الإصلاحيون والمتشددون يعترفون بعدم فعالية صندوق الاقتراع في إيران
أعلنت رئيسة جبهة الإصلاحات في إيران، آذر منصوري، بصراحة أن إصلاح المجتمع من خلال صندوق الاقتراع بات مستحيلاً. جاء هذا الإعلان بعد مقاطعة واسعة النطاق للانتخابات التي أشرف عليها الولي الفقیة علي خامنئي. تعترف الفصائل السياسية المختلفة بعدم جدوى الإصلاحات الانتخابية والعواقب الخطيرة التي تترتب على المقاطعة الشاملة للانتخابات بالنسبة للنظام.
وصرحت منصوري، بعد أسبوعين من الانتخابات، بما يعكس مشاعر مجتمع يسعى باستمرار إلى المقاطعة القصوى للانتخابات. قالت: “نواجه مجتمعاً يعتقد نحو 60% منه أن إصلاح الأمور من خلال الانتخابات وصندوق الاقتراع مستحيل”. هذا الاعتراف الصريح من داخل المعسكر الإصلاحي يعتبر بداية النهاية لشرعية النظام الملالي.
وتشهد هذه المشاعر على نمط تاريخي من خيبة الأمل. فعلى الرغم من أكثر من أربعة عقود من الفرص، لم يشهد الإيرانيون أي إصلاحات جوهرية. وأصبح الناخبون يرون في صندوق الاقتراع أداة لخامنئي للحفاظ على واجهة الشرعية بدلاً من وسيلة للتغيير السياسي الحقيقي. حتى الذين شاركوا على مضض في الانتخابات وجدوا أنها لا تغير الديناميات الأساسية للحكم.
وكان انتخاب محمد خاتمي في أواخر التسعينيات يعتبر تحوّلاً واعداً. تم الإشادة بخاتمي داخلياً ودولياً كإصلاحي قادر على توجيه البلاد نحو الإصلاح. ومع ذلك، شهدت فترته قمعاً عنيفاً لانتفاضة الطلاب في عام 1999، مما أضعف الآمال في تحقيق تغيير حقيقي. ثم جاءت رئاستي محمود أحمدي نجاد وحسن روحاني لتزيد الوضع سوءاً، حيث شهدت إدارة روحاني حملة قمع وحشية على الاحتجاجات في نوفمبر 2019.
ويجسد الشعار الذي أطلق خلال احتجاجات 2017-2018، “إصلاحي، متشدد، انتهت اللعبة”، حالة الاستياء العام.و تعمق هذا الشعور مع مرور الوقت، كما يتضح من الإقبال المنخفض على الانتخابات الأخيرة. وبعد المقاطعة الواسعة في انتخابات مارس 2024، اضطر خامنئي مرة أخرى إلى الاعتماد على واجهة المشاركة الإصلاحية للحصول على الشرعية، وهي جهد يبدو متزايد الفشل.
ومن الجانب الآخر، يردد المتشددون مخاوف مماثلة. أعلن محمد باقر قالیباف، رئيس البرلمان ومرشح الانتخابات المقبلة في عام 2025، عن قلقه الشديد بشأن الانخفاض الكبير في نسبة المشاركة الانتخابية. وأشار قالیباف إلى أن “العواقب على نظام الحكم والمصير العام للمجتمع شديدة لدرجة لا يمكننا تجاهلها بسهولة”. وحث النخبة السياسية على الانتباه إلى عدم رغبة الشعب في التصويت، مشدداً على الحاجة الملحة للتفكير الداخلي في النظام.
وأشار مسعود پزشکیان، إلى خطورة الوضع، مشيراً إلى أن 8% فقط من الناخبين المؤهلين شاركوا في الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية. قال پزشکیان في 18 يوليو: “ترشحت في الانتخابات لأنني رأيت النظام في خطر، وإذا كانت ظروف الانتخابات كما كانت من قبل، فإن النظام كله سيكون في محل تساؤل”.
أيضاً، عبر مصطفى تاج زاده، إصلاحي بارز، عن شكوكه بشأن شرعية العملية الانتخابية، قائلاً في 16 يوليو: “لا يمكننا اعتبار أصوات بزشکیان الـ 17 مليون بمثابة انتصار للأمة”.
توضح هذه الاعترافات من كلا الجانبين في الطيف السياسي تحولاً كبيراً في نهج الجمهور الإيراني تجاه الحكم. وتشير المقاطعة الواسعة للانتخابات إلى رفض عميق للإطار السياسي الحالي ومطالبة بالتغيير الجذري.
وبينما يواجه النظام الملالي هذا المستوى غير المسبوق من المعارضة، تتزايد النداءات من أجل التحول والإطاحة بالنظام. التصويت الحقيقي، الذي تم من خلال الفعل المتمثل في المقاطعة القصوى، يشير إلى الرغبة القاطعة للشعب في إنهاء النظام الحالي وإقامة نظام جديد.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة

- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي

- الهدنة تكشف دموية نظام الولي الفقيه والتغيير الإيراني قادم من الداخل

- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة

- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل

- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة


