإيراني وحيدًا في مواجهة قسوة الشتاء وانعدام الخدمات الأساسية، بينما يتصاعد الغضب والمطالبات بالمحاسبة والتغيير الجذري.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







