معنى هزيمة مسعود بزشکیان
عباس عبدي، أحد أبرز وجوه الجناح المغلوب في النظام الإيراني وأحد المنظّرين لما يُسمى بالإصلاحات داخل النظام الحاكم، نشر مقالاً بعنوان «معنى هزيمة مسعود بزشکیان» في صحيفة اعتماد يوم الأحد 6 أكتوبر 2024. وصرّح عبدي في مقاله بأن هزيمة مسعود بزشکیان ستعني فشل النظام الحاكم بأكمله في إيران. وأوضح أن تحديات بزشکیان ليست مجرد قضايا شخصية أو سياسية، بل تعكس الصراعات الأوسع داخل النظام الحاكم ذاته.
وأشار عباس عبدي إلى أنه بعد شهر واحد من انتخاب بزشکیان في 4 أغسطس 2024، وقبل حتى أن يحصل على ثقة البرلمان في حكومته، كان قد أعرب عن قلقه في مقال آخر بعنوان «صندوق الاقتراع ذو الغطاء المفتوح». وفي الفقرة الأخيرة من ذلك المقال، قال عبدي إن الانتخابات ليست أحداثاً منعزلة، بل هي عمليات مستمرة. وأكد قائلاً: «صناديق الاقتراع ذات الأغطية المفتوحة موجودة في كل الشوارع والقرى. أي شخص قام بالتصويت يمكنه استرجاع صوته، ومن لم يصوت بعد يمكنه الإدلاء بصوته في أي وقت. التصويت ليس مجرد ورقة؛ بل هو يمثل إرادة وقرار الشعب. إن سياسات الحكومة الإيرانية هي التي تشجع الناس على التصويت أو العزوف عنه».
وتابع عبدي قائلاً إنه من البداية كان واضحاً أن من صوتوا لـبزشکیان فعلوا ذلك بتوقعات مختلفة عن غيرهم من الناخبين. فالذين دعموا بزشکیان بشكل متردد جاءوا بمطالب محددة، بينما من اختاروا عدم التصويت أرادوا القول بأن هزيمة بزشکیان كانت متوقعة وأن عدم تصويتهم كان الخيار الصحيح. وأشار عبدي إلى أن التركيز لا ينبغي أن يكون على التصويت من عدمه، فالتصويت مجرد رمز، وأوضح: «القيمة الحقيقية للتصويت تُحدد بمستوى الدعم الشعبي أو المعارضة تجاه الحكومة».
وأوضح أنه يمكن للناس دائمًا تغيير آرائهم أو تأكيد قراراتهم السابقة، وهذا يعكس الصراع المستمر بين خيارات الشعب وسياسات الحكومة.
وانتقل عبدي بعد ذلك إلى شعار بزشکیان السياسي الأساسي – “التوافق”. وذكر أن التسرع في تنفيذ سياسات بزشکیان دون الاهتمام الكافي بشعاراته أو نهجه كان غير مألوف. وفقاً لعبدي، فإن المطلب الرئيسي للشعب الإيراني ليس التوافق الوطني، بل تحسين الأوضاع الاقتصادية، وخفض معدلات التضخم، وحل القضايا الاجتماعية.
وأوضح أن اختيار التوافق كشعار يعود إلى أن السياسات غير التوافقية قد جُرّبت بالفعل في الماضي، ولا سيما خلال السنوات 2015 إلى 2017. ومع ذلك، بسبب عدم وجود انسجام داخلي، لم تصمد تلك الإنجازات. وأشار عبدي إلى قضايا مثل الانضمام إلى مجموعة العمل المالي (FATF) وأسعار البنزين، معتبراً أن المشاكل تعود أيضاً إلى غياب موقف موحد داخل القيادة الإيرانية.
وفي حديثه عن فترة رئاسة حسن روحاني الأولى، أشار عبدي إلى أن إنجازات كبيرة تحققت، لكنها لم تصمد بسبب عدم وجود توافق داخلي. وأكد أن التوافق لا يجب أن يقتصر على الهيئات الحكومية فقط، بل يجب أن يشمل أيضاً دعم الشعب. وحذر من أن حكومة بزشکیان ستواجه الفشل الحتمي إذا لم يتحقق هذا التوافق الشامل الذي يضم المواطنين.
دعا عبدي حكومة بزشکیان للعمل على كسب تأييد الذين لم يصوتوا، مشدداً على أن هذه الجهود تتطلب عملية بناء توافق مستمرة داخل النظام نفسه. ونبه إلى أن البعض يعتقد خطأً أن التوافق يعني الامتثال الكامل من الطرف المعارض، وهو تصور خاطئ يتطلب نهجاً أكثر شمولية.
وفي نقد أوسع، صرح عبدي بأن القضايا الرئيسية في البلاد، مثل الرقابة على الإنترنت وحقوق المرأة والعلاقات الخارجية، ستظل دون حل في غياب التوافق الحقيقي. وأكد أن انهيار التوافق الشعبي سيؤدي حتماً إلى تفتت الانسجام الداخلي، مما سيقضي على أي فرصة حقيقية لحل الأزمات الاقتصادية.
وأشار عبدي إلى أنه في حين يمكن تحقيق بعض الإنجازات دون توافق داخلي، إلا أنها لن تكون دائمة. وأوضح أن نهج بزشکیان في القضايا الوطنية كان واضحاً منذ البداية، وأن ترشحه وانتخابه تم بتأييد كامل من المؤسسة السياسية. وفقاً لعبدي، يبدو أن هذه هي آخر محاولة للقيادة الحالية لتحقيق إصلاحات ذات مغزى.
في ختام مقاله، أكد عبدي أن نجاح أو فشل حكومة بزشکیان يعني نجاح أو فشل الهيكل السياسي بأكمله للنظام الإيراني. «إن تأييد بزشکیان يعني ضمنياً قبول سياساته، وأي فشل محتمل لحكومته سيعني عجز النظام السياسي عن تنفيذ الإصلاحات.»
الواقع وراء وهم «التوافق الوطني»
رغم ملاحظات عبدي حول هشاشة النظام الحاكم، فإنه أغفل حقيقة أساسية وهي أن الحكومة تكافح لتحقيق ما يسمى «التوافق الوطني» تحت وطأة العقوبات الدولية القصوى والطبيعة المصطنعة للعملية الانتخابية. طالما أن الحكومة الإيرانية تظل تحت هذه الضغوط الخارجية وتفتقر إلى دعم شعبي حقيقي، فإن رؤية عبدي للتوافق تبدو أشبه بحلم بعيد المنال أكثر منها استراتيجية سياسية عملية.
تاريخياً، أثبتت الوقائع أن هذا النظام غير قابل للإصلاح، وأنه كما يقول المثل «الأفعى لا تلد حماماً». لقد عبر الشعب الإيراني عن هذا الموقف بوضوح في شعاراته خلال الانتفاضات الأخيرة، مؤكداً أنه لم يعد يؤمن بإمكانية تحقيق إصلاحات حقيقية تحت هذا النظام. بناءً على ذلك، يبدو أن فشل حكومة بزشکیان المنتظر ليس مجرد هزيمة فردية، بل هو انعكاس لخلل أعمق في هيكل النظام السياسي الإيراني بأكمله.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية

- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر

- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية

- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا

- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره

- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث


