الرئيسيةتداعيات تترتب على جعل مواطني طهران يواجهون كورونا

تداعيات تترتب على جعل مواطني طهران يواجهون كورونا

0Shares

اعتبر يوم السبت 18 إبريل/ نيسان يوم النهاية الرسمية لما يسمى بالحجر الصحي وبداية فتح الدوائر والمشاغل وتطبيق الخطة الإجرامية المسماة بالتباعد الذكي في طهران. ناهيك عن أن طهران ومنذ السبت الماضي كانت قد خاضت هذه المرحلة مع باقي المحافظات فعلًا.

وتزامنًا مع البداية الرسمية لهذه الخطة في طهران، زعم روحاني في اجتماع لمديري اللجان الإخصائية لهيئة الأركان لفيروس كورونا بنجاح هذه الخطة حيث قال: "تطبيق خطة التباعد الذكي أدى إلى تخفيض منحى تفشي المرض في بعض المحافظات والحفاظ على المنحى الثابت في باقي المحافظات".

وليس هذا الزعم إلا كذبًا وقحًا وسافرًا لأن ما أدلى به باقي العناصر والمديرين في النظام من تصريحات يبين خلاف ذلك.

وقال ماهر عضو لجنة مكافحة كورونا في طهران: "لا يمكن القول إن الوضع تحسن في طهران، ونحن نتوقع ظهور الآثار للظروف الجديدة".

كما اعتبر رئيس الجمعية العامة لمنظمة النظام الطبي للنظام أسلوب التباعد الذكي "محكوم عليه بالفشل".

 

رسالة مشؤومة لحركة المرور الكثيفة في طهران

أما الأمر الأكثر وضوحًا وفضحًا من أي تصريح وقول فهو وضع حركة المرور في طهران اليوم. وأعلن تلفزيون النظام في تقارير إخبارية خلال نشراته الأخبارية المختلفة، عن حركة المرور الثقيلة جدًا في الطرق السريعة والشوارع في طهران.

وأكد رئيس شرطة المرور في طهران أن نسبة الكثافة وحركة المرور في طهران ارتفعت بنسبة 75% وحتى 200%. وطالب هذا المدير في النظام بكل بلاهة المواطنين بالتجنب من الرحلات غیر الضرورية.

 

والأخطر من حركة المرور هو كثافة الركاب من المواطنين في القطارات النفقية والحافلات. وأعادت صحيفة رسالت (18 إبريل/ نيسان) إلى الأذهان أن التقييمات الحكومية تعتبر حصة وسائل النقل العامة في انتشار وتفشي فيروس كورونا بأنها تتراوح بين 25 إلى 35% من بين باقي الأسباب التي تحتل المركز الأول وكتبت تقول:

"لقد كانت صحة 350ألفًا من ركاب القطار النفقي عرضة للخطر وتتبين تداعيات هذا الحادث في عدد الضحايا والخسائر الناجمة عن الفيروس عاجلًا أم آجلًا".

ويذكر مركز الأبحاث في مجلس شورى النظام في تقرير أنه وفي حالة التدخل والعزلة بنسبة 40%، يصاب 811ألف شخص بفيروس كورونا و6030شخصًا يقضون نحبهم في البلاد… وبعزلة تحت 70% من المستبعد نجاح إستراتيجية المسافة الجسدية لأي فترة تكون…

 

حقيقة واحدة وتفسيران واستنتاج

وليست هذه الحقائق والمعطيات ما لا يطلع عليه خامنئي وروحاني، إنهما قاما بإلغاء وضع الحجر الصحي بينما كانا مطلعين وملمين بما يلي ذلك من خسائر إنسانية جسمية.

وبهذا الإدراك والاعتبار وكما أكدت عليه صحف النظام أيضًا إنهما وفي ثنائية "الأرواح والأمن" أو بالأحرى بين أرواح المواطنين وأمن النظام، لم يتريثا وسرعان ما اختارا بقاء النظام وأمنه اللذين يقدمانهما كأوجب الواجبات، كما أصر خامنئي على وجوب استئناف الإنتاج "مهما كلف الثمن!"

أجل، لقد قرر الولي الفقيه القذر في النظام أن يصنع من بلية وتهديد كورونا، نعمة وفرصة كما أشار إليه هو نفسه، وهو يقصد باستخدام كورونا للحيلولة دون إسقاط نظام ولاية الفقيه بخسائر إنسانية فادحة للحفاظ على هذا النظام.

 

ولكن هذا الحلم المشؤوم سوف يتم تعبيره بشكل عكسي. ويمكن مشاهدة أصداء هذه الحقيقة خلال هذه الأيام حتى في وسائل الإعلام التابعة للنظام وتحذيرات يطلقها الكثير من العناصر التابعة للنظام.

 

وإذ أشارت صحيفة مستقل (18 إبريل/ نيسان) إلى "الوضع المتأزم في اقتصاد البلاد وتفشي كورونا الذي يصعّد من وتيرة ذلك" تؤكد أن هذا الوضع "من شأنه أن ينتهي به المطاف إلى انتفاضات وحركات احتجاجية وقهرية".

 

وليس ذلك تكهنًا ناجمًا عن خوف وهمي. والمجتمع الإيراني الحالي يشهد ظروفًا ملتهبة من جراء اللاعدالة والفقر والتمييز والخنق والكبت والقمع، حيث يتربص أن تشعله شرارة لكي ينفجر. وتقع أزمة كورونا بخسائر إنسانية فادحة في هكذا مجتمع.

 

والملالي الحاكمون يظنون أن الشعب الإيراني يفقد قابليته للتحرك والحركة تحت وطأة الحزن والإفلاس الناجمين عن هذه الكارثة، ولكن هذا التفسير ليس إلا خطأ إستراتيجيًا فادحًا من نوع يرتكبها المستبدون في اللحظات الأخيرة من حكمهم، لأن هذا الحادث لا يقع في مجتمع "بلا رأس" ومن دون القيادة.

 

 وإنما يقع في الوقت الذي تماسك فيه الشباب المنتفضون بمثابة المحرك لأية حركة ثورية مع القيادة ورسائلها وذلك أوثق وأقوى من انتفاضة نوفمبر/ تشرين الثاني، كما وجدوا أسوتهم فيما تقوم به معاقل الانتفاضة من أعمال ونشاطات ويتجهون إلى نحو ذلك.

 

وفي مثل هذه الإحداثيات السياسية والاجتماعية يمكن إدراك رسالة مسعود رجوي (بتأريخ 10 إبريل/ نيسان 2020) بشكل أكثر وضوحًا حيث قال: "إذا كان لدى نظام ولاية الفقيه، كل موت فرصة ونعمة، فيجب علينا أن نحوّله إلى دقات ناقوس الإطاحة بالنظام من خلال الانتفاضة والعصيان والنضال بأضعاف. انتهت فرصة الاستبداد الديني ونظام الدجل وعدو الإنسانية".

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة