الرئيسيةمقالاتالافراج عن السجناء – دليل على عجز خامنئي عن مواجهة تصاعد غضب...

الافراج عن السجناء – دليل على عجز خامنئي عن مواجهة تصاعد غضب المجتمع

0Shares

الافراج عن السجناء – دليل على عجز خامنئي عن مواجهة تصاعد غضب المجتمع

لا تزال آلة قمع الشاه والملالي في إيران حيَّة وشغلها الشاغل لأكثر من 120 عامًا هو إعاقة تقدم الشعب الإيراني ونيله من الحرية، بيد أنها لا تُؤتي أكلها دائمًا بشكل رصين ومتشابه في جميع المواقف. فعلى سبيل المثال، عندما يتم تكبيل الثوار والقوى التقدمية في المجتمع بالأغلال أو إعدامهم في فرق الموت، تستمر عربة القمع في طريقها بخطى سريعة، وأحيانًا تضطر إلى التراجع أمام الطوفان المدمِّر لملايين المواطنين المتدفقين في الشوارع.

وكلما ازدادت عمليات الإعدام والاعتقالات، في الانتفاضة المجيدة لشباب إيران الواعي؛ كلما تراجع الخوف من قمع خامنئي أيضًا، ويواصل الشباب الأكثر حماسًا نضالهم، مما يجبر خامنئي على التراجع ليطفق في المرحلة التالية على التسريع بشكل أكبر من وتيرة القمع. ووصف الملالي هذا التراجع بأنه “عفو عن عشرات الآلاف من الأشخاص”.

فشل سياسة القمع، من خلال الاعتقالات الجماعية

الجدير بالذكر أن نظام ولاية الفقية يقود آلة القمع لمدة 4 عقود بنظرية “النصر بالرعب”. حيث قام خميني الملعون والملالي المتاجرون بالدين من أجل الدنيا باستخلاص بعض التعبيرات والمصطلحات من صفحات التفاسير الأكثر تخلفًا ورجعية في النصوص الدينية، واستخدموها في خدمة بقاء الفاشية الدينية. كما أنها قضية المحاربين والمرتدين والمنافقين، وكم من الدماء التي أراقوها وكم من جرائم عمليات الاغتصاب وهتك الحرمة التي ارتكبوها وغيرها من الجرائم؛ من أجل الاستيلاء على سدة الحكم.

لقد وصفوا شباب ومراهقي المدارس الثانوية بالمغرر بهم، حيث أنهم اعتقلوا عشرات الآلاف من الطلاب بأبشع طريقة ممكنة، وحوَّلوا السجون إلى مجازر، وأجروا المحاكمات الصورية، حيث صفُّوا المحامين المزيفين المتواطئين مع المحققين بجانب السجناء …إلخ، بيد أن أي من هذه الممارسات الشيطانية لم يكن من شأنها أن توقف الحركة الثورية للشعب الإيراني. وبعد شهور من القمع والقتل والإعدام قامت الحكومة الآن بإطلاق ما سمته بـ “العفو الواسع النطاق” لكي يتسنى لها اجتياز هذه المرحلة.

وخلاصة القول هي أن هذا الوضع يشير إلى أن سياسة القمع قد فشلت؛ بسبب القيام بالاعتقالات الجماعية. ويؤكد الاعتراف باعتقال 30,000 شخص هذا الفشل الذريع.

لم يعد هناك تأثير للعفو الولائي

على الرغم من أن خامنئي بادر أسوة بالشاه بإصدار الأمر بـ “العفو الولائي”؛ في مأزق الحفاظ على السلطة، إلا أنه في هذه المناورة المخادعة يصطدم بالشروط التي حددها القضاء، مثل عدم قيام المحكوم عليه بالوصاية والمشاركة والمساعدة في ارتكاب جرائم يُعاقب عليها بالمحاربة، والفساد في الأرض، والضلال، ولا يجب أن ينتسب إلى مجموعات داعية إلى اسقاط النظام، وأن يُعرب عن ندمه… إلخ، ويجب أن يُعرب عن خوفه من خطر الإطاحة بالنظام. وقد تسبَّب تراكم هذا العدد الكبير من السجناء في سجونه في خلق حالة خطيرة لنظامه.

ولعل قاليباف يعبَّر عن أفضل سبب لأمر العفو الذي أصدره خامنئي. إذ أنه يعتبر أن الهدف من هذا الإجراء هو الحيلولة دون اندلاع الثورة أو أنه ارتباك وفوضى منظمة، انتبهوا لما يلي:

“إن موافقة القائد الحكيم للثورة على هذا العفو استنادًا إلى موقف السلطة الإسلامية، وهو سلوك الأنبياء والأئمة الطاهرين؛ تُحبط خطة الأعداء لتحويل الشباب والمراهقين المحتجين والمخدوعين إلى مثيري شغب منظمين. (صحيفة “مشرق” – 6 فبراير 2023).

ومعنى تصريحاته هو أن خامنئي اضطر إلى التراجع خوفًا من انضمام المعتقلين إلى المقاومة المنظمة داخل السجون (بحسب قول الحكومة الشبان والمراهقين المحتجين والمخدوعين). بيد أن هذا التراجع في حد ذاته هو بداية للمزيد من تقدم الانتفاضة وشباب الانتفاضة. لأن المجتمع الثوري آخذ في إنتاج وإعادة إنتاج الغضب والزئير على الدكتاتورية. وقد فقد خامنئي إيقاعه اللفظي سواء أطلق سراح السجناء أو قام بمزيد من الاعتقالات.

***

إن الانتفاضة المصيرية للشعب الإيراني على وشك النصر الحتمي. إذ أن الشعب الذي تدفق إلى ساحة النضال على مدى 40 عامًا مستخدمًا كل قدرته ورؤوس أمواله المادية والبشرية لسحق آلة القمع لن يتوقف عن زئيره بهذه المناورة

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة