الرئيسيةأخبار إيرانمصادرة الأصول الإيرانية: قضية كريسينت وتداعياتها العالمية

مصادرة الأصول الإيرانية: قضية كريسينت وتداعياتها العالمية

0Shares

مصادرة الأصول الإيرانية: قضية كريسينت وتداعياتها العالمية

رفضت المحكمة الإقليمية في روتردام مؤخرًا اعتراض الشركة الوطنية الإيرانية للنفط (NIOC) على مصادرة مبناها في مدينة روتردام. تم نقل الملكية إلى شركة Heuvel Vastgoed B.V. بموجب حكم تحكيم دولي بسبب ديون الشركة الإيرانية المتعلقة بقضية كريسينت. أصبحت المصادرة نهائية في 20 أبريل 2023 بعد بيع المبنى في مزاد علني. 

بدأت الإجراءات في 20 مايو 2022 عندما أصدرت محكمة هولندية أمر توقيف مؤقت للمبنى بناءً على طلب شركة كريسينت بتروليوم. وبعد أشهر من المداولات القانونية، تم تأكيد الحكم، مما أتاح الطريق لإجراء المزاد. وعلى الرغم من جهود NIOC لإبطال المزاد استنادًا إلى القوانين الدولية المتعلقة بحصانة الدولة، رفضت محكمة مقاطعة روتردام اعتراضاتها. ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره سابقة قانونية قد تؤثر على قضايا مستقبلية تتعلق بالأصول الإيرانية. 

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها مصادرة ممتلكات إيرانية على خلفية قضية كريسينت. ففي 18 أبريل 2024، أمرت محكمة بريطانية بمصادرة مبنى تابع لصندوق معاشات النفط الإيراني، المنسوب أيضًا لـ NIOC. يقع هذا العقار بالقرب من البرلمان البريطاني وكاتدرائية وستمنستر وكان مملوكًا لإيران لأكثر من خمسين عامًا. تم بيعه مقابل 100 مليون جنيه إسترليني (125 مليون دولار)، وهو مبلغ يرى النقاد أنه أقل بكثير من قيمته المقدرة التي تصل إلى 800 مليون دولار. 

وأدت قضية كريسينت إلى أحكام مماثلة في مناطق أخرى. ففي أبريل 2023، أمرت محكمة أميركية بمصادرة 2.75 مليار دولار من أصول NIOC كجزء من تعويض قدره 14 مليار دولار تم تحديده من قبل محكمة التحكيم الدولية في باريس. وتشير التقارير إلى أن كريسينت تخطط لمزيد من المصادرات لممتلكات NIOC في الإمارات واليونان، مما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية ودبلوماسية طويلة الأمد على إيران. 

ويشير خبير الطاقة محمود خاقاني إلى العوامل الداخلية التي ساهمت في هذه المصادرات. ففي عام 2014، قام النظام الإيراني بنقل صندوق معاشات النفط من كيان غير حكومي إلى حكومي، وهي خطوة يرى خاقاني أنها فتحت الباب أمام كريسينت لاستهداف الممتلكات الحكومية. وانتقد هذا القرار، مشيرًا إلى أنه تم تنفيذه على الرغم من التحذيرات من العواقب المحتملة. وقال: “هذا القرار أدى إلى خسارة أصول ثمينة مثل مبنى لندن”. 

ويُعتبر عقد كريسينت، الذي يُطلق عليه أحيانًا “معاهدة تركمانشاي الغازية” بسبب أضراره الاقتصادية، من أكثر الاتفاقيات جدلاً في إيران. تم توقيعه في عام 2001 في عهد الرئيس محمد خاتمي، وألزم إيران بتصدير الغاز من حقل سلمان إلى الإمارات بسعر ثابت وأقل من أسعار السوق لمدة 25 عامًا. وحذر النقاد من أن الشروط كانت ضارة لإيران، بالنظر إلى الارتفاع المتوقع في أسعار الطاقة العالمية. 

ومنذ البداية، شاب قضية كريسينت جدل سياسي، حيث تبادلت الفصائل المتنافسة الاتهامات بالفساد والخيانة. وبلغت الأمور ذروتها في عام 2013 عندما قُتل عباس يزدان بناه، أحد الشهود الرئيسيين لكريسينت، في ظروف غامضة في الإمارات، مع اتهامات لقوات الأمن الإيرانية بالتورط. 

ويقول النقاد إن استراتيجيات إيران القانونية غير المتسقة وغياب تمثيل فعال في المحاكم الدولية ساهمت في صدور أحكام غير مواتية. النزاعات الداخلية وغياب الممثلين الإيرانيين سمحا لكريسينت بالحصول على تعويضات تجاوزت التقديرات الأولية بكثير. 

وبعد عقدين من الزمن، تواصل قضية كريسينت إلحاق أضرار اقتصادية وسياسية ودبلوماسية جسيمة بإيران. عدم وجود مساءلة واضحة والفشل في معالجة الأسباب الجذرية لهذه الأزمة جعلاها رمزًا لعدم الكفاءة المؤسسية. ومع استمرار مصادرة الأصول الإيرانية من لندن إلى روتردام، تبقى القضية شاهداً على العواقب الأوسع لسياسات النظام الاقتصادية والخارجية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة